

نفت طهران رسميا الأنباء المتداولة حول موافقتها على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة (روسيا)، معتبرة أن هذه الادعاءات "لا أساس لها من الصحة تماما ولا تعكس الحقيقة".
وجاء هذا الموقف الحاسم بعد ساعات قليلة من تجديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض بلاده علنا لاستقبال وتخزين اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب كحل وسط لإنهاء الأزمة بين طهران وواشنطن.
ونقلت وكالة فارس عن مصدر إيراني مقرب من فريق التفاوض، تأكيده أن الأخبار التي تزعم موافقة إيران خلال المباحثات مع الولايات المتحدة على نقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة "لا تعكس الحقيقة".
وأشار إلى أن مسألة نقل اليورانيوم ليست مطروحة على جدول المفاوضات، وأوضح أن القضايا المتعلقة بالملف النووي لم تُبحَث بعد في المرحلة الحالية، وأنها ستُناقش في مراحل لاحقة من المفاوضات.
بوتين يعرض وساطة نووية
والخميس، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن بلاده مستعدة لتقديم الدعم والمساعدة للتوصل إلى تسوية بشأن أزمة اليورانيوم الإيراني، معربا عن أمله في الوصول إلى اتفاق يحظى بقبول جميع الأطراف المعنية.
وفي وقت سابق، قال الرئيس ترامب إن بلاده لا تحتاج إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب لديها، مؤكدا أن واشنطن يمكنها الوصول إليه الآن، مقللا من قدرة طهران على منع أمريكا من ذلك، قائلا: "لا أعتقد أنهم يستطيعون إيقافنا إذا أردنا".
واستدرك ترامب تصريحاته، قائلا إنه "لا داعي لذلك"، مبررا ذلك بحجة أن اليورانيوم المخصب "مدفون"، في إشارة إلى تعرُّض أماكن وجوده للقصف خلال حرب الأربعين يوما الماضية، مؤكدا أن بلاده تراقب المواقع النووية الإيرانية من الفضاء.
مصادر إيرانية: واشنطن وافقت على تجميد النقاش حول اليورانيوم
أكدت مصادر دبلوماسية أن الرفض الإيراني للمبادرة الروسية لا يرتبط بتفاصيل تقنية فحسب، بل بمنظومة حسابات سياسية وأمنية معقّدة تحكم طريقة تعاطي طهران مع ملفها النووي.
وبحسب مصادر إيرانية نقلتها وكالة فارس، جرى الاتفاق مع الجانب الأمريكي على تجميد النقاش حول القضايا النووية الحساسة، بما فيها مخزون اليورانيوم، وإرجائها إلى مراحل لاحقة، بعد أن أثبتت الجولات السابقة أن الخوض فيها مبكرا يقود المفاوضات إلى طريق مسدود.
وقالت المصادر إن طهران تربط الانتقال إلى بحث مصير المواد النووية بخطوات أمريكية مسبقة وإجراءات واضحة في ملفات أخرى تعتبرها أساسية، ما يجعل أي حديث عن “تسوية نووية سريعة” خارج الواقع السياسي الحالي.
ترامب يرفض تكرار تجربة 2015
وفي هذا السياق، جاء العرض الروسي الذي طرحه الرئيس فلاديمير بوتين، والقائم على استضافة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل روسيا على غرار تجربة 2015، ليصطدم مباشرة بتوجيهات عليا داخل إيران ترفض بشكل قاطع إخراج أي جزء من “الغبار النووي” خارج البلاد، إضافة إلى رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة نقل المخزون إلى روسيا أو الصين.
وأوضحت المصادر أنه مع سقوط خيار النقل، طرحت موسكو بديلا يتمثل في خفض مستوى التخصيب داخل المنشآت الإيرانية نفسها عبر عمليات معالجة وتخفيف، وهو خيار يتطلب موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتوافقا سياسيا بين طهران وواشنطن، ما يجعله بدوره معلقا على ضوء أخضر لم يصدر بعد.
وكالة الطاقة تعلن فقدانها أثر اليورانيوم الإيراني المخصّب
كشف التقرير السري الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الموزّع على الدول الأعضاء الخميس 4 حزيران 2026، عن واحدة من أخطر الثغرات الرقابية في تاريخ الملف النووي الإيراني، مؤكدا أن الوكالة فقدت عمليا “استمرارية المعرفة” بوضع مخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران، وأن قدرتها على التحقق الميداني باتت "شبه معدومة".
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن مفتشي الأمم المتحدة لم يتمكنوا من دخول أي منشأة نووية رئيسية—مثل فوردو وأصفهان ونطنز—منذ نحو عام كامل، في حين بقيت محطة بوشهر للأبحاث هي الموقع الوحيد الذي سُمح للوكالة بزيارته.
ورأت الوكالة أن الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في حزيران 2025 وشباط 2026 خلقت واقعا أمنيا وتقنيا معقدا، استغلته طهران لتعليق التفتيش الأسبوعي وحجب البيانات التشغيلية، مؤكدة أنها لا تمتلك أي معلومات حديثة حول الحجم الفعلي للمخزون الإيراني أو تركيبته الكيميائية أو أماكن تخزينه بعد الضربات.
وقالت إن آخر بيانات موثوقة تعود إلى ما قبل حزيران 2025، حين كان لدى إيران نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%—وهي كمية تكفي تقنيا لإنتاج ما يقارب 10 قنابل نووية إذا رُفع التخصيب إلى مستوى 90%.
وطالب التقرير إيران بـالإفصاح الفوري عن مصير المخزون عالي ومنخفض التخصيب، مؤكدا أن التزامات طهران بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة ومعاهدة عدم الانتشار (NPT) ملزمة قانونا، ولا يمكن تعليقها أو تقييدها تحت أي ظرف.

