

كشف موقع أكسيوس وشبكة NBC الأمريكية عن كواليس دراماتيكية سبقت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران، إذ كان الجيش الأمريكي، وفق مصادر مطلعة، على بُعد ثلاث ساعات فقط من تنفيذ هجوم واسع ضد أهداف إيرانية، قبل أن يعلن ترامب بشكل مفاجئ وقف العمليات والتوصل إلى تفاهم مع طهران.
ووفق تقرير NBC، كانت القوات الأمريكية أتمّت استعداداتها بالكامل، بما في ذلك تعديل العمليات الجوية وتجهيز الذخائر، بعد تلقي أوامر مباشرة بتنفيذ الضربات، وأكد مصدر عسكري للشبكة: "تلقينا الأمر بالفعل… كل شيء كان جاهزا"، مشيرا إلى أن الهجمات الملغاة كانت مشابهة لتلك التي نُفذت الليلة السابقة ضد مواقع مراقبة واتصالات ودفاع جوي داخل إيران.
وبحسب المصادر، لم تكن جزيرة خارك، التي هدد ترامب بالاستيلاء عليها ضمن قائمة الأهداف، رغم وجود خطط أمريكية سابقة للتعامل معها باعتبارها مركزا حيويا يمر عبره نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. ووصفت المصادر هذه الخطط بأنها “نماذج جاهزة” وليست خططا معتمدة للهجوم.
نتنياهو خارج المفاوضات
ذكر موقع أكسيوس أن إعلان ترامب الاتفاق فاجأ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي وجد نفسه خارج دائرة الاطلاع على تفاصيل المفاوضات، ما دفعه للاتصال بحلفاء داخل إدارة ترامب للحصول على معلومات.
ورغم المفاجأة، أصدر مكتب نتنياهو بيانا مقتضبا أكد فيه أن الاتفاق “بات وشيكا”، ولم يُبدِ معارضته علنا، وجاء في الرد: "مع أن إسرائيل ليست طرفا في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب".
ولكن البيان أكد على ضرورة أن يشمل الاتفاق النهائي في نهاية المفاوضات إزالة المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، والحدّ من إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم إيران لوكلائها في المنطقة.
بدورها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن ترامب أعلن كعادته عبر منصة "تروث سوشيال"، إلغاء الهجمات، مبينا أن "النقاط النهائية" للاتفاق "حظيت بموافقة جميع الأطراف".
وأضافت، رغم تصريحات ترامب أن الاتفاق تم بموافقة الجميع، إلا أن "تل أبيب" فوجئت بالإعلان، وقال مصدر إسرائيلي: "لا يبدو أن مجتبى وافق على الاتفاق، على الأقل ليس رسميا. ويبدو أن ترامب حريص على التزام الهدوء خلال كأس العالم".
طهران: قواتنا في حالة “تأهب تام"
وفي طهران، حذّر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، من أن أي تحرك أمريكي ضد جزيرة خارك أو غيرها سيواجه برد “يسجله التاريخ”، مؤكدا أن القوات الإيرانية في حالة “تأهب تام”.
وبينما يؤكد ترامب أن الاتفاق “أنهى الحرب” وأن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، تشير تقارير أمريكية إلى أن الوسطاء لا يزالون يعملون على تثبيت التفاهمات، وسط مؤشرات على أن صبر الرئيس الأمريكي بدأ ينفد.
ونقل موقع "أكسيوس" في وقت سابق عن مسؤول أمريكي قوله بأن "الضربات التي نُفذت مساء الثلاثاء على إيران كانت تهدف إلى استعادة جزء من أوراق الضغط الأمريكية، مع الحرص على أن تكون محسوبة بحيث لا تؤدي إلى سقوط قتلى، وألا تغلق الباب أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق".
وذكر "أكسيوس" أن "مبعوثي ترامب والوسطاء الإقليميين لا يزالون يعملون على محاولة إنقاذ المفاوضات والتوصل إلى اتفاق، لكن تصريحات الرئيس الأخيرة قد تكون مؤشرا على أن صبره بدأ ينفد".

