

أكد وزير النقل الدكتور يعرب بدر أن سوريا تعمل جاهدة على استعادة دورها التاريخي المحوري كجسر بري وممر إقليمي استراتيجي لعبور البضائع والتبادل التجاري بين قارتي آسيا وأوروبا ومنطقة الخليج العربي، وذلك عبر حزمة متكاملة من الإجراءات والخطط التنفيذية، والتفاهمات الإقليمية الرامية إلى إعادة تنشيط حركة الترانزيت وتطوير الربط السككي مع دول الجوار قبل نهاية عام 2026.
الترانزيت الطرقي: جاهزية فورية بانتظار التفاهمات
وأوضح الوزير بدر في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن الموقع الجغرافي الفريد لسوريا منحها على مدى عقود دوراً صادراً في حركة النقل الدولي، مبيناً أن استعادة حركة الترانزيت بالشاحنات ممكنة بشكل فوري مع دول الجوار، شريطة التوصل إلى تفاهمات كاملة تلبي المصالح المشتركة.
وكشف وزير النقل عن وجود تنسيق مستمر وتفاهمات يجري العمل على تعزيزها مع كل من تركيا والأردن والسعودية لتذليل العقبات الحالية، متوقعاً تحقيق نتائج ملموسة على الأرض فيما يتعلق بحركة نقل البضائع بالشاحنات قبل نهاية عام 2026، لا سيما بعد توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين سوريا وتركيا والأردن، ومخرجات المباحثات الرفيعة مع الجانب السعودي.
إعادة إحياء شبكة السكك الحديدية والممر الاستراتيجي
وفيما يخص قطاع النقل السككي، أشار الوزير بدر إلى أن إعادة تفعيل هذا الشريان الحيوي تتطلب مدى زمنياً أطول مقارنة بالنقل البري، نظراً للتضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والوصلات الحديدية مع دول الجوار خلال السنوات الماضية. استعرض الوزير واقع المنافذ السككية على الشكل التالي:
الربط مع تركيا: تمتلك سوريا وصلتين سككيتين عبر نقطتي (ميدان إكبس والراعي)، وتخضعان حالياً لخطط استثمارية لإعادتهما للخدمة.
الربط مع الأردن: يجري العمل بناءً على تفاهمات مشتركة لصيانة وتأهيل أجزاء "الخط الحجازي القديم"، وأكد الوزير أن إصلاحه ممكن قبل نهاية عام 2026 في حال تنفيذ الدعم التركي الموعود.
المشروع الاستراتيجي المستقبلي: طرح إنشاء خط سكة حديد جديد بمواصفات حديثة يربط دمشق بالحدود الأردنية، على أن يستكمله الجانب الأردني وصولاً إلى منطقة "القريات" عند الحدود السعودية، بكلفة تقديرية تتجاوز مئات ملايين الدولارات.
دعم دولي وشراكات لوجستية محلية
وفي تحول بارز، كشف الوزير بدر لـ "سانا" عن تعاون جاري مع البنك الدولي لتقديم دعم فني وتمويلي مخصص لقطاع السكك الحديدية السورية، تتراوح قيمته التقديرية بين 65 و200 مليون دولار، مؤكداً أن هذا الدعم سيكون على شكل "منح لا قروض"، وتتركز أولويته لإعادة تشغيل ممر الترانزيت الذي يربط تركيا بسوريا والأردن والعراق.
وعلى الصعيد الداخلي، أشار الوزير إلى توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية وشركة محطة حاويات اللاذقية الدولية، تهدف لربط الموانئ الساحلية بالمرافئ الجافة في (عدرا، حسياء، وحلب)، بما يضمن انسيابية نقل الحاويات وتطوير المنظومة اللوجستية السورية كاملة.
مذكرة نيسان اللوجستية الثنائية والثلاثية
وتأتي تصريحات وزير النقل لتكمل مذكرة التفاهم الرسمية المقرة في نيسان الماضي بين سوريا وتركيا والأردن، والتي وضعت إطاراً مؤسسياً لتوحيد المعايير اللوجستية الرقمية، وتبسيط الأنظمة والحلول الذكية العابرة للحدود لضمان استدامة الممرات التجارية الإقليمية.

