
وزير المالية ينفي أي امتيازات ضريبية للصندوق السيادي السوري

قال وزير المالية يسر برنية إن الصندوق السيادي السوري لا يتمتع بأي معاملة ضريبية خاصة أو إعفاءات استثنائية، مؤكدا أن ما يُطبّق على الشركات الخاصة يُطبّق أيضا على شركات الصندوق "دون أي تمييز".
وأوضح الوزير في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، الجمعة 10 تموز، أن الصندوق لا يزاحم القطاع الخاص بل يعمل على خلق فرص إضافية لتنمية النشاط الاقتصادي وبناء مؤسسات سورية رائدة.
وشدد برنية على أن أصول الصندوق وعوائده "ملك للدولة السورية"، وأنه ملتزم بمبادئ سانتياغو الخاصة بالصناديق السيادية لضمان الشفافية والحوكمة.
ووصف برنية الصندوق بأنه "استثمار وطني مهم نفتخر به"، مشيرا إلى وجود حوار وتنسيق وزيارات متبادلة بين وزارة المالية وإدارة الصندوق، وأن الاجتماعات تكشف "روح تعاون وتقدّم في البناء المؤسسي وتعزيز الشفافية واستقطاب الكفاءات".
برنية: خلق مئات آلاف فرص العمل
وكشف الوزير أن إدارة الصندوق بذلت «جهودا كبيرة لا يعرفها الجميع» بعد التحرير، للحفاظ على أصول مهمة من الضياع وتنميتها، إضافة إلى الحفاظ على آلاف الوظائف للعاملين في تلك المؤسسات.
وأكد برنية أن الصندوق لا يزال في مرحلة البناء والتأسيس، لكنه أعرب عن تفاؤله بأن يسهم قريبا في التنمية الاقتصادية المستدامة وخلق «عشرات بل مئات الآلاف من فرص العمل»، وتعزيز النمو الاقتصادي ورفد الخزينة بعوائد مجزية وبناء أصول للأجيال القادمة.

وأشار إلى أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى المستثمر المؤسسي مثل الصندوق السيادي وصناديق الاستثمار وصناديق التقاعد وبنوك الاستثمار وشركات التأمين، إضافة إلى تطوير أدوات مالية قادرة على استقطاب المدخرات وتقوية أسواق رأس المال.. وختم الوزير منشوره بدعوة للتفاؤل قائلا: «فلنتفاءل بسورية ومستقبلها».
الذراع الاستثمارية الأبرز للدولة
يشكّل الصندوق السيادي السوري، الذي أحدثه الرئيس أحمد الشرع بموجب المرسوم رقم 113، الذراع الاستثمارية الأهم للدولة في إدارة الأصول السيادية وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتحقيق استقرار مالي مستدام بعيداً عن تقلبات الموازنة العامة.
ويرتبط الصندوق مباشرة برئاسة الجمهورية لضمان مرونة القرار، ويتمتع باستقلال كامل يتيح له الدخول في شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والصناديق الدولية، بما يعزز دوره كمؤسسة استثمارية وطنية.
ويعتمد الصندوق على قنوات تمويل متعددة تشمل نسبة من عائدات النفط والغاز والفوسفات والثروات المعدنية ونقل ملكية أو حصص من الشركات الحكومية الكبرى مثل الاتصالات والموانئ والطيران إلى محفظته الاستثمارية وإعادة استثمار عوائد المشاريع المشتركة والأوراق المالية والهبات والقروض الاستثمارية طويلة الأجل الموجهة للتنمية.
ويركز الصندوق على تمويل مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، وحفظ حقوق الأجيال القادمة عبر استثمار جزء من عوائد الثروات النفاذة، وتحفيز الاستثمار الأجنبي عبر مظلة قانونية ومالية آمنة، إضافة إلى دوره في امتصاص الصدمات الاقتصادية واستقرار سعر الصرف من خلال احتياطيات النقد الأجنبي.
الإطار العام لحوكمة الثروات السيادية
تُعرف مبادئ سانتياغو رسميا باسم "المبادئ والممارسات المقبولة عموماً للصناديق السيادية"، وهي عبارة عن دليل توجيهي اختياري تمت صياغته في تشيلي عام 2008 من قِبل "المجموعة الدولية للصناديق السيادية" بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
وتُمثّل هذه المبادئ الدستور العالمي الأكثر صرامة لحوكمة الثروات، حيث تضمن إدارة الصناديق السيادية بناءً على أسس اقتصادية واستثمارية بحتة، لحماية هذه الأصول النقدية الضخمة من التدخلات السياسية أو التوسعية للدول الحاضنة لها.
ويمنح الالتزام بمبادئ سانتياغو فوائد اقتصادية فورية للاقتصادات النامية، حيث يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال طمأنة الشركات العالمية بأن الشراكة مع الصندوق تدار وفق معايير آمنة وخالية من المحسوبية.
ويسهل هذا الامتثال قبول الصندوق في الأسواق الدولية ويقلص فرص فرض قيود حمائية على أصوله الخارجية، إلى جانب تحسين التقييمات السيادية الصادرة عن وكالات التصنيف الائتماني الدولية، والمنع القانوني للحكومات المتعاقبة من استخدام أموال الصندوق لتغطية النفقات الاستهلاكية الجارية كالأجور والرواتب.

