
وزير المالية يكشف عن تحضيرات لإطلاق أول صكوك سيادية في سوريا

كشف وزير المالية محمد يسر برنية أن الحكومة السورية تعمل على إطلاق "أول صكوك سيادية" في البلاد وأن الجهود تتركز حاليا على استكمال البنية التشريعية والتنظيمية والتقنية اللازمة قبل الإعلان عن قيمة الإصدار الأول، بما يضمن "نجاح أدوات التمويل الإسلامية وتحقيق أثر مستدام في السوق المحلي".
وأعلن الوزير، بصفته محافظ سوريا لدى البنك الدولي، أن البنك وافق رسميا على تمويل أول مشروعين في قطاعي المياه والصحة بقيمة 225 مليون دولار، مع آليات رقابية صارمة لضمان الحوكمة والشفافية.
ضرائب الشركات إلى أقل من 15%
وأكد برنية أن خفض ضريبة أرباح الشركات من 28% إلى أقل من 15% يمثل خطوة استراتيجية تستهدف تحفيز الاستثمار ودفع عجلة الإنتاج في القطاعين الصناعي والزراعي، مشيرا إلى أن الحكومة تسعى لجعل المنظومة الضريبية السورية من الأكثر تنافسية في المنطقة.
وأوضح أن الوزارة لا تراهن على رفع معدلات الضرائب لتعويض الإيرادات، بل على تعميم العدالة الضريبية وتوسيع القاعدة المكلّفة، إذ ظلت فئات ذات دخول مرتفعة وأصحاب مهن حرة لسنوات طويلة خارج المظلة الضريبية الفعلية، بحسب تعبيره.
وقال الوزير إن سقف الإعفاء الضريبي الإجمالي البالغ 64 مليون ليرة سورية يتكون من 50 مليون ليرة كإعفاء أساسي، إضافة إلى 6 ملايين بدل إعالة و8 ملايين بدل معيشة وطبابة، مشيراً إلى أن الكلفة المالية لهذا القرار جرى احتسابها بدقة ضمن موازنة عام 2026.
وسيترتب على هذه الإجراءات إعفاء الشريحة الأكبر من العاملين والموظفين من الضرائب بشكل كامل، بما يخفف الضغوط المعيشية ويحسّن القدرة الشرائية للأسر السورية.
11 مشروعاً دولياً بـ1.4 مليار دولار
وأشار برنيه في تصريحات صحفية، الاثنين 25 أيار، إلى أن محفظة المشاريع الدولية قيد الدراسة تضم حالياً 11 مشروعاً حيوياً بقيمة تقارب 1.4 مليار دولار، تشمل قطاعات البنية التحتية وشبكات المياه والطاقة والخدمات الأساسية. وعبّر الوزير عن تفاؤله بالمرونة والإشادة الدولية التي لمستها الحكومة خلال اجتماعاتها الأخيرة في واشنطن.
وكشف برنية أن المباحثات مع «صندوق النقد الدولي» ركزت على تسريع الخطوات التنفيذية للوصول إلى حساب الخزينة الموحد وتوحيد حسابات القطاع العام، بما سيُنهي حالة تشتت السيولة النقدية للدولة داخل البنوك ويرفع كفاءة الإنفاق الحكومي، حيث تستهدف الحكومة من خلال هذا المسار بناء موازنة عام 2027 على أسس الكفاءة والشفافية والانضباط المالي.
برنيه: سندفع رواتب المتقاعدين العسكريين
ولفت الوزير برنيه في تصريحات صحفية إلى أن قضية رواتب المتقاعدين والمنشقين تحمل أبعادا إنسانية وقانونية، مشيرا إلى أن المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بدأت إرسال رسائل نصية وروابط إلكترونية للمستحقين تمهيداً للمطابقة الرقمية والتدقيق القانوني.
وشدد على التزام الحكومة بصرف المعاشات وإعادة الحقوق الموقوفة لكل عسكري أو مدني أو منشق تثبت مراجعاته القانونية عدم تورطه في جرائم ضد المدنيين.
وكان وزير المالية كشف في 1 أيار الجاري أن الوزارة طابقت أكثر من 58 ألف طلب لإعادة صرف رواتب المنشقين والمتقاعدين العسكريين منهم، مع سجلات مؤسسة التأمين والمعاشات، وتم إرسال رابط النموذج إلى جميع المستفيدين وأن العمل جارٍ على ترتيب مواعيد للحضور الشخصي لهم إلى فروع المؤسسة لاستكمال الإجراءات.
ما هو حساب الخزينة الموحد؟
حساب الخزينة الموحد (TSA) هيكل مالي مركزي تدار من خلاله جميع الحسابات المصرفية الحكومية عبر حساب رئيسي واحد لدى البنك المركزي، بحيث تُربط به كل الحسابات الفرعية للوزارات والجهات العامة بهدف تركيز التدفقات النقدية وتعزيز الشفافية والانضباط المالي.
ويقوم النظام على دمج الأرصدة والتدفقات الواردة والصادرة للقطاع العام في حساب واحد، بحيث تُحوَّل إليه مباشرة الإيرادات العامة مثل الضرائب والرسوم وعوائد الاستثمار، ومنه تُصرف جميع المدفوعات الحكومية.
ورغم مركزية الحساب، يسمح النظام للجهات الحكومية بامتلاك حسابات فرعية دفترياً، على أن تُصفّى الأرصدة الفعلية يومياً في الحساب المركزي لضمان المرونة التشغيلية دون فقدان السيطرة المالية، ويهدف هذا النظام إلى القضاء على تجزئة الموارد المالية المتناثرة في البنوك التجارية ومنع تراكم الأموال الراكدة، إضافة إلى تمكين وزارة المالية والبنك المركزي من مراقبة وضع السيولة العامة بشكل لحظي، ويتطلب التطبيق الناجح لحساب الخزينة الموحد بنية تقنية وتشريعية متكاملة تشمل الربط الإلكتروني عبر نظام إدارة المعلومات المالية الحكومية (IFMIS) وتوحيد قواعد البيانات وحصر الموظفين والجهات العامة وتحديث أرقام الحسابات الدولية (IBAN).

