
تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية فصلاً جديداً من التوتر المتصاعد، عقب تصريحات حادة أطلقها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، واصفاً فيها إسرائيل بأنها "عبء لم تعد البشرية قادرة على تحمله"، وهو ما قوبل برد إسرائيلي من وزير الخارجية جدعون ساعر، الذي اعتبر تلك التصريحات تحريضاً علنياً على الإبادة الجماعية.
ويعكس هذا التراشق الجديد حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الاستراتيجيات الإقليمية والحرب المستمرة في المنطقة.
فيدان يدعو لعقوبات دولية
دعا وزير الخارجية التركي، في مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة "CNN Türk" ونُشرت صباح اليوم الجمعة 3 تموز ، المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات فورية وحازمة على إسرائيل، مؤكداً غياب أي معايير تبرر الاستمرار في تحمل سياساتها الحالية.
وأوضح فيدان أن الأزمة الإسرائيلية تجاوزت كونها شأناً محلياً تركياً أو قضية مرتبطة بسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، بل أصبحت عبئاً يهدد الضمير الإنساني والأنظمة السياسية والاقتصادية العالمية التي لم تعد قادرة على استدامة هذا الوضع.
كواليس العلاقات مع واشنطن والوساطة
استعرض الوزير التركي، خلال المقابلة ذاتها، ملف العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، زاعماً أن واشنطن باتت تنظر إلى أنقرة كشريك استراتيجي وقوة استقرار إقليمية حيوية.
وكشف فيدان عن استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع عقوبات "كاتسا" (CAATSA) المفروضة على تركيا في إطار إعادة تقييم واشنطن لخططها الأمنية لمواجهة التنافس الصيني.
وعلى صعيد جهود الوساطة، حذّر فيدان من خطورة اتساع رقعة الصراع، مشيراً إلى أن بلاده تحتفظ بقنوات اتصال مكثفة مع كافة الأطراف، وأن الرئيس ترامب أعرب عن شكره لتركيا وقطر وباكستان لجهودهم المشتركة في هذا الملف.
رد إسرائيلي حاد ومستنكر
شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هجوماً مضاداً وعنيفاً على نظيره التركي، واصفاً كلماته بـ"المقززة" ومتهماً إياه بالتحريض الصريح على الإبادة الجماعية.
وقال ساعر : إن نزع الإنسانية عن الشعب اليهودي بوصفه عبئاً لا يطاق يعيد إلى الأذهان لغة كلاسيكية مروعة استُخدمت في أدبيات أسوأ الأنظمة الإلغائية التاريخية، مطالباً حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمجتمع الدولي بإدانة هذه التصريحات التي اعتبرها دعوة علنية لمحو إسرائيل.
تاريخ من حرب الكلمات
أظهرت السجلات الدبلوماسية أن هذا التراشق اللفظي يأتي امتداداً لسلسلة من المواقف الحادة بين الجانبين؛ إذ شهد الشهر الماضي هجوماً لاذعاً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حذّر فيه من أن العمليات الإسرائيلية باتت تهدد الأمن القومي لبلاده ومنطقة شرق المتوسط، مؤكدا أن تل أبيب تسعى لزعزعة الاستقرار في إفريقيا.
وفي المقابل، ردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واصفاً أردوغان بـ"الديكتاتور المعادي للسامية"، بينما دخل وزير الدفاع يسرائيل كاتس على خط الأزمة الواسعة واصفاً الرئيس التركي بأنه "نمر من ورق" ومطالباً إياه بالصمت.

