

قالت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت 4 تموز، إن وزير الأمن في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، ألغى زيارة مقررة إلى نيويورك منتصف الأسبوع الجاري للمشاركة في قمة رؤساء الشرطة التابعة للأمم المتحدة، خشية ملاحقته قضائيا واعتقاله على خلفية مواقفه وسياساته وممارساته ضد الفلسطينيين.
وأفادت صحيفة “هآرتس” أن بن غفير، “ألغى زيارته إلى نيويورك للمشاركة في قمة رؤساء الشرطة التابعة للأمم المتحدة، خشية تنظيم احتجاجات ضده من قبل جماعات حقوقية ومطالبات متزايدة باعتقاله والتحقيق معه”.
وأضافت أن “قرار إلغاء الزيارة جاء بعد تقديرات أمنية وسياسية داخلية أشارت إلى احتمال مواجهة بن غفير احتجاجات إضافة إلى ضغوط قانونية مرتبطة بدعوات لملاحقته قضائيًا على خلفية مواقفه وسياساته”.
دعوى قضائية بانتظاره في نيويورك
من جانبها، قالت صحيفة “جيروسليم بوست” إن بن غفير ألغى مشاركته في مؤتمر رؤساء الشرطة المقرر في نيويورك الأسبوع الجاري، وسط تقارير عن ضغوط قانونية "قد تكون وراء القرار".
ونقلت الصحيفة أن منظمة “هند رجب” الحقوقية، ومقرها بلجيكا، “تقف خلف إلغاء الزيارة، بعد تقديم شكاوى قانونية في الولايات المتحدة ضد بن غفير على خلفية سياساته المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين”.
ووفق الصحيفة، أفادت المنظمة بأنها “تقدمت بطلب إلى وزارة العدل الأمريكية لملاحقته قضائيًا، كما دعت المدعية العامة لولاية نيويورك إلى فتح تحقيق رسمي بحقه”، ونقلت الصحيفة عن المنظمة أن “المساءلة لم تعد نظرية، وأنها تعتزم مواصلة الضغط على السلطات الأمريكية لاتخاذ إجراءات قانونية” ضد بن غفير.
في المقابل، لم يؤكد مكتب بن غفير أن إلغاء الزيارة جاء نتيجة هذه الضغوط أو بسبب مخاوف قانونية، دون تقديم توضيح رسمي لأسباب القرار.
لا اعتقالات في نيويورك
لم تشهد الولايات المتحدة تاريخياً أي حالة توقيف أو اعتقال لمسؤول إسرائيلي داخل نيويورك أو أي ولاية أميركية أخرى على خلفية ملفات تتعلق بجرائم حرب أو انتهاكات ضد الفلسطينيين، رغم كثافة الدعاوى المدنية التي تُرفع في المحاكم الأميركية بين حين وآخر.
وتعود هذه “الحصانة العملية” إلى اتفاقية المقر التي تلزم واشنطن بصفتها الدولة المضيفة للأمم المتحدة بمنح حصانات وتأشيرات دخول للمسؤولين المشاركين في الاجتماعات الأممية وهو ما يمنع السلطات المحلية أو الفيدرالية من توقيفهم خلال وجودهم في نيويورك لأداء مهام رسمية.
كما ترفض الولايات المتحدة تطبيق مبدأ الاختصاص القضائي العالمي على حلفائها ومنع محاكمها من النظر في قضايا جنائية ضد مسؤولين أجانب يتمتعون بصفة وزارية.
أوروبا.. الساحة التي شهدت محاولات توقيف فعلية
أكدت تقارير ومراكز أبحاث متخصصة أن المخاوف الحقيقية لمسؤولي حكومة الاحتلال تبرز في العواصم الأوروبية التي تسمح قوانينها للمحاكم المحلية بإصدار مذكرات توقيف بناءً على شكاوى حقوقية.
ولفتت التقارير إلى إصدار محكمة بريطانية عام 2009 مذكرة توقيف بحق وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني بجرم جرائم حرب في غزة، ما دفعها لإلغاء زيارتها فوراً قبل أن تتدخل الحكومة البريطانية لتعديل القوانين ومنحها حصانة مؤقتة.
وأشارت إلى أن الجنرال الإسرائيلي دورون ألموغ بقي داخل طائرة في مطار هيثرو عام 2005 بعد إبلاغه بأن الشرطة تنتظره لتنفيذ مذكرة توقيف فعاد مباشرة إلى تل أبيب دون النزول.
وبحسب خبراء، فإن إلغاء بن غفير زيارته إلى نيويورك لا يرتبط باحتمال اعتقاله جنائيا بل بالخشية من تحول الدعاوى المدنية الأميركية إلى استدعاءات قضائية محرجة أو فقدان الحصانة الإدارية داخل أروقة الأمم المتحدة وهو ما قد يضعه في موقف دبلوماسي حساس.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 تشرين الثاني 2024 مذكرة باعتقال رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.

