وزارة المالية تتحرك لإطلاق أول صكوك سيادية

وزارة المالية تتحرك لإطلاق أول صكوك سيادية

14 Jul 2026, 12:40
5 min read
وزارة المالية تتحرك لإطلاق أول صكوك سيادية

أعلنت وزارة المالية السورية بدء التحضيرات اللازمة لإصدار الصكوك السيادية للدولة، في خطوة تهدف إلى توفير مصادر تمويل حقيقية وغير تضخمية للموازنة العامة.؜

وأوضحت الوزارة، عبر قناتها على تطبيق "تلغرام"، أن وزير المالية محمد يسر برنية ناقش، خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية في الوزارة، مسودة الخطة الاستراتيجية الخاصة بإطلاق أول إصدار من هذه الأدوات في تاريخ البلاد، في خطوة تراها الحكومة الانتقالية محوراً أساسياً لمعالجة عجز موازنة عام 2026 البالغ نحو 1.8 مليار دولار (ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي)، مع تأكيدها استبعاد خيار التمويل النقدي وطباعة العملة نهائياً لتفادي أي ضغوط تضخمية جديدة.؜

 ؜

تمويل غير تضخمي للموازنة

وقالت الوزارة إن هذه الخطوة تأتي في سياق مساعي التحول التي تعمل عليها لتوفير مصادر تمويل حقيقية وغير تضخمية للموازنة العامة للدولة، مؤكدة ضرورة استكمال إعداد الخطة والتشاور بشأنها مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها مصرف سوريا المركزي.؜

وأوضح وزير المالية أن الأدوات المالية تُعد بمثابة سلعة عامة يستفيد منها الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن الخطة تقوم على التوسع التدريجي في الإصدارات، والانتقال إلى فترات استحقاق أطول، بهدف بناء مؤشر مرجعي لعوائد الأوراق المالية الحكومية على المديين المنظور والمتوسط.؜

وشدد برنية على أهمية تحقيق استدامة مالية قادرة على تمويل التزامات الدولة الحالية والمستقبلية من دون إحداث اختلالات مالية، مع الحفاظ على مستويات من العجز والتمويل يمكن إدارتها بصورة مسؤولة.؜

 ؜

المالية تنسق مع المركزي وبورصة دمشق

وفي الجانب التنفيذي، تعمل الوزارة على مراجعة المسودة الفنية بالتنسيق المباشر مع حاكم مصرف سوريا المركزي لضمان توافقها مع مستويات السيولة الحالية، إلى جانب خطة تحديث شاملة لـ سوق دمشق للأوراق المالية تشمل أتمتة المقاصة وزيادة أيام التداول الأسبوعية لاستيعاب حركة الصكوك.؜

وتؤكد الوزارة أن جدول الإصدارات سيُعتمد تدريجياً لضمان وفاء الدولة بالتزاماتها دون إحداث أي خلل في الهيكل المالي العام، بما يضمن استدامة التمويل وفعاليته خلال السنوات المقبلة.؜

وذكر الخبير الاقتصادي تمام ديبو لـ"السورية نيوز" إن الحكومة تسعى إلى توظيف الصكوك كبديل آمن يتيح تعبئة المدخرات المحلية والكتل النقدية المكتنزة خارج النظام المصرفي، بما يسمح بتغطية النفقات والاستثمارات دون زيادة المعروض النقدي.؜

وتهدف الإصدارات التدريجية إلى خلق مؤشر عائد مرجعي يساعد البنوك والمؤسسات المالية على تسعير خدماتها وقروضها وفق مخاطر واقعية، إضافة إلى تمكين مصرف سوريا المركزي من تفعيل أدواته عبر عمليات السوق المفتوحة لضبط السيولة في السوق، بحسب ديبو، الذي أوضح أن الصكوك ترتكز على مبدأ الشراكة وربط العائد بالأداء الفعلي لمشاريع حقيقية، خلافا للسندات التقليدية القائمة على الفائدة الثابتة.؜

 ؜

ما الصكوك السيادية؟

الصكوك أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تمنح حاملها حق ملكية حصة في مشروع قائم أو قيد الإنشاء، أو في نشاط استثماري محدد، وترتكز الصكوك على ارتباطها بأصول حقيقية، إذ لا تُصدر إلا مقابل موجودات فعلية تشكل الأساس الذي تقوم عليه، بخلاف السندات التقليدية التي تقوم على الإقراض مقابل عائد ثابت.؜

وتلجأ الجهات المختلفة إلى إصدار الصكوك لتمويل مشاريعها وفق مبدأ الشراكة، بحيث يتقاسم حملة الصكوك مع الجهة المصدرة الأرباح والخسائر، وفق نسبة تُحدد عند التعاقد، ويحصل المستثمرون على نصيبهم من الأرباح بحسب النسبة المتفق عليها، كما يتحملون الخسائر في حدودها، استناداً إلى القاعدة الفقهية "الغُنم بالغُرم"، التي تعني أن من يستحق الربح يتحمل المخاطرة.؜

 ؜

الفرق بين الصكوك الإسلامية وسندات الخزينة

تُعد الصكوك الإسلامية وسندات الخزينة من أهم أدوات الدين السيادي التي تلجأ إليها الحكومات لتغطية العجز وتمويل المشاريع، كما هو حال التوجه الحالي لوزارة المالية السورية، لكن الفارق بينهما جوهري من الناحية الشرعية والاقتصادية.؜

وتقوم السندات على قرض بفائدة يُعدّ ربوياً، بينما تقوم الصكوك على ملكية حقيقية وشراكة استثمارية ترتبط بأصول أو منافع فعلية، وفي حين تمنح السندات عائداً ثابتاً ومضموناً لا يتحمل فيه المستثمر أي مخاطر تشغيلية، فإن الصكوك تربط العائد بالأرباح الفعلية للمشروع، وفق قاعدة الغُنم بالغُرم.؜

وتُصدر السندات للحصول على سيولة تُنفق غالباً في بنود جارية دون ارتباط بأصل إنتاجي، ما يجعلها عرضة لزيادة المعروض النقدي والتضخم، أما الصكوك، فلا تُطرح إلا بوجود أصل مادي حقيقي كالمحطات أو الطرق أو المرافئ، وتُسعَّر وفق إنتاجية هذا الأصل، ما يحميها من تقلبات أسعار الفائدة ويجعلها أداة غير تضخمية تدعم الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.