

شهدت المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، فجر الأحد 28 حزيران، انتشار أمنيا كبيرا وسط أنباء عن اعتقالات طالت عددا من كبار المسؤولين.
وأظهرت مقاطع مصورة دوي الرصاص في المنطقة الخضراء وانتشار قوات أمن عراقية وقطعات من الجيش وسط المنطقة التي تضم أبرز المباني الحكومية ومنازل المسؤولين.
وتحدث ناشطون عراقيون عن اعتقال عدد من القادة السياسيين في العراق وردت أسماؤهم في ملفات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.
انتشار عسكري كثيف
وفرضت القوات الخاصة المدعومة بدبابات ومدرعات طوقاً محكماً حول المنطقة الخضراء، وأغلقت الطرق المؤدية إليها بشكل كامل، مانعة الدخول والخروج. وتمركزت وحدات النخبة حول المقرات السيادية، من الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى البرلمان والمقار السياسية الحساسة، في مشهد يعكس مستوى التوتر الأمني المتصاعد.
وقال ناشطون إن هذا التحرك الأمني جاء في إطار حملة علي الزيدي ضد شبكات النفوذ السياسي والمالي، بالتزامن مع تنفيذ خطة حكومية تمتد لـ30 يوماً لحصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط الفصائل السياسية بأجنحتها العسكرية عبر حصر السلاح.
حملة اعتقالات واسعة
ووفق مصادر أمنية عراقية، نُفّذت الاعتقالات بموجب مذكرات توقيف قضائية ضمن تحقيقات الفساد المالي الكبرى التي تتبناها الحكومة، وشملت التوقيفات وكيل وزير النفط لشؤون التصفية عدنان حمد حمود المتهم بالفساد، إضافة إلى مسؤول رفيع في جهاز الأمن الوطني يواجه تهم الرشوة والكسب غير المشروع.
وامتدت المداهمات لتطال مكاتب وحمايات شخصيات سياسية ونواب بارزين، بينهم رئيس تحالف سياسي، على خلفية ارتباطهم بصفقات مشبوهة ضمن ملف “عدنان الجميلي”.
حتى الآن ساعة إعداد هذا الخبر لم يصدر بيان رسمي مفصل يوضح قائمة المعتقلين أو حجم الأموال المستردة فيما تبقى بغداد تحت وقع ليلة ساخنة قد تحمل تطورات إضافية خلال الساعات المقبلة.
انقسام سياسي حاد بعد “ليلة المنطقة الخضراء”
أحدثت حملة الاعتقالات والانتشار العسكري المباغت داخل المنطقة الخضراء هزة سياسية عنيفة وانقساما واضحا في المشهد العراقي، إذ تباينت ردود أفعال القوى والكتل بين القلق والتحذير، والدعم المطلق، والترقب الحذر.
دعا الإطار التنسيقي إلى احترام السياقات القانونية والدستورية في وقت تسود فيه حالة من التوجس، خصوصاً أن بعض الأسماء المستهدفة ترتبط بدوائر نفوذ محسوبة عليه محذرا في الوقت نفسه من تحويل مكافحة الفساد إلى أداة لتصفية الخصوم أو إعادة تشكيل التوازنات داخل الحكومة.
في المقابل، رحّبت الكتل المستقلة والقوى المدنية بما وصفته بـ “الصولة الجريئة” لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي، معتبرة أن دخول القوات الخاصة إلى المنطقة الخضراء واعتقال “حيتان الفساد” هو مطلب شعبي مؤجل منذ سنوات.
ودعت إلى توسيع الحملة واستكمال ملفات استرداد الأموال وحصر السلاح، مؤكدة ضرورة عدم التراجع أمام الضغوط الحزبية.
أما القوى السنية والكردية فاختارت النأي بالنفس، معلنة دعمها المبدئي لإنفاذ القانون ومحاربة الفساد، لكنها شددت على ضرورة ألا تؤدي هذه التحركات المفاجئة إلى زعزعة الاستقرار الأمني أو الإضرار بالتوافق السياسي الذي تشكلت بموجبه الحكومة الحالية.

