وثيقة أمريكية تعيد تعريف "العدو" من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا

وثيقة أمريكية تعيد تعريف "العدو" من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا

07 May 2026, 08:37
5 min read
وثيقة أمريكية تعيد تعريف "العدو" من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إستراتيجية جديدة بشأن "مكافحة الإرهاب"، تعيد ترتيب أولويات واشنطن لتضع عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية في صدارة التهديدات، إلى جانب شبكات الاتجار بالبشر وجماعات توصف بأنها "متطرفة".؜

وبحسب وثيقة رسمية نشرها البيت الأبيض، مؤلفة من 16 صفحة وقعها ترامب، فإن التركيز يأتي على ما تسميه "تحييد التهديدات الإرهابية داخل الولايات المتحدة وخارجها"، مع تعهد واضح بـ"تفكيك الشبكات التي تغذي العنف والجريمة المنظمة وتدخل المخدرات إلى الأراضي الأمريكية".؜

 ؜

 تفكيك شبكات تهريب المخدرات    ؜

وبحسب الوثيقة التي كشف وسائل اعلام دولية عنها اليوم، وسّعت الإستراتيجية نطاق التهديدات لتشمل ما تصفه بـ"التطرف اليساري العنيف"، بما في ذلك جماعات مرتبطة بقضايا الهوية الجندرية، معتبرة أن هذه التيارات قد تشكل بيئة حاضنة لأعمال عنف داخل الولايات المتحدة.؜

 وتنقل الوثيقة عن ترامب تصنيف الكارتلات الإجرامية باعتبارها "منظمات إرهابية"، كما تشير الإستراتيجية إلى أن واشنطن لجأت بالفعل إلى استخدام أدوات عسكرية ضد شبكات يُشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات، في إطار ما تصفه الإدارة بـ"حماية الأمن القومي".؜

وتمنح الوثيقة أولوية لتفكيك شبكات التهريب والجماعات المسلحة الناشطة في نصف الكرة الغربي، خصوصاً المرتبطة بالمخدرات والهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، بهدف "منع وصول المخدرات أو العناصر الإجرامية أو الضحايا إلى الولايات المتحدة".؜

كما تتحدث الوثيقة عن استراتيجية متعددة الأدوات، تشمل تجفيف مصادر التمويل، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، واستهداف طرق التهريب البحرية.؜

وقال مستشار مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض سيباستيان غوركا في تصريح له ، إن هذا التحول يستند إلى ما وصفه بـ"حسابات بسيطة" موضحاً أن عدد الأمريكيين الذين قُتلوا بسبب المخدرات يفوق عدد قتلى الجيش الأمريكي في النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية.؜

وأضاف غوركا أن الإدارة الأمريكية "لن تسمح للكارتلات بقتل الأمريكيين على نطاق واسع"، سواء عبر تجفيف التمويل أو تتبع شبكات التهريب البحرية.؜

إلى جانب الكارتلات، وسّعت الإستراتيجية نطاق التهديدات لتشمل ما تصفه بـ"التطرف اليساري العنيف"، بما في ذلك جماعات مرتبطة بقضايا تعرف باسم "الهوية الجندرية" في الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه التيارات قد تشكل بيئة حاضنة لأعمال عنف داخل الولايات المتحدة.؜

وبحسب تقارير صحفية، فإن هذا التوسيع في التعريف الأمني للإرهاب يثير نقاشاً داخل الأوساط السياسية والقانونية الأمريكية بشأن حدود استخدام هذا المصطلح.؜

رسائل حادة نحو أوروبا

الجزء الأكثر إثارة للجدل في الوثيقة كان موجهاً نحو أوروبا، حيث اعتبرت الإستراتيجية أن القارة تواجه "تراجعاً حضارياً" مرتبطاً بالهجرة والسياسات العولمية، محذرة من أن "النمو المتزايد لثقافات أجنبية" قد يزيد من احتمالات الإرهاب.؜

وجاء في الوثيقة أن أوروبا، رغم كونها "مهد الحضارة الغربية"، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لـ"إيقاف التراجع المتعمد"، مع الإشارة إلى أن استمرار السياسات الحالية قد يفاقم المخاطر الأمنية.؜

وفي المقابل، أكدت الإستراتيجية أن الدول الأوروبية تظل "شريكاً أساسياً طويل الأمد" في مكافحة الإرهاب، لكنها شددت على أن "أوروبا القوية تجعل العالم أكثر أماناً، بينما ضعفها يفتح المجال أمام التهديدات".؜

وتأتي هذه الإستراتيجية في سياق توجه أوسع لإدارة ترامب لإعادة صياغة أولويات الأمن القومي، بعد أشهر من خطاب مشابه تحدث عن "تآكل حضاري" في أوروبا بسبب الهجرة، إلى جانب تصاعد الانتقادات الأوروبية لسياسات واشنطن في ملفات دولية مختلفة، بينها ملف إيران وعلاقات الناتو.؜

استراتيجية الدفاع الأمريكية وضعت تعريفاً جديداً للحلفاء

في 23 كانون الثاني 2026، نشرت الولايات المتحدة وثيقة "استراتيجية الدفاع الوطني" في تقرير من 34 صفحة، حمل توقيع وزارة الحرب الأمريكية.؜

وفي لحظة دولية تتسم بتكثّف الأزمات وتداخل المسارح الجيوسياسية.؜ للوهلة الأولى، قد تبدو الوثيقة استمراراً لتقليد أمريكي راسخ في إنتاج نصوص استراتيجية دورية تنظّم أولويات البنتاغون، غير أن قراءة معمّقة، تتجاوز العناوين الكبرى والمصطلحات التقنية، تكشف أن التقرير يحمل ما هو أكثر من ذلك بكثير.؜

الاستراتيجية الأمريكية وبحسب وسائل الاعلام الدولية، حملت إعلاناً سياسياً غير مباشر عن إعادة تعريف التحالفات، وتحديداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.؜ لا تقول الوثيقة صراحة إن واشنطن تنسحب من المنطقة، كما لا تعلن نهاية التحالفات التقليدية، لكنها تفعل ما هو أكثر حساسية:؜ تغيّر طبيعة العلاقة.؜

وبحسب هذه الاستراتيجية طرحت واشطن نفسها أن تكون "الشريك المشروط"، الذي يقدّم الدعم، لكن مقابل أدوار واضحة، ومسؤوليات مباشرة، وتحمّل متزايد للأعباء من قبل الحلفاء أنفسهم.؜ بينما حولت واشنطن ثقلها نحو رقعة جغرافية أخرى أملتها التغيرات الدولية وموازين القوى، خاصة الصراع مع الصين.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.