
وثائق تكشف شروط الجيش السوداني لقبول خطة أمريكية للسلام في البلاد

أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة "رويترز" ، وأكد مضمونها مسؤولون كبار، أن الجيش السوداني اشترط الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 من أيار عام 2023، وذلك كشرط أساسي للقبول بمقترح أمريكي طُرح الشهر الماضي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
ويدعو المقترح الأمريكي إلى إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، وتمهيد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، وتشكيل جيش وطني موحد، إلى جانب عملية انتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات. ووفقاً للوثائق، وافقت الحكومة السودانية على معظم البنود لكنها اعترضت على بند "الانسحاب المحدود" الذي يمنح الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان بآلية تشرف عليها الأمم المتحدة، متمسكة بانسحاب شامل، وهو ما شكّل عقبة متكررة في جهود السلام السابقة.
وفي المقابل، أعلن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد قبِل أحدث اقتراح للسلام بدلاً من رفضه.
التطورات الميدانية في الكرمك
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش السوداني استرداد وبسط سيطرته الكاملة على مدينة الكرمك الإستراتيجية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، بعد معارك شرسة خاضها ضد تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد لدى الطرف الآخر.
وجاء هذا الإعلان بعد مئة وستة أيام من سيطرة التحالف على المدينة التي تكتسب أهمية لوجستية وعسكرية بالغة نظراً لموقعها المتاخم للحدود المشتركة مع إثيوبيا وجنوب السودان، وشغلها موقع المعبر الرئيسي لخطوط الإمداد.
وأشار مراقبون عسكريون إلى أن استرداد المدينة يجهض مخطط "شد الأطراف" الرامي لإرهاق الجيش، ويترك تداعيات مباشرة على محاور العمليات في إقليمي كردفان ودارفور.
اختراق الجنائية الدولية
وفي سياق المساءلة الدولية، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية تحقيق "اختراق" في التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في إقليم دارفور؛ حيث أكدت نائبة المدعي العام للمحكمة، نزهت شميم خان، في مقابلة مع "رويترز" عقب زيارة لشرق تشاد، جمع أدلة إضافية وقوية تُعرف بـ "أدلة الربط" التي تربط الانتهاكات بالمستويات القيادية السياسية والعسكرية مباشرة من واقع وثائق وسجلات وشهادات ناجين.
وتركز المحكمة تحقيقاتها على الهجمات العنيفة التي استهدفت مدينتي الجنينة والفاشر الخاضعتين لسيطرة قوات الدعم السريع.
وأفادت خان بأن قوات الدعم السريع ترفض التعاون مع المحكمة رغم نفيها استهداف المدنيين، بينما أبدت الحكومة السودانية بقيادة الجيش تعاوناً في ملف التحقيقات الأخيرة مع استمرار امتناعها عن تسليم كبار المسؤولين السابقين المطلوبين بموجب تفويض مجلس الأمن الدولي الصادر عام 2005.
وتأتي هذه التطورات وسط تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية؛ إذ خلّفت الحرب المندلعة منذ نيسان من عام 2023 عشرات آلاف القتلى ونحو ثلاثة عشر مليون نازح، مع رصد المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من مئة وثلاثين ألف شخص من مدن إقليم كردفان وحده منذ تصاعد القتال في تشرين الأول الماضي، في أزمة تصنفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً من حيث حجم الاحتياجات الإنسانية.

