
واشنطن وطهران نحو اتفاق ينهي الحرب.. ونتنياهو خارج الحسابات

أكدت مصادر متعددة أن مذكرة التفاهم المقترحة بين واشنطن وطهران تنص على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية على أن تجري لاحقا مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي كان الذريعة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشنه الحرب.
وقال مسؤول أمريكي لصحفيين، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن الاتفاق يلبي أهداف ترامب الأساسية ويضع المفاوضات "في وضع جيد جدا".
وأشارت تقارير واردة من مصادر غربية وباكستانية وإيرانية بخصوص مسودة الاقتراح إلى شروط قد تصب في مصلحة إيران، مما أثار انتقادات من ترامب الذي وصف التقارير بأنها غير دقيقة.
وبينما كانت هناك اختلافات طفيفة في نسخ المذكرة، بدت جميعها وكأنها تقبل بالبنود الرئيسية التي اقترحتها طهران حتى الآن دون أن يحقق ترامب مكاسب تذكر سوى إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في شباط.
إعلام إيراني: مسودة الاتفاق مع واشنطن تشمل لبنان
أفادت وسائل إعلام إيرانية أن مسودة الاتفاق المحتمل بين طهران وواشنطن تشمل لبنان، وتتألف من 14 بنداً تتركز على الملفات النووية والاقتصادية، مع استبعاد كامل لبرنامج الصواريخ الإيراني من طاولة التفاوض.
وذكرت وكالة مهر أن المسودة تتضمن رفع العقوبات الأميركية، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً، إضافة إلى رفع العقوبات النفطية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وبحسب الوكالة، تطالب المسودة الولايات المتحدة بتقديم خطة لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني، فيما تنص على أن المفاوضات النهائية يجب أن تقتصر على القضايا النووية والاقتصادية فقط، وتشير المعلومات إلى أن لبنان سيُدرج ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، مع تعليق العقوبات على بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية، ومنح طهران وصولاً كاملاً إلى أموالها المجمدة.
وتتضمن المسودة إجراء مفاوضات تمتد لـ60 يوماً للتوصل إلى اتفاق بشأن الأنشطة النووية ورفع العقوبات الأميركية الأولية والثانوية، إلى جانب استصدار قرارات من مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تنص على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية، بينها 12 ملياراً قبل بدء المفاوضات.
وتشدد المسودة على عدم بدء المفاوضات النهائية ما لم تُعلّق العقوبات النفطية ويُرفع الحصار البحري، فيما يُطلب من إيران إعادة تأكيد التزامها بعدم إنتاج أسلحة نووية، على أن يقتصر الاتفاق النهائي على ملف المواد المخصبة والتخصيب ورفع العقوبات وبرنامج إعادة الإعمار الاقتصادي.
وتؤكد الوكالة أن ملفات الصواريخ والدعم الإيراني لـ"جماعات المقاومة" حُذفت نهائياً من جدول الأعمال، وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الأطراف المعنية بشأن هذه المسودة.
عراقجي: قد نوقع مذكرة التفاهم خلال أيام
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن هناك احتمالا لتوقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة رقميا خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني تناول فيها آخر التطورات، أوضح عراقجي: "هناك احتمال لتوقيع مذكرة التفاهم خلال الأيام القليلة القادمة"، مؤكدا أنه لن تُجرى مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي إذا لم يتم تنفيذ البنود الواردة في مذكرة التفاهم، مضيفا: "إذا كان من المقرر تحديد مصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، فإن الطريق الوحيد لذلك هو تخفيف تركيزه داخل إيران".
وأشار عراقجي إلى أن مسألتي مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة مدرجتان ضمن مذكرة التفاهم المحتملة، مشددا على أن "إدارة مضيق هرمز لن تكون كما كانت في السابق، المضيق يقع تحت سيادة عُمان وإيران، وكان البلدان يقدمان الخدمات فيه مجانا حتى الآن".
وتابع "أجرينا مباحثات إيجابية مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، وسيظل سيفنا مسلطا فوق مضيق هرمز".
كما أوضح عراقجي أنه تم وضع آلية خاصة للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة، مضيفا: "لهذا الاتفاق أعداء، وفي مقدمتهم الكيان الإسرائيلي".
واختتم تصريحاته بالقول: "لو كنا سنتراجع بسبب التهديدات الموجهة إلى بنيتنا التحتية، لكنا فعلنا ذلك منذ وقت طويل، وإذا لم تُنفذ البنود الواردة في مذكرة التفاهم، فلن تُجرى أي مفاوضات بشأن اتفاق نهائي".
ترامب يعيد نشر تدوينة عراقجي
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، نشر تصريح لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، تحدث فيه عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وكتب عراقجي، في منشوره على منصة "إكس" الأمريكية، أن "مذكرة تفاهم إسلام آباد لم تكن قريبة من الإتمام إلى هذا الحد قط".
وفي وقت سابق، اتهم ترامب، إيران بتسريب بنود الاتفاق المحتمل بشكل خاطئ إلى وسائل الإعلام، حيث كتب في منشور على حسابه منصته "تروث سوشال"، الجمعة إن "البنود التي سربتها إيران إلى مصادر الأخبار المزيفة لا علاقة لها بالبنود المتفق عليها خطيا".
إسرائيل ليست طرفا في مذكرة التفاهم
قال مصدر غربي إن نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد يوقعان مذكرة التفاهم بحلول يوم الأحد المقبل، مع ترجيح جنيف حاليا مكانا للتوقيع.
إلى ذلك قال عراقجي إن الاتفاق سيوقع عن بعد قبل إعلانه، في حين قال مسؤول بالإدارة الأمريكية إنه جرى نقاش بخصوص إمكانية توقيع الاتفاق في أوروبا لكن لم يُتخذ قرار بعد.
ورغم شن إسرائيل الحرب بالاشتراك مع الولايات المتحدة، فقد استُبعدت حتى الآن من المفاوضات. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تكون طرفا في مذكرة التفاهم.
وتصادم نتنياهو مرارا مع ترامب في الأسابيع الماضية بسبب مطالبة الولايات المتحدة إسرائيل بكبح جماح عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة الفرصة لواشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقال عراقجي إن الاتفاق سينهي الحرب في لبنان، مما يعني انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة، في حين صرح وزير الحرب الإسرائيلي إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية بينما قال مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل تتوقع أن يبقي أي اتفاق على احتفاظ إسرائيل بحرية التصرف ضد ما تعتبره تهديدا في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

