
واشنطن وطهران توقعان إلكترونياً مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب

أعلن مسؤولون في البيت الأبيض دخول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ بأثر فوري، بعد توقيعها إلكترونياً عن بُعد بفاصل زمني قصير بين الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان.
وجاء هذا الإعلان التاريخي لينهي ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط فاتحاً الطريق أمام مرحلة ثانية من المفاوضات مدتها 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل.
مراسم التوقيع
وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النسخة الورقية من الوثيقة خلال مشاركته في مأدبة عشاء بقصر "فرساي" إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث جرى إرسال صورة من الاتفاقية الموقعة فوراً إلى الجانب الإيراني والدول الوسيطة.
وتزامن ذلك مع إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، انتهاء صياغة "نص مذكرة تفاهم إسلام آباد"، مشيراً إلى أن اجتماع جنيف المقرر غداً الجمعة سيتحول لمناقشة الترتيبات التنفيذية وملف البرنامج النووي بدلاً من مراسم التوقيع التقليدية.
تفاصيل البنود
كشف مسؤولون أمريكيون لوسائل الإعلام عن التفاصيل التقنية للمذكرة المكونة من 14 بنداً، والتي تضمن التزاماً متبادلاً بعدم شن أي أعمال عسكرية واحترام سيادة البلدين.
وتضمنت المسودة وضع معيار "أدنى" جديد لتخفيف مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي، إلى جانب تجميد واشنطن لبعض العقوبات الواسعة وتعهدها بإتاحة استخدام الأصول الإيرانية المجمدة كلياً عند بدء التنفيذ.
الجبهة اللبنانية
أدرج المفاوضون بنوداً صريحة في المذكرة تضمن احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.
وفي غضون ذلك، سارعت الأوساط السياسية في إسرائيل للتفاعل مع الحدث؛ حيث نقلت تقارير صحفية إسرائيلية عن رغبة حكومية في تسريع إبرام اتفاق منفصل مع الحكومة اللبنانية، بهدف إزالة شرط الانسحاب الذي فرضته طهران في وثيقة التفاهم المشتركة.
وصف كبير المفاوضين ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الاتفاق بأنه "هزيمة للولايات المتحدة"، مؤكداً أن ضمانة تنفيذ المذكرة تكمن في قوة إيران العسكرية بالنظر إلى عدم الثقة الكاملة في التعهدات المقابلة.
باكستان تحتفي بثمار الوساطة
قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف -الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة- إن توقيع الاتفاق على أعلى المستويات الحكومية يبرهن على التزام الطرفين بالتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، مشيرا إلى دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ بأثر فوري.
ويعني ذلك -وفق شهباز- أن إيران ستقوم كخطوة أولى بإعادة فتح مضيق هرمز على الفور، بينما ستقوم الولايات المتحدة الأمريكية برفع الحصار البحري بعدها مباشرة.
وأشاد رئيس الوزراء الباكستاني -في تصريحاته- بالتزام الرئيس دونالد ترمب وفريقه المفاوض بالدبلوماسية، وتفضيله للحلول السلمية لصراع كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة وخارجها، حسب تعبيره.
كما أثنى شهباز على المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان "لما أبدياه من حكمة وبُعد نظر وحس قيادي رفيع في تبني قضية السلام"، وفق ما جاء في تصريحاته.
ولدى إعلانه عن الاتفاق، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني كذلك بجهود دولة قطر وتركيا والسعودية ومصر وجهود قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في التوصل إلى توقيع مذكرة التفاهم.
وفي المقابل، حظيت هذه الخطوة بترحيب دولي واسع؛ إذ غرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معتبراً الاتفاق خطوة تتيح خفض أسعار الطاقة عالمياً، فيما احتفت باكستان بنجاح وساطتها الدبلوماسية الشاقة التي جرت بالتنسيق مع قطر وتركيا والسعودية ومصر.
يأتي هذا الاتفاق المفاجئ بعد ثلاثة أشهر قاسية من التصعيد العسكري البحري والجوي غير المسبوق بين واشنطن وطهران، والذي تسبب في فرض حصار بحري أمريكي مشدد على الشواطئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز؛ الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وجاء تسريع الجدول الزمني للتوقيع الإلكتروني -الذي كان مقرراً له غداً الجمعة في سويسرا- ليعكس حجم الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية التي واجهتها إدارة ترامب لنشر نص المذكرة وحماية أسواق النفط، خاصة بعد تهديدات أمريكية صريحة للإيرانيين بالعودة لخيار القصف العنيف في حال تعثر المفاوضات ليلة الأربعاء.

