واشنطن تمدد مفاوضات "لبنان ــ إسرائيل" بعد تعثر ساعاتها الطويلة الأولى

واشنطن تمدد مفاوضات "لبنان ــ إسرائيل" بعد تعثر ساعاتها الطويلة الأولى

26 Jun 2026, 07:10
5 min read
واشنطن تمدد مفاوضات "لبنان ــ إسرائيل" بعد تعثر ساعاتها الطويلة الأولى

كشفت التطورات الدبلوماسية والميدانية المتسارعة عن دخول جبهة جنوب لبنان ربع الساعة الأخير من المخاض التفاوضي العسير، حيث تتشابك نقاشات الغرف المغلقة في واشنطن مع دوي القذائف والغارات الإسرائيلية على الأرض.؜

وفيما تبذل الولايات المتحدة جهوداً حثيثة لإنقاذ الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، يعكس المشهد الميداني إصراراً إسرائيلياً على فرض وقائع أمنية جديدة ترفضها بيروت بشكل قاطع، مما يضع الاتفاق المحتمل على حافة من الغموض.؜

 ؜

جولة خامسة معقدة والخارجية الأميركية تمدد المحادثات

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تمديد الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن ليوم إضافي، بعدما كان مقرراً لها أن تنتهي.؜

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن "المحادثات لا تزال مستمرة، فيما نواصل تيسير هذه العملية"، مشيرة إلى أن الاجتماعات ستُستأنف لمواصلة العمل نحو التوصل إلى تفاهم مشترك.؜

 وفي السياق ذاته، أفاد موقع "واللا" الإسرائيلي بأن قرار التمديد جاء عقب جلسة ماراثونية شاقة استمرت 11 ساعة، وأحاطت بها تعقيدات كبيرة وخلافات جوهرية في وجهات النظر انتهت إلى الفشل فجراً، وسط مساعٍ أميركية مستمرة للتوصل إلى تفاهم أمني ينظم الوضع في جنوب لبنان.؜

 ؜

عقبة "الخط الأصفر" والمقترحات اللبنانية المرفوضة

كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن أن الخلاف الرئيسي الذي يهدد بفشل المفاوضات يتمحور حول ما تسميه تل أبيب "الخط الأصفر" أو "خط مضاد الدروع" الذي أقرته، وهو خط وهمي يمتد لنحو 8 كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية.؜

وأكدت الهيئة أن إسرائيل ترفض الانسحاب الكامل من المناطق الواقعة ضمن هذا الخط، وتتمسك بالبقاء في نقاط استراتيجية مثل مرتفع البوفور (قلعة الشقيف) ومناطق علي الطاهر، ملمحة إلى دراسة انسحاب جزئي ومشروط فقط.؜

ومن جهتها، ذكرت صحيفة "جيروسليم بوست" أن واشنطن طرحت مقترحاً لتنفيذ "خطة تجريبية" تقضي بتنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي يقابله انتشار للجيش اللبناني، غير أن تل أبيب رفضت المقترحات اللبنانية بشأن مناطق البدء؛ إذ يريد لبنان تطبيقها في مناطق التوغل الحالي، بينما تصر إسرائيل على اختبار قدرة الجيش اللبناني في مناطق لا تتواجد فيها قواتها أولاً.؜

 ؜

نتنياهو يتمسك بالمنطقة الأمنية والداخلية تلوح بالضغوط

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر للسلطات المحلية، تمسكه بالبقاء في جنوب لبنان وعدم الانسحاب القريب، معلناً أنه أصدر تعليمات واضحة لمنح قواته حرية العمل العسكري لإحباط أي تهديدات شمالية.؜

وفي سياق متصل، شدد وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة العازلة "حتى في حال تعرضه لضغوط أميركية"، معتبراً البقاء هناك ضرورة قصوى لأمن البلدات الإسرائيلية.؜

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن هذه المواقف المتشددة تتزامن مع تقارير حول ضغوط تمارسها واشنطن على تل أبيب لخفض التصعيد تزامناً مع المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا لإبرام اتفاق شامل، وهي الضغوط التي تقابلها إسرائيل بمحاولة فرض وثيقة أمنية أقرب لاتفاق سلام، بينما يصر لبنان على أن الاتفاق لا يتعدى كونه "إعلان نوايا".؜

 ؜

اشتعال الميدان وموجة انتهاكات تقوض وقف إطلاق النار

ميدانياً، استهدفت غارات وعمليات قصف إسرائيلية مكثفة عدة بلدات في جنوب لبنان، حيث شنّ الطيران الحربي غارة على دفعتين استهدفت أطراف بلدة النبطية الفوقا، بالتزامن مع عمليات جرف وإحراق للمنازل ينفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة مركبا.؜

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتيلين وجريح في غارة استهدفت سيارة ببلدة ميفدون، في وقت أفادت فيه معلومات ميدانية بأن حادثة بلدة المنصوري أسفرت عن قتيل وجريح جراء انفجار جسم من مخلفات القصف.؜

وفي المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري وقوع اشتباك مسلح عنيف في بلدة بيت ياحون، أسفر عن إصابة 4 جنود إسرائيليين بينهم ضباط، أعقبه قصف مدفعي بنحو 10 قذائف وغارات استهدفت البنى التحتية في البلدة.؜

ومن جانبه، أعلن حزب الله في بيان رسمي أن استهداف المواطنين على طريق زوطر الشرقية يُعد "انتهاكاً فاضحاً" لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه يرصد ويوثق هذه الخروقات المتواصلة مع بقائه ملتزماً بالاتفاق حتى اللحظة.؜

يأتي هذا التصعيد الميداني والدبلوماسي المعقد في إطار جولة العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، والمساعي الدولية لإنهاء الصراع الإقليمي الأشمل.؜

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا مذكرة تفاهم لإبرام اتفاق ينهي الحرب التي تشمل العدوان على لبنان، ورغم تراجع وتيرة الهجمات نسبياً وادعاء إذاعة الجيش الإسرائيلي سحب بعض الألوية المقاتلة لـ "رفع الجاهزية"، إلا أن الحصيلة الإجمالية للضحايا في لبنان وفق وزارة الصحة بلغت 4 آلاف و230 قتيلاً و12 ألفاً و179 جريحاً منذ بدء التصعيد، وسط استمرار إسرائيل في احتلال وتوسيع توغلها لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم لها منذ عام 2000.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.