
واشنطن تقر عقوبات على وسطاء وشركات متهمة بتمويل تنظيم " الدولة"

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فرض حزمة عقوبات جديدة وموسعة استهدفت شبكة دولية تضم ثلاثة أفراد و6 شركات تتوزع مقراتها بين أوروبا، والشرق الأوسط، وغرب أفريقيا، وذلك بتهمة تسهيل المعاملات المالية ونقل الأموال بين الفروع الإقليمية لـ "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش).
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان رسمي لها أمس الاثنين، أن هذه الإجراءات تستهدف بشكل مباشر "وسطاء رئيسيين" مكنوا التنظيم من الحفاظ على تدفقاته المالية ونقلها بين مراكزه المختلفة.
وشملت العقوبات أفراداً يديرون خلايا دعم في دول عدة، وهم: ميلود عبد الرحمن المقيم في فرنسا، وعبد الحكيم بوكيتش المقيم في سوريا، ومختار أدامو محمد المقيم في نيجيريا.
أساليب نقل الأموال
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن تنظيم الدولة لا يزال يبحث باستمرار عن أساليب وأدوات تكنولوجية وتقليدية جديدة لتمويل هجماته، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستستخدم كل أداة متاحة لديها لسحق ما تبقى من قدرات التنظيم العملياتية وحماية أرواح مواطنيها وحلفائها.
وكشف التقرير الصادر عن الوزارة الأمريكية تفاصيل آليات النقل؛ حيث تبين أن عبد الحكيم بوكيتش (وهو مواطن هولندي الأصل يتواجد في سوريا) يدير شركة تجارة عملات رقمية تحت اسم "بيتكوين إكستشينج" (Bitcoin Exchange).
واستُخدمت هذه المنصة لتحويل مبالغ مالية نيابة عن شركاء للتنظيم من عدة دول تشمل النرويج، وبلجيكا، وهولندا، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة.
وبالتوازي مع المسار الرقمي، شملت العقوبات الأمريكية قنوات الحوالات التقليدية عبر إدراج شركتي الخدمات المالية "سبايدر" و"الكرم" ومقرهما في تركيا، واللتين وظفتا لتمرير التدفقات النقدية الإقليمية. وفي غرب أفريقيا، طالت العقوبات ثلاث شركات يديرها مختار أدامو محمد في نيجيريا لتمويل فرع التنظيم هناك. وعلى صعيد الدعم اللوجستي والعسكري.
وأشارت الخزانة الأمريكية إلى أن الفرنسي ميلود عبد الرحمن لم يكتفِ بإجراء التعاملات المالية مع فروع التنظيم فحسب، بل وفّر تدريبات تقنية لمناصريه على كيفية تصنيع المتفجرات.
تقارير دولية ومصادر ترصد ثروة التنظيم
تأتي هذه العقوبات امتداداً لجهود دولية مستمرة منذ سنوات لتجفيف منابع تمويل تنظيم الدولة، وتستند التقارير الأممية والدولية إلى مصادر موثقة تشرح حجم هذه الثروة وقنوات حركتها.
فقد اكدت تقارير الدورية للأمم المتحدة أن الاحتياطيات المالية الإجمالية المتوفرة لدى تنظيم الدولة تُقدر بعشرات الملايين من الدولارات (تتراوح بين 25 إلى 50 مليون دولار).
ورغم خسارة التنظيم لسيطرتها الجغرافية "الخلافة المكانية" في سوريا والعراق، إلا أنه نجح في تسييل أصوله وتحويلها إلى أشكال يصعب تتبعها.
بدورها اشارت تقارير مجموعة العمل المالي (FATF) ومجموعات الاستخبارات الماليّة إلى تطور ملحوظ في لجوء التنظيم إلى "النظام المالي الموازي"، ويتوزع هذا النظام بين شبكات "الحوالة" التقليدية غير الخاضعة للرقابة المصرفية في منطقة الشرق الأوسط، وبين استخدام المحافظ الإلكترونية والأصول الافتراضية (العملات المشفرة مثل البيتكوين والـ USDT) لنقل الأموال عبر الحدود الأوروبية والأفريقية بسرعة فائقة ودون الكشف عن الهويات.
وتفيد تقارير "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" ومركز "مشروع مكافحة التطرف" بأن قيادة التنظيم المركزية تعتمد حالياً على ممرات تمويلية مرنة لنقل الدعم إلى فروعها النشطة، ولا سيما "تنظيم الدولة - ولاية خراسان" في وسط آسيا، وفرع "غرب أفريقيا" (ISWAP)، حيث تُستغل الشركات التجارية الصغيرة، وشركات الصرافة، وواجهات الاستيراد والتصدير كغطاء شرعي لغسيل الأموال وتمرير الدعم اللوجستي.

