

أعلنت الولايات المتحدة ونيجيريا تنفيذ عملية عسكرية مشتركة "بالغة التعقيد ومخططة بدقة" أسفرت عن مقتل أبو بلال المنوكي، الذي تصفه واشنطن ونيجيريا بأنه الرجل الثاني في القيادة العالمية لتنظيم "الدولة" وأحد أكثر عناصره نشاطا.
وجاءت العملية في حوض بحيرة تشاد، المنطقة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز ثقل لنشاط التنظيم في أفريقيا جنوب الصحراء.
وبحسب الرواية الأمريكية، فإن القضاء على المنوكي يمثل ضربة مباشرة لقدرات التنظيم العملياتية، في وقت يشهد تعاونا عسكريا متزايدا بين واشنطن وأبوجا.
من "بوكو حرام" إلى قمة الهرم القيادي
وُلد المنوكي عام 1982 في بلدة ماينوك بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، وهي المنطقة التي تعاني منذ 17 عاما من تمرد مسلح قادته جماعة بوكو حرام.
برز اسمه داخل الجماعة قبل أن يبايع تنظيم "الدولة" عام 2015، ليتدرج سريعا في صفوفه بعد مقتل القيادي مامان نور.
وتشير تقارير أمنية إلى أن نشاطه تجاوز الحدود النيجيرية، إذ لعب دورا في نقل مقاتلين إلى ليبيا خلال عامي 2015 و2016 لدعم عمليات التنظيم هناك.
كما ارتبط اسمه — وفق الجيش النيجيري — بعملية اختطاف أكثر من 100 فتاة من مدرسة دابتشي عام 2018، رغم عدم الكشف عن تفاصيل دوره.
ومع توسع نشاطه، تولى المنوكي توجيه كيانات التنظيم في الساحل وغرب أفريقيا، قبل أن تذكر تقارير غربية أنه رُقّي مؤخرا إلى منصب رئيس الإدارة العامة للولايات، ليصبح فعليا الرجل الثاني عالميا في التنظيم.
وفي 2023، أدرجته واشنطن على لائحة العقوبات باعتباره "إرهابيا عالميا مصنفا بشكل خاص".
تفاصيل ليلة الهجوم.. وتداعيات الضربة
بعد أشهر من الرصد والاستخبارات، نفذت القوات النيجيرية بالتنسيق مع القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) غارة جوية–برية دقيقة بعد منتصف ليل السبت، استهدفت جيبا محصنا للتنظيم في منطقة ميتيلي بولاية بورنو.
أسفرت العملية عن مقتل المنوكي، إضافة إلى قياديين آخرين وفق التقييمات الأولية لأفريكوم، دون تسجيل إصابات في صفوف القوات المشاركة.
وأكد الجيش النيجيري أن تقييم أضرار المعركة ما يزال مستمرا، وأن العمليات لملاحقة العناصر المتبقية متواصلة.
وتأتي هذه الضربة في ظل تصاعد التعاون العسكري الأمريكي–النيجيري، وتدهور الوضع الأمني الذي دفع واشنطن في نيسان إلى السماح لموظفيها غير الأساسيين بمغادرة أبوجا.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح العملية، معتبرا أن غياب المنوكي "يقلص قدرات التنظيم على التخطيط لهجمات ضد الأمريكيين أو ترهيب سكان أفريقيا"، أما الرئيس النيجيري بولا تينوبو فوصفها بأنها "ضربة قاصمة" للتنظيم.
ورغم عدم تعليق التنظيم حتى الآن، تطرح العملية أسئلة حول مدى تأثر شبكاته في أفريقيا بعد فقدان أحد أبرز قادته في المنطقة التي تعد معقله الأهم خارج الشرق الأوسط.

