واشنطن تطلق مبادرة لحوار ليبي بإشراف مباشر من ترامب

واشنطن تطلق مبادرة لحوار ليبي بإشراف مباشر من ترامب

27 Jun 2026, 07:25
5 min read
واشنطن تطلق مبادرة لحوار ليبي بإشراف مباشر من ترامب

أعلنت واشنطن إطلاق مبادرة أميركية واسعة لحوار ليبي مباشر، بإشراف وحضور الرئيس دونالد ترامب، في خطوة، وصفتها مصادر دبلوماسية، بأنها الأكثر جرأة منذ سنوات لإعادة جمع مراكز النفوذ الفعلية في ليبيا على طاولة واحدة داخل العاصمة الأميركية.؜

وكشف المستشار الرئاسي الأميركي مسعد بولس أن المبادرة ستجمع ممثلي القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية في واشنطن، مؤكدا أن ترامب سيشارك شخصيا في الجلسات، في رسالة واضحة بأن الإدارة الأميركية قررت الانتقال من دور الوسيط التقليدي إلى دور الراعي المباشر لمسار سياسي جديد يهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، بحسب تعبيره.؜

ووجهت واشنطن، بحسب بولس، الدعوات إلى الشخصيات الأكثر تأثيرا على الأرض، وفي مقدمتهم صدام حفتر، المرشح الأبرز في الكواليس لرئاسة المجلس الرئاسي الجديد، إلى جانب وفد يمثل القيادة العامة إضافة إلى عبد الحميد الدبيبة، الذي يُطرح بقوة للاستمرار على رأس الحكومة ضمن صيغة تقاسم مؤقتة، مع وفد سياسي وفني من طرابلس إلى جانب ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لضمان شمولية المسار وعدم إقصاء أي طرف مؤثر.؜

وشدد بولس على أن واشنطن لا تفرض حلولا جاهزة، بل توفر “منصة حيادية وضاغطة” لدفع الأطراف نحو تسوية تاريخية تنهي مرحلة انتقالية طالت أكثر من عقد، مؤكدا أن القرار النهائي في توزيع المناصب “يعود إلى الليبيين أنفسهم”.؜

 ؜

أهداف المبادرة كما عرضتها واشنطن

تهدف المبادرة، بحسب واشنطن إلى تشكيل حكومة موحدة قصيرة الأجل تدمج الإدارتين المتنافستين وتعيد ترتيب السلطة التنفيذية وفتح الباب أمام استثمارات أميركية كبرى في قطاع النفط، خصوصا لشركات مثل كونوكو فيليبس وشيفرون، بهدف رفع الإنتاج الليبي إلى 3 ملايين برميل يوميا.؜

وتأمل واشنطن بأن يتم تخلص إلى توقيع الاتفاق النهائي في البيت الأبيض فور توافق الوفدين، ما يمنح التسوية غطاء دوليا غير مسبوق.؜

واعتبر المستشار الأمريكي المبادرة “فرصة أخيرة” لإعادة بناء الدولة الليبية على أسس جديدة، وتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وفتح الطريق أمام مرحلة استقرار سياسي واقتصادي طويل الأمد.؜

 ؜

ردود فعل ليبية متحفظة

تتراوح ردود الفعل الرسمية والإقليمية تجاه مبادرة واشنطن للحوار الليبي بين التحفظ الحذر والترحيب المشروط، في مشهد يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بأي تسوية سياسية في ليبيا، وتعدد مصالح الأطراف المنخرطة في الملف. ؜

وأبدى المجلس الرئاسي الليبي الحالي برئاسة محمد المنفي تحفظا دبلوماسيا هادئا تجاه المبادرة الأميركية، مؤكدا تمسكه بالمسار الأممي وبالمرجعيات السياسية المعتمدة تحت مظلة بعثة UNSMIL مع ضمان التزام أي حوار دولي بهذه الأطر.؜

وحذر المجلس من أن صيغة “التقاسم الثنائي للسلطة” بين صدام حفتر وعبد الحميد الدبيبة قد تؤدي إلى تهميش دوره كجهة سيادية توافقية وإخراجه من المشهد التنفيذي المقبل.؜

 ؜

ترحيب تركي مشروط وقلق أوروبي من تفرد واشنطن

أبدت مصر، التي ترتبط تاريخيا بمعسكر الشرق، ترحيبا مشروطا بالمبادرة الأميركية، معتبرة أنها قد تساهم في توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام بما يعزز أمن حدودها الغربية.؜

وأكدت القاهرة تحفظها على استمرار حكومة الدبيبة، وأنها تفضل تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة، رغم أن طرح اسم صدام حفتر لرئاسة المجلس الرئاسي يمنحها ضمانات أمنية قد تدفعها للقبول بالصيغة الأميركية.؜

في المقابل، تبدي تركيا انفتاحا محسوبا على مسار واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسية، شرط عدم المساس بالاتفاقيات الأمنية والبحرية التي وقعتها مع حكومة طرابلس، حيث تعمل أنقرة على تعزيز قنوات اتصالها مع الشرق، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى ضمان بقاء حلفائها في طرابلس ضمن أي معادلة حكم مستقبلية حماية لاستثماراتها ومشاريع إعادة الإعمار.؜

أما الاتحاد الأوروبي وعلى رأسه إيطاليا وفرنسا، فيدعم المبادرة الأميركية من زاوية الاستقرار الطاقوي وملف الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط، حيث ترى العواصم الأوروبية أن توحيد المؤسسات الليبية ضرورة لضمان تدفقات النفط والغاز، لكنها تبدي قلقها من التفرد الأميركي في صياغة الحل النهائي.؜

 ؜

من هو صدام حفتر؟

يعد الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر أحد أبرز الشخصيات الصاعدة في المشهدين العسكري والسياسي في ليبيا، إذ يشغل منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية في الشرق، وهو النجل الأصغر للمشير خليفة حفتر والوريث الفعلي لشبكة النفوذ التي يديرها والده في شرق وجنوب البلاد.؜

يمتلك حفتر نفوذا واسعا على الأرض ويتولى الإشراف على ملفات مالية ولجان أمنية واقتصادية حساسة، إضافة إلى تنسيق مباشر مع شركاء إقليميين ودوليين مثل مصر وروسيا، ما يعزز موقعه كصاحب قرار فعلي داخل المؤسسة العسكرية، ومع تقدّم والده في السن، برز صدام حفتر كواجهة دبلوماسية للقيادة العامة، حيث يجري لقاءات خارجية مع مسؤولين إقليميين ودوليين، من بينها لقاؤه الأخير مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، في مؤشر على انفتاحه على ترتيبات سياسية أوسع.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.