-1784009756763-6a037de3abfec.jpg)
-1784009756763-6a037de3abfec.jpg)
أعلنت واشنطن، إطلاق حملة واسعة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتهديد سيادة الولايات المتحدة وملوحة بفرض عقوبات جديدة عليها.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمس الاثنين 13 تموز إن "المحكمة الجنائية الدولية وأصدقاءها يشنّون حربا على بلدنا، ليس بالرصاص أو الصواريخ، بل بالنصوص القانونية والاتفاقيات وقوة ما يُسمّى القانون الدولي".
وتابع "إن الخطر الذي تمثله هذه المحكمة الدولية لا يزال يتزايد. فهي اليوم تهدد كل جوانب نظامنا السياسي والقانوني"، محذرا من أنه "إذا بقينا مكتوفي الأيدي، فسنكون جميعا تحت رحمة قضاة أجانب يبعدون عنا آلاف الكيلومترات، ومعرّضين لخطر دائم يتمثل في مقاضاتنا، بل وسجننا، بتهمة ما يسمى جريمة الدفاع عن بلدنا".
وأوضحت المصادر الإعلامية، أن الخطوة الهجومية الاستباقية تأتي في سياق مساعي واشنطن الرامية لقطع الطريق أمام أي محاولات لملاحقة مواطنين أو عسكريين أمريكيين بتهم ارتكاب جرائم حرب خارج الأراضي الأمريكية، معتبرة تحركات لاهاي مساساً مباشراً بسيادتها الوطنية.
ضغوط دبلوماسية لعزل "لاهاي"
وفي وقت سابق، قال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس مجموعة واسعة من الإجراءات ضد المحكمة الجنائية الدولية، وتمارس ضغوطا على دول عدة ضمن حملة تهدف إلى "عزلها دبلوماسيا وضمان أنها لن تستطيع استهداف الأمريكيين".
ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول الأمريكي -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- أن الخيارات المطروحة تشمل فرض قيود على السفر وإلغاء التأشيرات وتوسيع العقوبات على المحكمة والمنظمات التابعة لها، إلى جانب الضغط على دول أخرى للانسحاب منها.
وقال المسؤول الأمريكي إن الدول التي تتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية أو تستضيف قوات أمريكية أو تستفيد من المظلة الأمنية لواشنطن مطالبة برفض ما وصفها بـ"السلطة المفترضة" للمحكمة في مقاضاة المسؤولين والعسكريين الأمريكيين.
كما وجهت واشنطن تحذيرات مبطنة وصريحة لشركائها وحلفائها الإستراتيجيين الذين يتلقون مساعدات عسكرية واقتصادية أو يستضيفون قواعد أمريكية، من مغبة التعاون مع جهود المحكمة، ملوحة بإخضاع الدول غير المتجاوبة لعمليات تدقيق ورقابة مالية وأمنية صارمة قد تؤثر على المساعدات الممنوحة لها.
وتقول إدارة ترامب إن المحكمة تمثل تهديدا للسيادة الأمريكية، وإنها يجب ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأمريكيين ومقاضاتهم، ولا سيما أفراد الجيش.
وكانت رويترز قد كشفت في وقت سابق أن إدارة ترامب أيدت فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة، بهدف منع أي محاولات مستقبلية لمحاسبة الرئيس أو أعضاء إدارته على العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج.
جذور الخلاف الإستراتيجي
وتعود جذور الخلاف بين الطرفين إلى عقود طويلة؛ إذ ترفض واشنطن باستمرار منح المحكمة أي ولاية قضائية على مواطنيها، متمسكة بعدم توقيعها أو انضمامها لنظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة عام 2002. غير أن التوتر الحالي بلغ ذروته في شهر تموز الجاري على خلفية ملفين ساخنين:
ملاحقة حلفاء واشنطن (إسرائيل): فجّر إصدار المحكمة الجنائية لمذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، غضب الإدارة الأمريكية التي اعتبرت الخطوة استهدافاً سياسياً غير مقبول لحليفتها الإستراتيجية الأبرز في الشرق الأوسط.
ملف حرب أفغانستان: تخشى واشنطن إعادة تفعيل التحقيقات التي فتحتها المحكمة سابقاً بشأن شبهات جرائم حرب منسوبة للقوات الأمريكية وعناصر وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) هناك.
وأشارت المصادر المتابعة للملف أن مقابل إصرار وزارة العدل الأمريكية على تصنيف المحكمة الجنائية الدولية كمؤسسة أجنبية غير خاضعة للمساءلة والقانون الأمريكي، تواصل منظمات حقوقية والمحكمة نفسها التحذير من أن هذه الضغوط والتهديدات المالية تمثل انتهاكاً صارخاً لاستقلال القضاء الدولي، وتفرغ آليات المحاسبة الجنائية الدولية من جوهرها الإنساني.
وأشار المسؤول الأمريكي لرويترز إلى أن واشنطن تتوقع من الدول الحليفة التي تعتمد على المساعدات الأمريكية أو تستفيد من التعاون الأمني والعسكري معها أن ترفض ما تصفه بـ"اختصاص المحكمة المزعوم" في ملاحقة الأمريكيين.
وتؤكد وزارة العدل الأمريكية أن المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة أجنبية لا تخضع للمساءلة أمام واشنطن، بينما ترى المحكمة ومنظمات حقوقية أن الضغوط والعقوبات الأمريكية تشكل تهديداً لاستقلال القضاء الدولي وتقويضاً لآليات محاسبة مرتكبي الجرائم الكبرى.

