واشنطن "تطرد" 20 مهاجرا بينهم سوريون إلى جمهورية إفريقيا الوسطى

واشنطن "تطرد" 20 مهاجرا بينهم سوريون إلى جمهورية إفريقيا الوسطى

12 Jun 2026, 17:28
5 min read
واشنطن "تطرد" 20 مهاجرا بينهم سوريون إلى جمهورية إفريقيا الوسطى

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ واحدة من أقسى وأخطر عمليات الترحيل في السنوات الأخيرة، عبر إرسال مهاجرين من سوريا وإيران وأفغانستان وتركيا إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، الدولة التي تعيش على وقع الفقر المدقع والانفلات الأمني منذ عقود.؜

وبحسب ما كشفته رويترز، فإن أولى الرحلات قد تقلع خلال ساعات وعلى متنها نحو 20 شخصا، بينهم من حصلوا على أحكام قضائية تمنع ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب خطر الاضطهاد أو التعذيب، ورغم ذلك، تستخدم واشنطن اتفاقا جديدا يسمح بترحيلهم إلى “دولة ثالثة” لا تربطهم بها أي صلة ولا تملك القدرة على حمايتهم.؜

ووصفت المحامية إميلي تروسل الوضع بأنه سابقة خطيرة، مؤكدة أن موكلتيها، إيرانيتان، إحداهما اعتنقت المسيحية والأخرى ناشطة ديمقراطية، قد تواجهان مخاطر حقيقية في بلد يعاني من انهيار مؤسساتي.؜

 ؜

اتفاق ترحيل

وأوضحت تروسل أن قرار “وقف الترحيل” الذي حصلتا عليه يعني أن قاضي الهجرة مقتنع بوجود احتمال يتجاوز 50% لتعرضهما للاضطهاد أو التعذيب إذا عادتا إلى إيران، لكن إدارة ترامب تتجاوز هذا الحاجز القانوني عبر نقل الأشخاص إلى إفريقيا الوسطى، حيث سيتم إيواؤهم في منشآت مؤقتة في العاصمة بانجي، بدلا من إعادتهم إلى أوطانهم مباشرة.؜

وأكدت مصادر أن القائمة لا تقتصر على الإيرانيين بل تشمل سوريين حصلوا على حماية قضائية وأفغان فرّوا من تهديدات مباشرة وتركي مُنعت إعادته بسبب مخاوف الاضطهاد السياسي، وجميعهم قد يجدون أنفسهم فجأة في واحدة من أفقر دول العالم، حيث يعيش 5.5 ملايين نسمة وسط صراعات مسلحة وانهيار اقتصادي.؜

وتدافع الإدارة الأميركية عن سياستها باعتبارها “قانونية”، لكن منظمات حقوقية تصفها بأنها غامضة وقاسية وتفتقر لأي ضمانات، محذّرة من أن بعض المرحّلين قد يواجهون خطر الإعادة لاحقا إلى البلدان التي فرّوا منها—وهو ما يشكل انتهاكا صارخا لمبدأ عدم الإعادة القسرية.؜

وتوقع مسؤولون مطلعون أن يشمل الاتفاق مع إفريقيا الوسطى مئات المهاجرين في المرحلة المقبلة، ما يفتح الباب أمام موجة ترحيل واسعة نحو دولة تعاني أصلا من هشاشة أمنية لا تسمح بحماية سكانها، فكيف بالوافدين إليها قسرا.؜

 ؜

شروط خطط الترحيل إلى دولة ثالثة

يواجه مقترح ترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة مثل جمهورية إفريقيا الوسطى جملة عقبات قانونية وحقوقية معقدة تهدد بإسقاطه قبل أن يرى النور، فعلى المستوى الأميركي، تصطدم الخطة مباشرة بقانون الهجرة واللجوء الذي يضمن لأي شخص يصل الأراضي الأميركية حق تقديم طلب لجوء كامل وعادل، ما يجعل ترحيلهم دون دراسة ملفاتهم انتهاكا صريحا لقانون الهجرة والجنسية وللدستور.؜

 وبحسب مراكز حقوقية أمريكية فإن شرط “الدولة الثالثة الآمنة” غير متحقق إطلاقا، إذ لا يمكن تصنيف إفريقيا الوسطى، الغارقة في الفقر والانفلات الأمني، كدولة آمنة، وهو ما يمنح المحامين أرضية صلبة لرفع دعاوى عاجلة لوقف التنفيذ.؜

وتتداخل هذه الإشكالات مع مبدأ الفصل بين السلطات، إذ تمتلك المحاكم الأميركية وخاصة محاكم الاستئناف والمحكمة العليا تاريخا طويلا في تجميد قرارات الترحيل الجماعي إلى حين البت في دستوريتها، ما يعني أن أي خطوة تنفيذية قد تُعلّق فورا بقرار قضائي واحد.؜

وتصطدم الخطة الأميركية بجدار قانوني أشد صلابة، ولاسيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يشكل حجر الأساس في اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين الذي يحظر على أي دولة نقل شخص إلى مكان قد يتعرض فيه للخطر.؜

وتمنع اتفاقية مناهضة التعذيب ترحيل أي فرد إلى دولة يُرجّح أن يواجه فيها التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وهو خطر قائم بوضوح في إفريقيا الوسطى، وتستند المنظمات الحقوقية إلى سابقة “خطة رواندا” البريطانية التي أسقطتها المحكمة العليا لعدم اعتبار رواندا بلدا آمنا، معتبرة أن الحالة الأميركية الحالية نسخة طبق الأصل من تلك التجربة الفاشلة.؜

 ؜

ردود فعل الدول المعنية

تباينت ردود الفعل الرسمية للدول المعنية بخطة ترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة بين التكتم الأميركي، والموافقة الغامضة من دول الاستقبال، والصمت المطبق من الدول الأصلية.؜ ففي واشنطن، دافعت وزارة الأمن الداخلي عن الاتفاقيات ووصفتها بأنها “قانونية تماما”، مؤكدة أن المرحّلين سيحصلون على كامل الإجراءات والضمانات قبل مغادرتهم، بينما التزمت وزارة الخارجية الصمت وامتنعت عن تقديم أي تعليق لوسائل الإعلام حول تفاصيل الصفقات أو بنودها المالية، ما زاد من غموض المشهد.؜

في المقابل، التزمت الدول الأصلية للمهاجرين، سوريا وإيران وأفغانستان وتركيا، صمتا كاملا، دون أي تعليق رسمي بينما وافقت جمهورية إفريقيا الوسطى مبدئيا على استقبال مئات المهاجرين، لكنها لم تكشف أي تفاصيل عن المقابل السياسي أو المالي الذي حصلت عليه من واشنطن، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن السلطات تخطط لإيواء المرحّلين في شقق داخل العاصمة بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بدلا من وضعهم في مخيمات مفتوحة، في محاولة لإظهار الحد الأدنى من “الاستقرار” أمام المجتمع الدولي.؜

ولم تخف الدول الإفريقية الأخرى التي سبق أن دخلت في صفقات مشابهة—مثل غانا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية—أنها وافقت تحت ضغط سياسي وحوافز مالية مباشرة من إدارة ترامب، ما يعكس طبيعة هذه الترتيبات التي تعتمد على المقايضة أكثر من اعتمادها على معايير الحماية الإنسانية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.