_0-1783420839059-8b4b4ed1a0d79.jpg)
واشنطن تستبعد اتفاقا سوريا إسرائيليا قبل تشرين الأول القادم
_0-1783420839059-8b4b4ed1a0d79.jpg)
استبعدت الإدارة الأميركية تحقيق تقدم ملموس في مسار الاتفاق بين سوريا وإسرائيل قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل، في ظل استمرار الخلاف بشأن مستقبل المنطقة العازلة جنوب البلاد.
واعتبر مصدر مطلع في الإدارة الأميركية لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن فرص التوصل إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل قبل الانتخابات "ضئيلة للغاية"، موضحا أن المطلب الأساسي للحكومة السورية يتمثل في تنفيذ إسرائيل شكلا من أشكال الانسحاب من المنطقة العازلة، وهو ما تعتبره واشنطن عقبة رئيسية أمام إحراز أي تقدم.
وبحسب المصدر، فإن التقديرات الأميركية تشير إلى أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لن يوافق على أي انسحاب من المنطقة العازلة قبل الانتخابات نظرا لحساسية الملف أمنيا وسياسيا، بحسب تعبيره.
إسرائيل تؤكد استمرار احتلالها جنوبي سوريا
وفي السياق، أكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الإثنين 5 تموز، أن بلاده تعتزم البقاء في المناطق التي دخلتها داخل الأراضي السورية، مشيرا إلى أنه أبلغ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأميرال كوبر، بأن إسرائيل "لن تنسحب من المنطقة الأمنية في سوريا".
في المقابل، تؤكد الحكومة السورية ومعظم أطراف المجتمع الدولي أن اتفاق عام 1974 لا يزال ساريا وأي تقدم لجيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة يشكل خرقا للاتفاق، وتطالب بانسحاب إسرائيل من المنطقة العازلة والعودة إلى الترتيبات التي كانت قائمة قبل سقوط النظام.
سوريا تؤكد تمسكها بالجولان المحتل
قال الرئيس أحمد الشرع في جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى أنطاليا في 23 نيسان الماضي: إن اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل بالجولان باطل، لأن هذا حق للشعب السوري، ويمكن لدولة ما أن تتخلى عن جزء من أراضيها إن وافق شعبها، لكنها لا تستطيع أن تعترف بأحقية إسرائيل بأراضي الآخرين.
وأضاف: المجتمع الدولي يؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل، ومؤخرا صوتت 134 دولة في الأمم المتحدة لصالح قرار يؤكد أن الجولان أرض سورية بامتياز وتحتلها إسرائيل.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسرائيل تخرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وأن العمل جارٍ على الوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد 8 كانون الأول 2024، وعودتها إلى خطوط 1974، ووضع قواعد جديدة تعيد العمل باتفاق فض الاشتباك أو إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين.
ماهي اتفاقية فض الاشتباك؟
أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة بعد سقوط النظام السوري السابق ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.
اتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل هي تفاهم عسكري–أمني وُقّع في 31 أيار 1974 في جنيف، برعاية الأمم المتحدة ووساطة مكثفة قادها هنري كيسنجر، بهدف إنهاء حالة المواجهة المباشرة التي أعقبت حرب تشرين عام 1973.
تقوم الاتفاقية على رسم ثلاثة خطوط رئيسية في الجولان: خط ألفا غربا، وهو الحد الذي لا يجوز للقوات السورية تجاوزه، ويمثل نطاق الوجود الإسرائيلي؛ وخط برافو شرقا، وهو الحد الذي لا يجوز للقوات الإسرائيلية تجاوزه، ويمثل نطاق الوجود السوري. وبين الخطين تقع المنطقة العازلة التي تخضع للسيادة المدنية السورية، وتخلو تماما من أي وجود عسكري للطرفين، وعادت بموجبها مدينة القنيطرة إلى الإدارة السورية.
ووضعت الاتفاقية خلف الخطين قيودا صارمة على حجم القوات والتسليح. ففي العمق الأول (10 كيلومترات)، يُسمح لكل طرف بنشر 6 آلاف جندي و75 دبابة و36 مدفعا قصير المدى، وفي العمق الثاني (10–20 كيلومترا)، يُسمح بزيادة الدبابات والمدفعية، لكن يُحظر نشر أي صواريخ مضادة للطائرات لضمان عدم تهديد المجال الجوي للطرف الآخر.
ولتطبيق الاتفاقية، أنشأ مجلس الأمن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك الأندوف، التي تنتشر داخل المنطقة العازلة وتنفذ دوريات تفتيش منتظمة للتحقق من الالتزام ببنود الاتفاق ومنع أي خروقات عسكرية.

