واشنطن تؤكد استحالة الحل العسكري بالسودان وتدعو لمفاوضات دون شروط

واشنطن تؤكد استحالة الحل العسكري بالسودان وتدعو لمفاوضات دون شروط

23 Jun 2026, 10:59
5 min read
واشنطن تؤكد استحالة الحل العسكري بالسودان وتدعو لمفاوضات دون شروط

جددت الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها الحاسم على عدم وجود أي حل عسكري للصراع الدامي في السودان، مشددة على أن المسار الوحيد لإنهاء المعاناة الهائلة للشعب السوداني يتجسد في تسوية سياسية شاملة عبر التفاوض المباشر ودون أي شروط مسبقة بين الأطراف المتنازعة.؜

وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان رسمي صادر عنها، أنها تكثف العمل مع شركائها الدوليين والجهات السودانية المعنية لتعزيز هدنة إنسانية عاجلة، وتأمين وصول المساعدات الإغاثية دون عوائق، ودعم مسار يقود إلى انتقال مدني ديمقراطي مستقل يضمن وحدة البلاد ويحقق تطلعات شعبه.؜

 ؜

تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة

أعربت الإدارة الأمريكية عن قلقها البالغ إزاء التقارير الميدانية التي تفيد بأن قوات الدعم السريع وحلفاءها يحشدون تعزيزات عسكرية ضخمة حول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.؜

وحذر البيان من أن هذه التحركات تزيد بشكل كبير من خطر العنف المباشر ضد المدنيين وتفتح الباب لانتهاكات واسعة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلاً في الإقليم، مطالبة قوات الدعم السريع بوقف أي أعمال تعرض المدنيين للخطر أو تعيق الإغاثة.؜

 ؜

وفي إطار الجهود الدبلوماسية الرامية لكسر جمود الأزمة، ناقش مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، خلال اتصال هاتفي مع قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي"، تطورات الأوضاع الإنسانية وسبل إنهاء النزاع.؜

ومن جانبه، أبدى "حميدتي" حرصه على التجاوب مع الجهود الدولية والإقليمية لإقرار السلام، مشيراً بشكل خاص إلى مبادرة "اللجنة الرباعية" الهادفة إلى تذليل العقبات أمام الحلول السلمية.؜

 ؜

حرب المسيّرات تشل المرافق الحيوية

ميدانياً، تتصاعد المخاوف الإنسانية مع التحول اللافت في التكتيكات العسكرية؛ حيث حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون جراء التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية من قبل طرفي النزاع (الجيش وقوات الدعم السريع) لرصد المواقع أو قصف الأحياء والأسواق الشعبية.؜

وأكدت التقارير الأممية أن ضربات الطائرات المسيّرة استهدفت مؤخراً مرافق حيوية في مدينة الأبيض، شملت محطتي الكهرباء والوقود، مما أسفر عن تعطيل تام لمشروعات المياه ومرافق طبية أساسية أدت لإغلاق مراكز غسيل الكلى وطوارئ المستشفيات.؜

كما رصدت المنظمة ضربات مماثلة استهدفت جسوراً حيوية جنوب منطقة "أم روابة" ومواقع في مدينة "الرهد"، إلى جانب هجمات موازية في ولايتي النيل الأبيض وشمال دارفور خلفت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين وأضراراً بالغة بالبنية التحتية.؜

وعلى الصعيد الصحي، أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة من تفاقم متسارع لتفشي وباء الكوليرا في ولاية غرب كردفان؛ حيث تم تسجيل أكثر من 700 إصابة مؤكدة ونحو 60 حالة وفاة حتى الآن، وسط صعوبات بالغة تواجه وصول الإمدادات الطبية ونقص حاد في المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي نتيجة الاستهداف الممنهج لشبكات الطاقة والمياه.؜

 ؜

كلفة الحرب السودانية ومؤشرات التدمير

تأتي هذه المواقف الدولية بالتزامن مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع منذ اندلاعها في منتصف نيسان 2023، مسجلة أرقاماً كارثية تصنفها المنظمات الدولية كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم:؜

حصيلة الضحايا البشريّة:؜ تشير التقديرات والتقارير الأممية إلى أن الحصيلة الإجمالية للقتلى منذ بداية النزاع قد تجاوزت حاجز 200 ألف قتيل من العسكريين والمدنيين الذين تحملوا العبء الأكبر للعنف.؜

ضحايا سلاح المسيّرات:؜ يبرز سلاح الطائرات المسيّرة كأحد أعنف أدوات القتل مؤخراً؛ حيث تشير بيانات الأمم المتحدة الموثقة إلى أن ما لا يقل عن 880 مدنياً لقوا حتفهم بسبب ضربات المسيّرات في أنحاء متفرقة من البلاد خلال الفترة الممتدة بين مطلع العام الحالي 2026 وشهر نيسان الماضي فقط.؜

 حجم النزوح والمجاعة:؜ وفقاً لأحدث تقارير مكتب الأمم المتحدة (أوتشا)، تسببت العمليات العسكرية في نزوح وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً، مما جعلها أزمة النزوح الأكبر عالمياً، فضلاً عن دفع ملايين السودانيين إلى حافة المجاعة الحادة، لا سيما في أقاليم دارفور وكردفان، جراء القيود الصارمة المفروضة على ممرات الإغاثة وانهيار القوة الشرائية والإنتاجية الزراعية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.