
واشنطن بوست: انسحاب الإمارات من أوبك ضربة للسعودية ووحدة الخليج

قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف الأربعاء، 29 نيسان، إن قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك سيدفع الدول المنتجة للنفط إلى زيادة إنتاجها مما سيخفض الأسعار العالمية مستقبلا.
ويعد تصريح الوزير الروسي أول تعليق رسمي من موسكو على قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك، في خطوة وصفها مراقبون بأنها قد تعيد رسم خريطة التحالفات النفطية وتوازنات السوق العالمية، ورغم أن روسيا ليست عضوا في أوبك، فإنها شريك محوري في تحالف "أوبك+" منذ 2016، وتربطها علاقات وثيقة بكل من الإمارات والسعودية، ما يجعل موقفها من هذا التطور مؤشرا على كيفية تفاعل التحالف مع مرحلة جديدة من عدم اليقين.
وقال سيلوانوف: إن خروج الإمارات يعني عمليا تحررها من قيود حصص الإنتاج، ما يتيح لها ضخ كميات أكبر وفق طاقتها الإنتاجية، موضحا أن هذا التحول إذا ترافق مع سياسات غير منسّقة داخل أوبك، سيقود إلى وفرة في المعروض العالمي، وبالتالي إلى ضغوط هبوطية على الأسعار.
وربط الوزير الروسي بين مستويات الأسعار الحالية وأزمة مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الأسعار مدعومة حاليا باضطرابات الإمدادات، وأن توقعات الفائض ستتضح فور إعادة فتح الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميا.
الأسواق تتفاعل: تراجع محدود بعد 7 جلسات صعود

سجّلت أسعار النفط تراجعا طفيفا الأربعاء، إذ انخفض خام برنت إلى 111.25 دولار للبرميل، بينما تراجع عقد يوليو الأكثر نشاطا إلى 104.12 دولار.
ويرى محللون أن الانخفاض يعكس إعادة تقييم المستثمرين لقرار الإمارات، إذ يُتوقع أن يؤدي تحررها من حصص الإنتاج إلى تعزيز المعروض مستقبلا، مؤكدين أن هذا التأثير لن يكون فوريا بسبب استمرار الحصار على مضيق هرمز، ما يبقي السوق في حالة توتر بين عاملين متناقضين: اضطرابات الإمدادات من جهة، واحتمالات زيادة الإنتاج من جهة أخرى.
وأظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أيضا انخفاضا في مخزونات الخام الأميركية بنحو 1.79 مليون برميل، وتراجعا كبيرا في مخزونات البنزين ونواتج التقطير، ما يعزز الضغوط على السوق في المدى القريب.
صحيفة واشنطن بوست: خطوة تهزّ وحدة الخليج وتوازنات أوبك
اعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن انسحاب الإمارات يشكل ضربة لوحدة الخليج وللقدرة التقليدية لأوبك – بقيادة السعودية – على ضبط الأسعار.
وربطت الصحيفة القرار بتصاعد التوترات الإقليمية، خصوصا الحرب الإيرانية والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، إضافة إلى الخلافات السابقة بين الرياض وأبو ظبي حول حصص الإنتاج داخل أوبك+.
اقرأ المزيد.. الإمارات تفاجئ "أوبك" و"أوبك+" وتنهي عضوية دامت 6عقود
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات، التي انضمت إلى أوبك عام 1971، تصبح ثاني دولة خليجية تغادر المنظمة بعد قطر في 2019، ما يترك 11 عضوا أساسيا فقط، وبحسب أرقام أوبك، تعد الإمارات ثالث أكبر منتج في المجموعة بعد السعودية والعراق.
واعتبرت الصحيفة أن هذا الانسحاب يعد ضربة لوحدة الخليج، حيث بلغت التوترات بين السعودية والإمارات ذروتها هذا العام بعد سيطرة انفصاليين مدعومين إماراتيا على مساحات واسعة من اليمن من الحكومة المعترف بها دوليا، مشيرة إلى أنه رغم استعادة القوات المدعومة سعوديا لتلك الأراضي لاحقا، إلا أن الواقعة أحدثت شرخا في العلاقات بين البلدين.
وأضح محللون في دبي أن الإمارات أقل اعتمادا على عائدات النفط مقارنة بجيرانها، وأن اقتصادها أكثر تنوعا بفضل قطاعات التجارة والسياحة والنقل، معتبرين أن قرار الانسحاب يعكس رغبة أبوظبي في إعطاء الأولوية لمسار التنويع الاقتصادي، بما في ذلك الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بعيدا عن قيود حصص الإنتاج التي تحدّ من قدرتها على استغلال طاقتها الإنتاجية الكاملة.

