هيومن رايتس ووتش: إسرائيل تتجه لارتكاب جرائم حرب في الجولان

هيومن رايتس ووتش: إسرائيل تتجه لارتكاب جرائم حرب في الجولان

30 Apr 2026, 07:39
5 min read
هيومن رايتس ووتش: إسرائيل تتجه لارتكاب جرائم حرب في الجولان

حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الخطة الإسرائيلية الجديدة لتوسيع الاستيطان في الجولان السوري المحتل تمثل “مؤشرا واضحا على نية ارتكاب جرائم حرب”، معتبرة أن المشروع يندرج ضمن سياسة ممنهجة لتغيير الواقع الديمغرافي في الأراضي المحتلة.؜

وقالت المنظمة في تقرير صدر الأربعاء إن موافقة الحكومة الإسرائيلية، في 17 نيسان الجاري، على خطة بقيمة 334 مليون دولار تهدف إلى نقل آلاف الإسرائيليين إلى الجولان، تكشف توجها رسميا لتوسيع المستوطنات القائمة، بما فيها مستوطنة أُنشئت عام 1977، مع هدف معلن بجلب نحو 3 آلاف عائلة مستوطنة بحلول عام 2030.؜

“خرق واضح للقانون الدولي”

الباحثة الأولى في شؤون سوريا لدى المنظمة، هبة زيادين، اعتبرت أن تخصيص أموال عامة لهذا المشروع يعكس “نية واضحة لارتكاب انتهاكات جسيمة”، مؤكدة أن نقل السكان المدنيين إلى أراضٍ محتلة “يمثل خرقا صريحا للقانون الدولي الإنساني”، ويضاعف معاناة السوريين المهجّرين منذ عقود.؜

وأضافت زيادين أن الخطة تأتي في سياق أوسع من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، سواء في الجولان أو الضفة الغربية، في ظل ما وصفته بـ“استمرار حالة الإفلات من العقاب”، معتبرة أن غياب ردود فعل دولية حازمة شجع إسرائيل على المضي في هذه السياسات.؜

ودعت المنظمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودولا أخرى إلى اتخاذ إجراءات عملية، تشمل تعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل وفرض حظر على التعامل الاقتصادي مع المستوطنات غير القانونية، سواء في الجولان أو الأراضي الفلسطينية المحتلة.؜

وأشار التقرير إلى أن هذه الدعوة تأتي في ظل مراجعات أوروبية داخلية أظهرت مؤشرات على انتهاك إسرائيل لبنود اتفاقية الشراكة، خصوصا ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان، دون أن تُترجم هذه المراجعات إلى خطوات تنفيذية.؜

فجوة بين المواقف المعلنة والتطبيق

ولفتت المنظمة إلى أن الخطة الاستيطانية تتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي في جنوب سوريا، حيث وسّعت القوات الإسرائيلية انتشارها خارج خط فض الاشتباك لعام 1974، وأقامت مواقع عسكرية جديدة، ونفذت عمليات برية وجوية في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.؜

وقالت إن فرقها وثّقت انتهاكات خطيرة خلال هذه العمليات، شملت تهجيرا قسريا لسكان قرى، واحتجاز عائلات تحت تهديد السلاح، وإجبار المدنيين على مغادرة منازلهم دون السماح لهم بأخذ ممتلكاتهم، قبل أن تقوم الجرافات بتدمير المنازل وتجريف الأراضي الزراعية.؜

وأكد التقرير أن إسرائيل، منذ احتلالها الجولان عام 1967، منعت السوريين المهجّرين من العودة إلى أراضيهم، ودمرت مئات القرى والمزارع، في انتهاك مستمر للقانون الدولي، مشيرا إلى أن السياسات الحالية تمثل “امتدادا لنهج طويل من التغيير القسري للواقع السكاني”.؜

وختمت المنظمة بأن استمرار التعامل الاقتصادي الدولي مع المستوطنات، رغم الأحكام القانونية الدولية التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال ومنع التغيير الديمغرافي، يعكس “فجوة كبيرة بين المواقف المعلنة والتطبيق الفعلي”، ما يسهم في ترسيخ واقع الاحتلال على الأرض.مشاريع استيطانية إسرائيلية في الجولان المحتل

334 مليون دولار لبناء أول مدينة إسرائيلية في الجولان

أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي يوم 16 نيسان خطة خمسية بقيمة مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 334 مليون دولار، تهدف إلى تحويل مستوطنة “كتسرين” إلى أول مدينة إسرائيلية في الجولان السوري المحتل، عبر بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة وتوسيع البنية التحتية والخدمات.؜

وقالت مصادر الإسرائيلية أن الخطة تشمل استقدام ما يقارب 3 آلاف عائلة جديدة من خلال تطوير قطاعات التعليم والصحة، بما في ذلك إنشاء فرع جامعي ومستشفى بيطري، في إطار سياسة جذب المستوطنين وتعزيز "الكتلة الديموغرافية الإسرائيلية" في المنطقة بحسب وصفها، مضيفة أن الخطة تتضمن إنشاء مستوطنتين جديدتين تحملان اسمين مؤقتين هما “أسيف” و“متار”، مع مجموع قد يصل إلى 12 ألف وحدة سكنية، ما يفضح النوايا الإسرائيلية لزيادة عدد المستوطنين بشكل غير مسبوق منذ احتلال الجولان.؜

وفي تطور غير مسبوق، شهدت بلدة حضر ، الأربعاء22 نيسان، حادثة اختراق للحدود من قبل عشرات المستوطنين الإسرائيليين الذين تسللوا إلى داخل البلدة واعتلوا أسطح المنازل ملوحين بالعلم الإسرائيلي، ورغم الطابع الرمزي للعملية، فإنها تعكس، وفق مصادر أهلية، طموحات توسعية لدى مجموعات استيطانية تسعى إلى نقل نشاطها من داخل الجولان المحتل إلى عمق الأراضي السورية المحررة.؜

‏طريق ” سوفا 53 “

أنشأت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قبل سقوط النظام السابق بنحو 6 أشهر، خنادق وسواتر ترابية على امتداد السلك الشائك من الشمال إلى الجنوب من الجهة الغربية، ضمن المنطقة العازلة، بهدف إنشاء طريق عسكري يخدم تحركاتها في المنطقة، وأطلق الاحتلال الإسرائيلي على الطريق العسكري الجديد داخل الأراضي السورية اسم “صوفا 53”.؜

ويُعد المشروع جزءا من توسع عسكري على طول الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، ويهدف إلى تسهيل تحرك الآليات العسكرية داخل الأراضي السورية القريبة من الحدود.؜

وبدأ العمل على الطريق منتصف عام 2022، بدخول قوة عسكرية إسرائيلية إلى داخل الأراضي السورية، تضم 6 دبابات من نوع “ميركافا” وجرافتين عسكريتين، يرافقها عدد من الجنود لمراقبة الحدود والآليات، بحسب ما أفاد به مراسلون محليون في محافظة القنيطرة.؜

ويبلغ عمق العمل داخل الأراضي السورية كحد أدنى نحو 100 متر، بينما يصل في بعض المناطق إلى عمق كيلومتر واحد، حيث تقوم الجرافات بشق الطريق وتجريف الأراضي على طول المسار.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.