
هيئة الطاقة الذرية تنفي "شائعات" حول تسليم مفاعل البحوث العلمية "منسر"

نفت هيئة الطاقة الذرية السورية بشكل قاطع، يوم الأحد 21 حزيران، ما جرى تداوله مؤخرا على بعض منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية غير الموثوقة حول "تسليم" مفاعل البحوث العلمي السوري المصغر المعروف باسم "منسر" (MNSR).
وفنّد رئيس دائرة الإعلام في الهيئة، عبد الحميد القطيني، في تصريح لـ سانا الهيئة ما وصفها بأنها "بيانات خاطئة وادعاءات عارية عن الصحة" بشأن الاستراتيجيات والاتفاقيات المتعلقة بالملف النووي السوري ذي الطابع السلمي بالكامل، موضحاً أن كافة المعلومات التي نُشرت عبر الفضاء الرقمي في الآونة الأخيرة هي معلومات "مضللة بالكامل ولا تستند إلى أي مصدر رسمي أو أساس فني وقانوني معتمد".
واعتبر القطيني أن تعمد نشر مثل هذه الادعاءات الباطلة ينعكس سلبا على الوضع القومي والأمني للبلاد، ويهدف بالدرجة الأولى إلى "إثارة البلبلة وتشويه الحقائق الثابتة المتعلقة بالعمل العلمي والتقني الذي تقوده الهيئة ومؤسسات الدولة السورية".
طبيعة مفاعل "منسر" والرقابة الدولية السلمية
وبَيَّنَ المسؤول الإعلامي أن المفاعل السوري "منسر" هو مفاعل أبحاث مصغر مخصص حصرياً للاستخدامات العلمية والطبية السلمية، والبحوث الفيزيائية، والتدريب الأكاديمي، والتحليل الفني بالتنشيط النيوتروني، فضلا عن إنتاج بعض النظائر المشعة ذات القيمة العلمية.
وَأَكَّدَ أن هذه المنشأة البحثية تخضع منذ بداية إنشائها وتأسيسها لرقابة صارمة ودورية من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، مما يعكس شفافية البرنامج السوري والتزامه بالمعايير الأمنية العالمية.
وكَشَفَ القطيني أنه في إطار الالتزامات الدولية الثابتة للجمهورية العربية السورية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، سيجري في الفترة المقبلة تنفيذ خطوات فنية متفق عليها لاستبدال الوقود عالي التخصيب بوقود آخر منخفض التخصيب، وذلك بعد انتهاء العمر التشغيلي الافتراضي للوقود القديم.
وَقال: أن هذا الإجراء هو تدبير فني روتيني بحت يهدف عالمياً إلى رفع مستوى الأمان النووي وتقليل المخاطر المرتبطة بالوقود القديم، بجانب فتح آفاق جديدة للتعاون الدولي وتوسيع برامج التدريب المتقدم، وتبادل الخبرات، وإتاحة منح وزمالات بحثية واعدة للكوادر السورية، بما يسهم في تطوير القدرات الوطنية والعربية في المجالات النووية السلمية.
تفاصيل فنية عن التحديث والتعاون الدولي
وشدد المتحدث باسم الهيئة على أن عملية استبدال الوقود ستجري بإشراف ميداني ومباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووفق أدق المعايير الدولية المعتمدة في هذا الشأن.
وذكر أن جهات دولية متخصصة ستشارك في هذه العملية ضمن برامج دولية مخصصة لإزالة الوقود عالي التخصيب من جميع المفاعلات البحثية المماثلة حول العالم، مجدداً التأكيد على أن هذه المشاركة فنية وتقنية بحتة ولا صلة لها بأي شكل من أشكال التسليم أو نقل السيادة الوطنية، حيث لن تُنقل أي منشأة أو تجهيزات أو ملكية، ولم يحدث أي إجراء يمس على الإطلاق ملكية الدولة السورية الكاملة للمفاعل.
الملاحقة القانونية وخلفية اجتماعات فيينا
وتوعدت الهيئة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنيابية اللازمة بحق الجهات أو الأفراد الذين يثبت ترويجهم لهذه الأخبار الكاذبة والمفبركة، استناداً إلى القوانين السورية النافذة التي تجرم نشر المعلومات المضللة التي تمس الأمن الوطني أو تسيء لمؤسسات الدولة.
ودعت الهيئة وسائل الإعلام والناشطين على المنصات الرقمية والجمهور إلى التحقق التام من صحة الأنباء قبل تداولها، والاعتماد حصرياً على البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي لهيئة الطاقة الذرية السورية حرصاً على الدقة والمصداقية.
وكان وفد من هيئة الطاقة الذرية السورية بحث في مطلع شهر حزيران لعام 2026، في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، مع فرق تقنية متخصصة من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول عدة أخرى، الترتيبات اللوجستية والأمنية الخاصة باستبدال وقود مفاعل البحوث السوري المصغر.

