هل تنجح أوروبا في لجم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ؟

هل تنجح أوروبا في لجم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ؟

11 May 2026, 08:36
5 min read
هل تنجح أوروبا في لجم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين ؟

تسود حالة من الترقب في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تفصل الاتحاد الأوروبي ساعات قليلة عن اتخاذ خطوة عقابية هي الأولى من نوعها ضد قادة المستوطنين على العنف الممارس ضد الفلسطينيين خصوصا في الضفة الغربية.؜

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، اليوم الإثنين، عن توقعاتها بالتوصل إلى اتفاق سياسي بين الدول الأعضاء لفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين المتورطين في أعمال عنف بالضفة الغربية.؜

وأكدت كالاس قبيل اجتماع وزراء الخارجية أن مستوى العنف وصل إلى حدود "غير مقبولة"، ما يستدعي رداً حازماً يتجاوز لغة البيانات الإدانة.؜

تحذيرات من "الضم الزاحف" ومشروع E1

بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، وجه أكثر من 400 مسؤول أوروبي سابق، بينهم جوزيب بوريل وغي فيرهوفشتات، رسالة شديدة اللهجة للمفوضية الأوروبية، بضرورة التحرك الفوري ضد مخططات "الضم غير القانوني".؜

وحذرت الرسالة من خطورة مخطط "E1" الاستيطاني الذي أقره الاحتلال في آب 2025؛ وهو المخطط الذي يهدف لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية شرق القدس، ما سيؤدي عملياً إلى شطر الضفة الغربية لنصفين، والقضاء نهائياً على أي فرصة جغرافية لإقامة دولة فلسطينية مستقبلاً.؜

تصاعد العنف الممنهج

ميدانياً، كشفت تقارير حقوقية ودولية عن استغلال المستوطنين لانشغال العالم بالنزاع الإقليمي والحرب الدائرة مع إيران لتصعيد هجماتهم.؜

ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن وتيرة الهجمات قفزت لتصل إلى معدل 7 هجمات يومياً، شملت الحرق، والقتل العمد، والتهجير القسري.؜

ووثقت التقارير مقتل 24 فلسطينياً على يد مستوطنين منذ تشرين أول 2023، مع تركيز ملحوظ على استهداف القرى المعزولة والمزارعين لطردهم من أراضيهم.؜

الخليل..؜ بؤرة التضييق القسري والإفلات من العقاب

وفي مدينة الخليل جنوب الضفة، أفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتصاعد نوعي في الانتهاكات نتيجة سياسة "الإفلات من العقاب".؜

ويعاني سكان الخليل الفلسطينيون، البالغ عددهم نحو 842 ألفاً، من تغول أكثر من 23 ألف مستوطن يتوزعون على بؤر استيطانية في قلب البلدة القديمة.؜

ووثق المركز 46 اعتداءً مباشراً خلال الربع الأول من عام 2025 فقط، مؤكداً أن قوات الاحتلال توفر "غطاءً وحماية" للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم، في إطار سياسة تهدف لتفريغ المناطق الحيوية من سكانها الأصليين.؜

 ؜

شهادات دامية:؜ قصة "قصرة" ونموذج العجز

ورصد تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز" تفاصيل مأساوية من قرية قصرة، حيث شهد أب استشهاد ابنه الشاب قبل أن يتم طعنه وتركه غارقاً في دمائه من قبل مستوطنين ملثمين ومدججين بالسلاح.؜

وتصف الصحيفة هذه الحوادث بأنها "مذابح بعيدة عن الأضواء"، حيث بات المستوطنون ينشرون تفاصيل اعتداءاتهم وتخريبهم للممتلكات الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي بتباهٍ، معتبرين الظرف الراهن "فرصة تاريخية" لتهجير الفلسطينيين.؜

تحت حماية سلطات الاحتلال

وتختتم التقارير بالإشارة إلى الدور الواضح لجيش وشرطة الاحتلال في حماية عنف المستوطنين؛ حيث لم تسفر 90% من التحقيقات في عنف المستوطنين على مدار عقدين عن أي لوائح اتهام.؜

ويؤكد خبراء أن جنود الاحتلال في الميدان غالباً ما يظهرون تعاطفاً أيديولوجياً مع المهاجمين، في وقت يقلل فيه كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية من خطورة هذه الأفعال، واصفين المعتدين بأنهم "حفنة من الفتية"، وهو ما يمنح الضوء الأخضر لاستمرار دورة العنف وتغيير الواقع الديمغرافي على الأرض بشكل متسارع.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.