
هل تحمل زيارة وزير الخارجية إلى عمان انفراجا في ملف الرسوم؟

أجلت السلطات الأردنية تطبيق قرار السماح بدخول عدد من المنتجات السورية إلى أسواقها، بعد أيام من اعتراضات واسعة من غرف التجارة السورية على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها عمّان على السلع السورية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين حراكا دبلوماسيا لافتا، تزامنا مع زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني اليوم إلى العاصمة الأردنية عمّان، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت المباحثات تطرقت إلى ملف الرسوم والتبادل التجاري، لاسيما وأن بيان الخارجية الأردنية أشار إلى “التحضيرات الجارية بين وزارتي الخارجية في البلدين للإعداد لعقد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى”.
اعتراضات تجارية على الرسوم المرتفعة
أمين سر غرفة تجارة دمشق، عمار البردان، اعتبر في تصريح له اليوم لصحيفة الوطن أن قرار الأردن بتأجيل السماح بدخول المنتجات السورية خطوة إيجابية وضرورية، معربا عن أمله في أن يشكّل التأجيل فرصة لإعادة النظر بالرسوم الجمركية التي وصفها بأنها “مرتفعة جدا ومجحفة بحق التجار والصناعيين السوريين”، مؤكّدا أنها تؤثر بشكل مباشر على قدرة المنتج الوطني على المنافسة داخل السوق الأردنية.
وأوضح البردان أن غرفة التجارة على تواصل مستمر مع اتحاد غرف التجارة الأردنية لمعالجة أي عقبات قد تعيق حركة التبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن التعاون الاقتصادي بين دمشق وعمّان يحتاج إلى بيئة أكثر مرونة لضمان انسياب السلع.
زيارة وزير الخارجية إلى عمّان.. هل تحمل جديدا؟
تزامن القرار الأردني مع زيارة وزير الخارجية اليوم إلى عمان، وهي زيارة تأتي في سياق تنسيق سياسي واقتصادي متواصل بين البلدين، ورغم أن البيان الأردني الرسمي لم يشر صراحة إلى ملف الرسوم الجمركية، إلا أنه تحدث عن “تحضيرات جارية بين وزارتي الخارجية للإعداد لعقد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى”، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال مناقشة الملفات الاقتصادية العالقة، وفي مقدمتها رسوم الحماية وملف انسياب السلع السورية إلى الأسواق الأردنية.
ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة قد يشير إلى رغبة مشتركة في معالجة التحديات الاقتصادية، خصوصا في ظل الضغوط التي عبّر عنها التجار السوريون خلال الأيام الماضية.
اقرأ أيضاً.. الأردن يفتح الباب أمام السلع السورية.. وصناعيون ينتقدون “الحماية المشددة”

قرار أردني بالتأجيل
وكان وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب فلاح القضاة، قد أصدر قرارا بتأجيل دخول المنتجات السورية إلى الأسواق الأردنية حتى العاشر من الشهر الجاري، بعد أن كان من المقرر بدء تطبيقه في الأول من نيسان. ويأتي هذا التأجيل بعد موجة انتقادات من التجار السوريين الذين اعتبروا أن “رسوم الحماية” المفروضة على السلع السورية تُفقدها القدرة على المنافسة.
موقف غرفة تجارة دمشق
وفي بيان لها، شددت غرفة تجارة دمشق نهاية الأسبوع الماضي على أهمية تعزيز التبادل التجاري بين سوريا والأردن وفتح الأسواق أمام المنتجات الوطنية بما يخدم مصالح القطاعين التجاري والصناعي في البلدين. وأكدت أن الرسوم المفروضة على السلع السورية “مرتفعة بشكل واضح”، الأمر الذي يحد من قدرتها على دخول السوق الأردنية وتحقيق الأهداف المرجوة من تنشيط الحركة التجارية.
وجددت الغرفة التزامها بدعم مبادئ التجارة الحرة والعادلة، والدفع نحو تخفيض القيود الجمركية والإجراءات التي تعيق حركة السلع، معتبرة أن ذلك يشكل أساسا لتعزيز النمو الاقتصادي المشترك.
متابعة مستمرة للملف
وأكدت الغرفة أنها ستواصل متابعة هذا الملف عبر القنوات الرسمية واللقاءات الاقتصادية مع الجانب الأردني، بهدف الوصول إلى صيغة متوازنة تحقق تبادلا تجاريا عادلا ومستداما بين البلدين. كما شددت على استمرار جهودها لدعم المصدرين السوريين وتسهيل وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز حضورها التنافسي إقليميا ودوليا.

