

أثارت الهدايا التي وزعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ختام قمة أنقرة الـ 36 مفاجأة وارتباكاً قانونياً كبيراً في عدة عواصم غربية؛ حيث تمثلت الهدايا في مسدسات حربية مصنعة محلياً ونقشت عليها أسماء الزعماء، ومرفقة بصناديق ذخيرة حية ووثائق تصدير رسمية.
ونقلت وسائل إعلام أوروبية عن مصادر مطلعة، أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر كان أول من كشف عن طبيعة هذه الهدايا، موضحاً أنه تلقى مسدساً شخصياً يحمل اسمه مع عُدة تنظيف و500 طلقة ذخيرة حية، إلا أنه اضطر لترك السلاح داخل مقر السفارة البريطانية في أنقرة لعدم إمكانية إدخاله إلى المملكة المتحدة نظراً للقوانين البريطانية الصارمة التي تحظر حيازة واستيراد الأسلحة النارية الفردية.
ارتباك في المطارات وسفارات الدول
وتوالت ردود الفعل من العواصم الأوروبية حول كيفية التعامل مع هذه الهدية غير المألوفة؛ حيث فوجئ رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر بوجود المسدس والذخيرة داخل أمتعته عند وصوله، وقام بتسليمه فوراً إلى شرطة مطار بروكسل لحفظه في مكان آمن.
بدوره، أعلن مكتب الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش أنه يعتزم تسليم المسدس إلى متحف تابع للشرطة مؤكداً أنه لم يعلم بأمر الهدية إلا بعد عودته.
وفي سياق متصل، قام رئيس وزراء كندا مارك كارني بأخذ المسدس مع ترك الذخيرة في تركيا، معلناً نية إيداعه في أحد المتاحف بعد تعطيله تقنياً، وهو الإجراء ذاته الذي اتخذته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث تقرر إحالة السلاحين إلى الإجراءات الأمنية والمتاحف العسكرية بعد إخلائهما من الخدمة بشكل دائم، في حين قرر المستشار الألماني فريدريش ميرتس إبقاء هديته داخل العاصمة التركية.
وعلى الجانب الآخر، احتفى زعماء آخرون بالهدية، حيث استعرض رئيس سلوفاكيا بيتر بيليغريني المسدس أمام الصحفيين على متن طائرته، ونشر رئيس وزراء المجر بيتر ماجار صورة للمسدس عبر منصة "إكس" واصفاً إياها بالهدية غير العادية، فيما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إيداع السلاح ضمن مقتنيات الهدايا الرسمية بمقر الحكومة.
رمزية مسدس "القمر الفضي"
والهدية التركية عبارة عن مسدس دوار من طراز "غوموشاي" (القمر الفضي) عيار 357 ماغنوم، وهو أول مسدس دوار صُمم وصُنع بالكامل محلياً في تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي وينتج حالياً لدى شركة الصناعات العسكرية التركية الرسمية (إم كيه إي)، وجرى تقديمه داخل صناديق خشبية فاخرة تحمل العلم التركي وشعار حلف "الناتو".
وتحمل خطوة أنقرة بحسب المصادر الأوروبية دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية، وتهدف إلى استعراض قوة ومكانة الصناعات الدفاعية التركية الوطنية كشريك عسكري وصناعي مستقل ومؤثر داخل الحلف، لا سيما أن تركيا صُنفت في المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مصدري الأسلحة الصغيرة خلال الأعوام القليلة الماضية بصادرات بلغت نحو 3 مليارات دولار، مما يجعل قطاع الدفاع ركيزة أساسية في صياغة نفوذها الخارجي.

