

أعلن سلاح الجو الأوكراني اليوم الخميس أن روسيا شنت هجوماً واسعاً حيث أطلقت خلال ليلة واحدة 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً باتجاه مدن رئيسية منها كييف ودنيبرو وخاركيف.
وأشار المصدر الاوكراني إلى أن الهجوم الروسي أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة أكثر من 60 شخصاً بجروح.
وجاء هذا الهجوم عقب موجة ضربات سابقة حصدت الأسبوع الماضي أرواح 23 شخصاً، وفي إطار استراتيجية قصف مكثف سجلت خلالها موسكو في أيار الماضي قفزة قياسية بإطلاق أكثر من 8500 مسيرة بعيدة المدى ونحو 211 صاروخاً شملت طراز "أوريشنيك" الباليستي.
وفي المقابل، تواصل قوات كييف استهداف مناطق جنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم بشكل شبه يومي بالمسيرات والصواريخ.
وأشار حاكم القرم سيرغي أكسيونوف إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين جراء استهداف قطار ضواحي متجه من آزوفسكوي إلى كيرتش.
إلى ذلك أشارت مصادر روسية، إلى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفي سياق التصعيد الاوكراني الجديد يصر على مسألة توسيع نطاق العملية العسكرية.
وقال بوتين بحسب ما نقلت عنه وسائل اعلام روسية: الهدف من التوسيع هو إنشاء منطقة عازلة تُبعد الأسلحة والصواريخ الغربية عن العمق الروسي.
قفزة روسية بإنتاج الطائرات المسيرة
وفي السياق، كشف نائب رئيس الوزراء الروسي، دينيس مانتوروف، في مقابلة مع صحيفة "كوميرسانت"، عن طفرة صناعية عسكرية غير مسبوقة لمواجهة هذا الاستنزاف في سياق الحرب الأوكرانية.
وأكد مانتوروف أن المؤسسات المحلية الروسية باتت قادرة على توريد وإمداد جبهات القتال بأكثر من 15 ألف قطعة يومياً من طائرات "FPV" الانتحارية والذخائر المتجولة وحدها، وهو كمّ يعادل ما كان يُنتج طيلة شهر كامل خلال عام 2023، مشدداً على أن الطائرات بدون طيار تحولت من وسيلة مساعدة للاستطلاع إلى قوة ضاربة مستقلة تعتمد عليها طلبيات الدفاع الحكومية.
كالاس: ذعر في الكرملين
سياسياً، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ، أن الضربات الأخيرة التي نفذتها الطائرات المسيّرة الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، وبخاصة تلك التي استهدفت مدينة سانت بطرسبرغ بالتزامن مع افتتاح منتدى اقتصادي أمس، كشفت بوضوح عن حالة من "الذعر" تعيشها أروقة الكرملين في مواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة.
أوضحت كالاس، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، أن هذا "الذعر" الروسي يفسر التكثيف الراهن للهجمات الصاروخية من جانب موسكو لعدم معرفتها بكيفية التعامل مع الاختراقات الأوكرانية.
ورأت المسؤولة الأوروبية -التي تواجه ملاحقات قضائية في روسيا- أن الرئيس فلاديمير بوتين بات "يخسر الأموال والرجال" ويختار الترهيب لأنه في موقع ضعف بساحة المعركة، محذرة من أن انقطاعات الإنترنت الأخيرة داخل روسيا تهدف لمنع السكان من إدراك حقيقة ما يجري.
دعم أطلسي مستمر وخسائر بشرية فادحة
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أكد في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب اجتماع مجلس "الناتو–أوكرانيا" في كييف، أن الولايات المتحدة تواصل تزويد المنظومة الدفاعية الأوكرانية بصواريخ "باتريوت" من طرازي (PAC-2) و(PAC-3) بشكل يومي وأسبوعي منتظم، على الرغم من انشغال الإدارة الأميركية بالأزمات الإقليمية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
شدّد روته على أن الجيش الروسي يبدو "أكثر يأساً" بساحة القتال مع تجاوز خسائره البشرية حاجز 30 ألف جندي شهرياً، وهو معدل شهري يفوق إجمالي خسائر الاتحاد السوفيتي طيلة عشر سنوات كاملة من حربه في أفغانستان؛ وجدد روته إدانة الحلف للعدوان الروسي واستمرار الدعم العسكري والسياسي الشامل من الدول الـ32 الأعضاء لدفع موسكو نحو طاولة المفاوضات.
انسداد المسار الدبلوماسي
تأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتتقاطع مع انسداد كامل في مسار المفاوضات الإستراتيجية التي أطلقتها الولايات المتحدة العام الماضي.
واتهمت كالاس الجانب الروسي بعدم إبداء أي رغبة حقيقية في التفاوض وطرح مطالب دون تقديم أي تنازل أو التراجع خطوة واحدة.
ويتزامن هذا التصعيد، مع مناقشات يجريها الاتحاد الأوروبي لإقرار الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات ضد موسكو منذ اندلاع الحرب في شباط 2022، والتي تستهدف شل الصناعات العسكرية والمؤسسات المالية لمنع جمع رؤوس الأموال، فضلاً عن السعي لإبقاء عائدات النفط الروسية عند أدنى مستوى ممكن.

