
نيويورك تايمز: توتر أمريكي–سعودي.. وواشنطن تدرس تقليص قواتها في الرياض

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أزمة حادة وتوتر غير مسبوق بين السعودية والولايات المتحدة، بعدما لعبت الرياض دوراً مباشراً في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إلغاء عملية “مشروع الحرية” خلال يومين فقط من إطلاقها، إثر رفضها السماح للقوات الأمريكية باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ المهمة خلال الحرب على أيران.
وبحسب الصحيفة، فاجأ القرار السعودي القيادة المركزية الأمريكية وأربك البيت الأبيض، ما أدى إلى اتصالات مكثفة بين ترامب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شارك فيها أيضاً نائب الرئيس جيه دي فانس ومبعوثون رفيعو المستوى، دون أن تغيّر الرياض موقفها خشية اندلاع حرب إقليمية واسعة.
ورأت الصحيفة أن الخلاف يعكس تحولاً في الرؤية الاستراتيجية بين البلدين بعد الحرب، خصوصاً في ملف إيران، إذ تركز السعودية على التهديد الصاروخي ونفوذ طهران الإقليمي، بينما تضع واشنطن وإسرائيل الملف النووي في المقدمة. كما لفتت إلى أن الرياض باتت تتجه نحو نهج أكثر استقلالية، عبر تعزيز علاقاتها مع الصين وباكستان وفتح قنوات اتصال مباشرة مع إيران.
وأضافت أن السياسة السعودية الجديدة ظهرت خلال الحرب الأخيرة، إذ ردت الرياض على هجمات إيرانية استهدفت منشآتها النفطية، قبل أن تفتح قنوات اتصال مع طهران أسهمت في خفض التوتر قبيل اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
ورغم ترحيب السعودية بمذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية، تؤكد الصحيفة أن الشكوك المتبادلة لا تزال مرتفعة وأن العلاقة الاستراتيجية بين البلدين تمر باختبار غير مسبوق.
وفي تعليق مقتضب، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن ترامب يحتفظ بعلاقة ممتازة مع السعودية، لكنها أقرت بوجود تباينات في المواقف، مؤكدة أن قرارات الرئيس تُتخذ وفق ما يخدم المصالح الأمريكية والأمن القومي.
مسؤول استخباراتي: العلاقات الأمريكية السعودية تدهورت بشكل كبير
قال مسؤول استخباراتي في الشرق الأوسط بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية "تدهورت بشكل كبير" خلال الأشهر الأخيرة، حيث تشهد العلاقات السعودية-الأمريكية مرحلة من "التوتر غير المسبوق" منذ سنوات، مدفوعةً بتداعيات الحرب على إيران.
وأضاف المصدر: بينما مضت واشنطن في خياراتها العسكرية رغم التحذيرات السعودية من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، بدأت مؤشرات واضحة على "تراجع الثقة" المتبادلة بالظهور، تجسدت في بحث الولايات المتحدة "تقليص وجودها العسكري في المملكة" وفق مصادر إخبارية.
وبحسب مسؤول استخباراتي في الشرق الأوسط تحدّث لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن العلاقات بين البلدين "تدهورت بشكل كبير" خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يتماشى جزئيًا مع ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
تسلسل تراجع العلاقات بين واشنطن والرياض
وبحسب التقارير التي استندت إليها الصحيفة العبرية رفضت السعودية رفضت في البداية منح الولايات المتحدة إذناً لاستخدام قواعدها الجوية وأجوائها لتنفيذ عملية “مشروع الحرية”، التي كانت تهدف إلى كسر السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وتأمين ممرات للسفن العالقة، ما أدى إلى إلغاء العملية فور إطلاقها تقريباً رغم أهميتها للقيادة العسكرية الأمريكية.
وبحسب ما نقلته وول ستريت جورنال، أثار القرار السعودي غضب البيت الأبيض، الذي لوّح بتأخير تسليم منظومات دفاع جوي تعتمد عليها الرياض في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ورغم ذلك، تمسكت المملكة بموقفها قبل أن تعود لاحقاً وتوافق على استئناف التعاون، ما سمح بإعادة تشغيل العملية بشكل سري، لكن آثار الخلاف بقيت واضحة وأثرت على مستوى الثقة بين الجانبين.
وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن تدرس حالياً تقليص وجودها العسكري في السعودية، بالتزامن مع جولة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو شملت الإمارات والكويت والبحرين وتجاهلت الرياض، في خطوة اعتبرتها المملكة مؤشراً على توتر دبلوماسي متصاعد. كما رفض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المشاركة في قمة مجموعة السبع التي حضرها ترامب، احتجاجاً على النهج الأمريكي في إدارة الحرب.
وكانت السعودية حذرت مبكراً من مخاطر التصعيد العسكري ضد إيران، خشية إغلاق مضيق هرمز وانهيار الاستقرار الإقليمي، لكنها وافقت لاحقاً على استخدام قواعدها الجوية ضمن العمليات، لتجد نفسها في مواجهة هجمات إيرانية مكثفة استهدفت منشآت داخل المملكة، فيما نفذت الرياض ضربات مضادة ضد مواقع إيرانية، وفق مسؤولين أمريكيين وخليجيين.
كما أبدت المملكة تحفظاً على استمرار العمليات العسكرية الإماراتية ضد إيران، مطالبة واشنطن بالضغط على أبوظبي لوقف الهجمات والانخراط في مسار دبلوماسي إقليمي يخفف التصعيد، بحسب الصحيفة.
الرياض طلبت رفع القيود الامريكية عن الموانئ الايرانية
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فان السعودية طالبت الولايات المتحدة خلال الحرب برفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، إلا أن إدارة ترامب رفضت ذلك حتى التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.
ويتضمن التفاهم بين الأطراف هدنة لمدة 60 يومًا لوقف القتال الذي اندلع عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار زمني لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن ترامب أبلغ مساعديه بأن هذا الإطار الزمني "قابل للتعديل".
ولم تشارك إسرائيل في هذه المفاوضات، وقد نأى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه عن الاتفاق. إلا أن بنود التفاهم تنص على التزام الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما، بوقف الحرب.
وفي المقابل، أعرب مسؤولون إسرائيليون عن معارضة شديدة لهذه الترتيبات، معتبرين أنها لا تحقق أهداف الحرب الرئيسية، وعلى رأسها تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتهيئة الظروف المؤدية إلى تغيير النظام في طهران.

