

شطبت نقابة الفنانين الأردنيين عضوية 21 فنانا بينهم صبا مبارك وجميل براهمة ووسام البريحي، لتراكم اشتراكاتهم المالية منذ سنوات.
ونفى نقيب الفنانين الأردنيين هاني الجراح أن يكون قرار شطب عدد من الأسماء البارزة ذا خلفية سياسية أو انتقائية، مؤكدا أنه إجراء قانوني بحت استند إلى المادة (8) من قانون النقابة التي تنص على انتهاء العضوية حكما عند التخلف عن دفع الرسوم لمدة سنة كاملة.
وأوضح الجراح أن بعض الفنانين تراكمت عليهم اشتراكات وصلت إلى ثماني سنوات، رغم توجيه إنذارات رسمية متكررة تطالبهم بتصويب أوضاعهم المالية.
وشددت النقابة على أن استعادة العضوية ممكنة فورا بمجرد تسديد المستحقات المتأخرة، والتي بلغت لدى بعض الأعضاء نحو 8 آلاف دينار أردني، فيما يتحول الفنانون المشطوبون إلى خانة “خارج النقابة”، ما يلزمهم بالحصول على تصاريح عمل مؤقتة ودفع نسبة 5% من أجورهم بدلا من 2% المخصصة للأعضاء.
صبا مبارك ترفض التعليق.. وبراهمة يهدد بالقضاء
في المقابل، تصاعدت ردود الفعل داخل الوسط الفني؛ إذ وصف جميل براهمة القرار بأنه “تصفية حسابات”، معلنا عزمه اللجوء للقضاء، بينما اعتبر وسام البريحي الإجراء “تعسفيا”، مشيرا إلى أنه لم يتمكن من تدبير المبلغ خلال المهلة الممنوحة بسبب غياب الفرص التشغيلية، ومبديا استغرابه من رفض صرف مستحقاته التقاعدية، أما صبا مبارك ففضّلت التزام الصمت دون تعليق.
وتمثل هذه الخطوة الدفعة الثانية من حملة تنظيمية واسعة داخل النقابة، بعد شطب عضوية 35 فنانا في آذار الماضي، وسط توقعات بأن تتسع القائمة لتشمل نحو 100 عضو متخلف عن السداد، ما يفتح الباب أمام نقاش كبير حول إدارة النقابة، أوضاع الفنانين الاقتصادية، ومستقبل العمل النقابي في الأردن.
الشارع منقسم بين “كرامة الفن” و“سيادة القانون”
شهد الشارع الأردني ومنصات التواصل موجة تفاعل غير مسبوقة عقب قرار النقابة حيث تحوّل القرار إلى سجال وطني بين من يرى فيه مساسا بقامات الفن الأردني، ومن يعتبره تطبيقا صارما للنظام الداخلي لا يستثني أحدا.
في الاتجاه الأول، ارتفعت أصوات غاضبة تتهم النقابة بـ“التشهير” بدل الاحتواء، مؤكدة أن نجوم الصف الأول الذين حملوا الدراما الأردنية إلى المشهد العربي لا يُعاقَبون بسبب تعثر مالي في ظل ركود الإنتاج، وتصدرت وسوم مثل #صبا_مبارك و#نقابة الفنانين الأردنيين المنصات وسط دعوات لإعادة النظر في القرار ومنح الفنانين تسهيلات تحفظ مكانتهم.
وبرز تيار آخر يدافع عن النقابة، مؤكدا أن القانون فوق الجميع، وأن صناديق النقابة والتقاعد تعتمد على هذه الاشتراكات لاستمرار خدماتها، وأن الفنانين العاملين في إنتاجات عربية ضخمة لا يملكون مبررا للتخلف عن دفع رسوم سنوية بسيطة.
واختار الوسط الفني التهدئة، مطالبا بمبادرة لجدولة الديون ووقف السجال الإعلامي الذي يضر بصورة الفن الأردني خارجيا، وسط مخاوف من أن تتحول القضية إلى شرخ داخل الجسم الفني إذا لم تُعالج سريعا.

