
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، أن حكومته ستحدد طبيعة إجراءاتها القادمة في قطاع غزة بالتنسيق مع ما يسمى "مجلس السلام"، وذلك بعد أيام قليلة من تصريحاته التوسعية التي ألمح فيها صراحة إلى نية تل أبيب بسط سيطرتها على مساحات أكبر داخل القطاع.
وقال نتنياهو بنبرة حاسمة: "يجب أن نقرر متى نتخذ إجراء في غزة، وسنحدد نوعه مع مجلس السلام"، في خطوة يراها مراقبون محاولة لشرعنة وتمرير مخططات الاحتلال الجديدة، في حين التزم المجلس الصمت ولم يصدر عنه أي تعليق فوري.
واشنطن تتبرأ من خطة نتنياهو في غزة
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مشاركته في جلسة للجنة الفرعية بمجلس النواب الأمريكي، مساء الثلاثاء 2 حزيران، أن الخطة الإسرائيلية الرامية إلى السيطرة على 70 % من مساحة قطاع غزة ليست جزءا من خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب بالقطاع.
وقال ردا على سؤال وجهته النائبة الديمقراطية روزا ديلورو أن واشنطن لا تتبنى هذا الطرح ولا تعتبره منسجما مع الرؤية المشتركة لإنهاء الحرب موضحا أن الإدارة الأمريكية تمتلك خطة واضحة لغزة، وأنها لا تتضمن أي توسع عسكري إسرائيلي إضافي داخل القطاع.
ويأتي هذا الموقف الأمريكي في ظل تصاعد الجدل حول خطة نتنياهو الأخيرة، التي أعلن فيها رسميا توجيه الجيش للتوسع والسيطرة على 70% من أراضي غزة، مقارنة بنسبة 60% يسيطر عليها حاليا، وهي خطوة اعتبرتها حركة حماس "نسفا لاتفاق وقف إطلاق النار".
الهروب من "مكالمة الصراخ" مع ترامب
بدا نتنياهو، خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة "CNBC" الأمريكية، محاصرا وعاجزا عن النفي عند سؤاله عن كواليس ما وصفه الإعلام العبري بـ"مكالمة الصراخ" العاصفة التي جمعته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الاثنين. وتجنب نتنياهو الإجابة بشكل مباشر عن الشتائم التي وجهها ترامب له، وعن تصريح الرئيس الأمريكي اللاذع بأن نتنياهو "كان سيُسجن لولا تدخله".
وعند مواجهته بالتقارير التي أكدت أن ترامب وصفه بـ"المجنون"، تهرب نتنياهو قائلا: "لن أدخل في التفاصيل"، محاولا التقليل من حجم الإهانة الدبلوماسية بوصفها مجرد "خلافات تكتيكية تحدث حتى داخل العائلات"، ومفضلا التركيز على ما قال أنه أهداف مشتركة تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتوسيع دائرة التطبيع الإقليمي.
والثلاثاء، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن ترامب شعر أن نتنياهو "يفقد السيطرة" ويعرض المفاوضات مع إيران للخطر، ما قاد إلى "المكالمة المروعة" الأخيرة بينهما.
وجاء اتصال ترامب بعد ساعات من حركة نزوح كثيفة شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، تحسبا لغارات إسرائيلية بعد أن كشف نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك الاثنين، أنهما أمرا الجيش بمهاجمة الضاحية.
ترامب يعترف باستخدام ألفاظ نابية مع نتنياهو
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المكالمة الهاتفية التي أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين 1 حزيران، كانت "متوترة إلى حد كبير"، وأنه استخدم خلالها "عبارات قاسية وانتقادات مباشرة".
وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست”، أقرّ ترامب بأنه قال لنتنياهو عبارات من قبيل “هل أنت مجنون؟”، مضيفا أنه كان “منزعجا من قتاله المستمر في لبنان”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العلاقة بينهما “جيدة جدا” وأنه “معجب به”.
وكانت تقارير إيرانية تحدثت عن تعليق طهران للمحادثات مع واشنطن بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وتهديد تل أبيب باستئناف الضربات على الضاحية الجنوبية.
نتنياهو يهاجم قادة أوروبيين
وفي الملف الإيراني، وصف نتنياهو حالة الهدوء الحذر الحالية بأنها مجرد "لعبة تكتيكية"، مشيرا إلى أن تل أبيب وواشنطن تنتظران لرؤية ما إذا كانت طهران تريد العودة إلى جولة قتال أخرى.
وادعى نتنياهو أن النظام الإيراني يدرك تماما جدية تحذيرات ترامب بالعودة إلى خيار الحرب "إذا لزم الأمر"، متباهيا بجاهزية القوات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة لخوض هذا الاحتمال في أي وقت.
وخلال المقابلة، زعم نتنياهو أن إسرائيل عندما تحارب إيران فهي "تخوض الحرب لأوروبا"، وهاجم بشدة قادة أوروبيين انتقدوا العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقال: "الطريقة التي يتودد بها القادة الأوروبيون للأقليات الإسلامية المتطرفة في دولهم أمر مُخزٍ".
وأضاف: "إنهم يعلمون أننا ندافع عنهم أيضا، لكن ليس لديهم الشجاعة للوقوف إلى الجانب الصحيح" وتطرق لاتفاقيات التطبيع بقوله:" فاجأنا الجميع بهذه الاتفاقيات، هناك فرصة أخرى للسلام. الوضع الجيوسياسي يتغير، ودول تتجه إلينا وترغب في السلام" على حد زعمه.
رئيس الأركان الإسرائيلي يهدد بضرب إيران "فورا"
وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، أن جيش بلاده مستعد لاستئناف الحرب والمواجهة العسكرية ضد إيران "فورا"، في خطوة بدت محاولة مباشرة للتغطية على "مكالمة الصراخ والتوبيخ" التي تلقاها بنيامين نتنياهو من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاءت تصريحات زامير الحادة خلال تفقد رسمي لقاعدة سلاح البحرية الإسرائيلية في حيفا، حيث وجّه رسالة تحدٍّ واضحة قائلا: "الجيش الإسرائيلي، بجميع أذرعه، مستعد للعودة فورا إلى القتال في مواجهة النظام الإيراني".
وزعم زامير أن سلاح البحرية يمتلك القدرة الحاسمة على توجيه ضربات قوية لإيران كما حدث في السابق، مستعرضا القوة في توقيت سياسي حرج للغاية، بحسب خبراء.

