

وصفت وزارة الخارجية الروسية سياسات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في المرحلة الراهنة بأنها “غير مسؤولة”، وقد تقود الحلف نفسه ومعه العالم بأسره، إلى “كارثة”، وذلك في تعليقها على مخرجات قمة أنقرة التي عقدها الحلف يوم الأربعاء.
واعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن النهج العام للناتو “لم يتغير”، وأنه يواصل الدفع نحو عسكرة القارة الأوروبية وزيادة القدرات الدفاعية، والتحضير لـ“نزاع مسلح مع روسيا”، إلى جانب استمرار دعم أوكرانيا.
وأضافت أن أوكرانيا تُستخدم – وفق وصفها – من قبل “المتطرفين داخل الحلف” لتحقيق هدف “وهمي” يتمثل في إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، معتبرة أن إنفاق مليارات الدولارات على دعم كييف مقابل تقليص الإنفاق الاجتماعي “يلحق أضرارا غير قابلة للتعويض برخاء سكان أوروبا”.
روسيا تحذر: مواجهتنا تستنزف الناتو
ورأت زاخاروفا أن الناتو “لم يتمكن من تجاوز الانقسامات” بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، رغم إعلان الأوروبيين استعدادهم لتحمّل مسؤوليات أكبر في حماية أراضيهم.
واعتبرت المسؤولة الروسية أن الأمين العام للحلف مارك روته فشل في “إرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، بما يكفي للحفاظ على اهتمام واشنطن بضمان أمن أوروبا ومنعها من الإسراع في سحب قواتها ووسائلها العسكرية من القارة.
ورأت الخارجية الروسية أن النخبة الأوروبية “لا تدرك على الأرجح” أن مواجهة موسكو تعني استنزافا كبيرا للموارد وفتح بؤر توتر جديدة داخل أوروبا نفسها، مشيرة إلى أن الأمريكيين “لم يخفوا خيبة أملهم” من عدم حل قضية غرينلاند وفق السيناريو الأمريكي، ومن غياب دعم الحلفاء للعملية العسكرية الأمريكية في إيران.
بيان قمة أنقرة: التزام جماعي وتوسيع القدرات الدفاعية
أكد البيان الختامي لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، الأربعاء 8 تموز، أن الحلفاء جددوا التزامهم بمبدأ الدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، مشددين على أن “أي اعتداء على دولة عضو هو اعتداء على الجميع”.
وأوضح البيان أن الحلفاء الأوروبيين وكندا رفعوا استثماراتهم الدفاعية بأكثر من 139 مليار دولار خلال عام 2025، معلنا عن مشتريات جديدة تتجاوز 50 مليار دولار لتعزيز القدرات التصنيعية الدفاعية المشتركة وتسريع الابتكار العسكري.
وأشار إلى أن الحلف يعمل على تطوير سحابة عمليات حربية عابرة للأطلسي ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، ضمن استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على التفوق القتالي في مواجهة التهديدات الروسية والإرهاب العالمي.
الملف الإيراني ومضيق هرمز
وشدد البيان على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، داعيا طهران إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد أن الحلف يواصل التكيف مع “التهديدات الهجينة وعدم الاستقرار المتفشي في المنطقة”، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مشيرا إلى أن الأمن البحري في الخليج يشكل جزءا أساسيا من منظومة الردع الأطلسية.
دعم ثابت وطويل الأمد لأوكرانيا
وخصص البيان مساحة واسعة للملف الأوكراني، مؤكدا أن أوكرانيا “تسهم في الأمن عبر الأطلسي”، وأن الحلفاء يقفون صفا واحدا في دعمها للدفاع عن حريتها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأعلن الحلف عن مساعدات عسكرية وتدريبية بقيمة 70 مليار يورو خلال العام الحالي، مع التزام الحلفاء بالحفاظ على مستويات دعم مماثلة في العام المقبل.
ورحب بقرار الاتحاد الأوروبي تقديم تمويل متعدد السنوات لأوكرانيا عبر قرض دعم خاص، مؤكدا أن هذا الدعم “يجب أن يكون عادلا وقابلا للتنبؤ ومستداما على المدى الطويل”.
الناتو يتوقع ارتفاع الإنفاق الدفاعي إلى 1.81 تريليون دولار
توقع حلف شمال الأطلسي (الناتو) ارتفاع النفقات الدفاعية للدول الأعضاء خلال عام 2026 إلى نحو 1.81 تريليون دولار، بزيادة تقارب 11% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات نشرها الحلف بالتزامن مع قمة أنقرة، مبينا أن الإنفاق الدفاعي سيبلغ 1.809 تريليون دولار في 2026، مقارنة بـ1.630 تريليون في 2025، و1.483 تريليون في 2024.
وبحسب التقديرات تبقى الولايات المتحدة أكبر المنفقين داخل الحلف بإجمالي 1.033 تريليون دولار، أي ما يعادل 57% من إجمالي الإنفاق الدفاعي للناتو.
وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية بـ147 مليار دولار، تليها بريطانيا بـ110 مليارات، ثم فرنسا بـ80 مليارا، وإيطاليا بـ57 مليارا، وبولندا بـ53 مليارا، وكندا بـ52 مليارا، فيما يُتوقع أن تبلغ النفقات الدفاعية لتركيا 48 مليار دولار خلال العام الجاري.
وكان قادة الناتو قد اتفقوا في قمة لاهاي عام 2025 على رفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى 1.5% للاستثمارات المرتبطة بالأمن والدفاع بحلول عام 2035، بما يشمل الجاهزية المدنية، الابتكار، حماية البنية التحتية الحيوية، ودعم الصناعات الدفاعية.

