مواجهات عنيفة بين الجيش والحوثيين تضع الهدنة اليمنية على المحك

مواجهات عنيفة بين الجيش والحوثيين تضع الهدنة اليمنية على المحك

24 Jun 2026, 09:31
5 min read
مواجهات عنيفة بين الجيش والحوثيين تضع الهدنة اليمنية على المحك

اندلعت مواجهات عنيفة جديدة بين قوات الجيش اليمني وقوات أنصار الله (الحوثيين) تركزت في منطقتي الفاخر وبتار بمحافظة الضالع جنوبي البلاد.؜

استمرت هذه الاشتباكات لساعات طوال، وتخللتها عمليات قصف مدفعي مكثف وتبادل كثيف لإطلاق النار، مما أسفر عن إصابة 5 جنود من القوات الحكومية التي أكدت مواصلتها التصدي لهذه الهجمات بدعم من السعودية.؜

وفي المقابل، أعلن الحوثيون عن مقتل اثنين من ضباطهم برتبة عقيد، ، خلال تلك المواجهات الميدانية، بينما كان الجيش اليمني قد أعلن من جانبه مقتل أحد ضباطه في مواجهات مماثلة جرت بجبهة محافظة تعز (جنوب غرب).؜

ويأتي هذا الاشتعال الميداني المفاجئ ليضع الهدنة النسبية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات على المحك، وسط مخاوف حقيقية من انهيارها الشامل وعودة الأوضاع إلى مربع الصفر.؜

 ؜

الحوثيون يعلنون النفير العام

 بالتوازي مع التصعيد الميداني، أعلنت قوات الحوثي رفع الجاهزية والنفير العام وتدشين ما وصفتها بـ "مرحلة ميدانية جديدة"، استجابة مباشرة لتوجيهات رئيس أنصار الله "عبد الملك الحوثي".؜

وأكد مسؤول التعبئة العامة للحوثيين في صنعاء، خالد المداني، أنهم لن يقبلوا باستمرار الحصار، وأنهم ماضون  في المعركة، معلناً أن المرحلة الحالية ستشهد مضاعفة أعداد المتدربين والملتحقين بالدورات العسكرية التخصصية والنوعية مقارنة بالمراحل الماضية التي جرى خلالها إعداد وتأهيل أكثر من 120 ألف مقاتل.؜

وأصدرت قوات التعبئة العامة للحوثيين بياناً أكدت فيه تجهيز مئات آلاف المقاتلين ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية، معلنةً جاهزيتها الكاملة لإسناد مسلحي الجماعة بالمقاتلين في أي زمان ومكان لمواجهة من تصفهم بـ "قوى العدوان" (في إشارة إلى الحكومة والتحالف الداعم لها)، وجاءت هذه التحركات الحوثية بعد أيام من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإيقاف الحرب، حيث انخرط الحوثيون عسكرياً دعماً لطهران.؜

 ؜

استنفار عسكري حكومي في مأرب

في المقابل، وتفاعلاً مع التحركات الحوثية الأخيرة، عقد وزير الدفاع اليمني، طاهر العقيلي، اجتماعاً عسكرياً وأمنياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم كبار القادة العسكريين والأمنيين لمناقشة مستجدات الأوضاع الميدانية الساخنة.؜

وأكد العقيلي خلال الاجتماع أن المرحلة الحالية الحرجة تتطلب مضاعفة الجهود وتكامل الأدوار ورفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات لمواجهة أي طارئ عسكري وكبح جماح الخروقات.؜

ومن جانبه، علق المتحدث باسم قوات "المقاومة الوطنية" الموالية للحكومة، صادق دويد، على هذه التطورات مؤكداً أن التصعيد الحوثي ليس مستغرباً في فترات التهدئة، معتبراً أن سلوك الجماعة يعكس طبيعة علاقاتها الإقليمية مع ايران .؜

على الصعيد ، أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية عن وقوع فاجعة وجريمة بشعة بحق الطفولة في قرية الريبي بمنطقة حجر بمحافظة الضالع، جراء انفجار مقذوف متفجر من مخلفات الحرب والألغام.؜

وأكدت الوزارة في بيان إدانتها واستنكارها الشديدين للحادثة التي أسفرت عن مقتل 5 أطفال وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، محملة جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وعن آلاف الضحايا الذين سقطوا بفعل مخلفات الحرب في مختلف المحافظات، ومحذرة من أن استمرار زراعة هذه الأجسام يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.؜

 ؜

فشل جهود التسوية السياسية

وتأتي هذه الكلفة البشرية الباهظة في وقت فشلت فيه الجهود الأممية والدولية في التوصل لتسوية سياسية للنزاع المستمر منذ 12 عاماً، حيث لا يزال تنفيذ "خريطة الطريق" التي أعلنها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ نهاية عام 2023 متعثراً وسط تبادل مستمر للاتهامات وانعدام كامل للثقة بين الأطراف.؜

ومنذ نيسان 2022، يشهد اليمن هدنة نسبية في مختلف الجبهات رغم استمرار اشتباكات متقطعة، دون تحقيق أي تقدم ميداني لأي طرف، لكن استمرار غياب الثقة بين الجانبين قد يعيد الأوضاع الميدانية إلى ما قبل 2022، وسط وعيد متبادل، بحسب مراقبين.؜

ويوم 23 كانون الأول 2023، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ التزام الحكومة وجماعة الحوثي بحزمة تدابير ضمن "خريطة طريق" تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار، وتحسين ظروف معيشة المواطنين تقود إلى تسوية سياسية غير أن تنفيذها ظل متعثرا وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.