

رغم سريان وقف إطلاق النار، لا يزال المشهد السياسي بين واشنطن وطهران غارقاً في التعقيد. فالبيت الأبيض يربط أي انفراجة بتسليم إيران لمخزون اليورانيوم المخصب، مع استمرار الحصار البحري.
وفي المقابل، ترفض طهران التفاوض "تحت التهديد"، حيث أكد الرئيس بزشكيان أن الحصار هو العقبة الكأداء، بينما يرى الوزير عراقجي أن واشنطن وإسرائيل تتحملان مسؤولية التداعيات.
مضيق هرمز.. سلاح الرسوم والاحتجاز
وانتقل التوتر إلى مرحلة "الضغط الاقتصادي والميداني" في مضيق هرمز، وبينما أعلن الحرس الثوري احتجاز سفن حاويات، كشف البرلمان الإيراني عن بدء تحصيل أولى العائدات المالية من "رسوم العبور" المفروضة في المضيق، معتبراً إعادة فتحه بالكامل "غير ممكنة" طالما استمر الحصار البحري والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي، اليوم الخميس، تم إيداع أول إيرادات متأتية من رسوم مضيق هرمز في حساب البنك المركزي، وفق ما نقلت وكالة "تسنيم" للأنباء.
ترامب لم يحدد مهلة
وتتضارب الأنباء حول التوقيت الزمني للمفاوضات؛ فبينما نفى البيت الأبيض تحديد مهلة نهائية لتلقي رد إيراني، ترك الرئيس ترامب الباب موارباً أمام احتمالية عقد مفاوضات سريعة خلال "36 إلى 72 ساعة"،
ووصف البيت الأبيض عرضه لطهران بأنه سخي وقال: ما زلنا ننتظر رداً موحداً من القيادة الإيرانية على عرضنا السخي.
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض مساء أمس أن الرئيس دونالد ترامب لم يحدد مهلة لإنهاء تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه الثلاثاء أو موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: "لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني".
باكستان تراهن على إحراز تقدم
مع ترقب مصير المحادثات الإيرانية الأميركية وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، تواصل باكستان مساعيها من أجل جمع وفدي البلدين في عاصمتها لمواصلة الجولة الثانية من المفاوضات.
فيما أكد وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، اليوم الخميس، خلال لقائه السفيرة الأميركية في إسلام آباد ناتالي بيكر، أن بلاده تتوقع إحراز تقدم مع إيران بشأن المفاوضات.
كما شدد على أن تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار شكل خطوة مهمة لتخفيف التوتر.
إلى ذلك، أعرب الوزير عن أمله بأن تتيح واشنطن وطهران فرصة لحل دبلوماسي وسلمي، وفق ما نقلت وسائل إعلام باكستانية.
وكان الرئيس الأميركي أعلن قبل يومين تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ فجر الثامن من أبريل، بغية إفساح المجال للحل الدبلوماسي.
187 ناقلة نفط
وبالتزامن، أفادت بيانات ملاحية نشرتها ستاربورد إنتلجنز ومركز CSIS بأن 187 سفينة وناقلة نفط نجحت في عبور مضيق هرمز منذ بدء غلقه في الرابع من آذار الماضي، قبل 45 يوماً تقريباً، وذلك بمعدل 4 سفن فقط يومياً.
كما أشارت البيانات إلى أن 23% من السفن التي نجحت في العبور مسجلة في الصين، وأن 13 ناقلة نفط فقط عبرت المضيق في 17 من أبريل قبل غلقه مجدداً.
فيما أظهرت هذه البيانات أن هذا المعدل أقل بكثير من الطبيعي، حيث كان يعبر الممر أكثر من 150 سفينة وناقلة نفط يومياً.
وكانت أميركا والدول الأوروبية أكدت سابقاً أن فرض رسوم على السفن في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز عالمياً أمر مرفوض وغير قانوني، في حين كررت إيران على مدى الفترة الماضية أن الوضع في هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، ملمحة إلى "نظام جديد".
كما ربطت مؤخراً فتح المضيق برفع الحصار الذي فرضته القوات الأميركية على الموانئ الإيرانية، بهدف رفع الضغط الاقتصادي على طهران، ودفعها للتفاوض والقبول بالمطالب الأميركية.

