

اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي بالتوافق والإجماع، مشروع القرار الخاص بإعادة كامل حقوق وامتيازات سوريا بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وذكرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في بيان رسمي صادر عنها، أن هذه الخطوة جاءت لتنهي قرار تعليق الحقوق السورية المتخذ في عام 2021 نتيجة انتهاكات النظام السابق، مشيرة إلى أن استعادة العضوية تستند إلى التحول السياسي الجديد في سوريا واتخاذ السلطات الجديدة تدابير ملموسة وتغييرات هيكلية لتفكيك الإرث الكيميائي المحظور والوفاء الكامل بالالتزامات الدولية.
كواليس القرار
وأفادت البيانات الرسمية الصادرة عن المنظمة أن مشروع القرار حظي برعاية 66 دولة عضواً من مختلف المجموعات الجغرافية، وهو أكبر عدد من الدول الراعية لمشروع قرار واحد في تاريخ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وجاء الاعتماد بعدما قدمت دولة قطر مشروع القرار بدعم دبلوماسي مباشر من سفارتها وسفيرها مطلق القحطاني في لاهاي، حيث استند القرار على ما أحرزته السلطات السورية الجديدة من تقدم ميداني في التعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة، وتسهيل أعمال التحقق والتفتيش والمشاركة في التحقيقات وتعقب المشتبه بهم.
ونقل بيان المنظمة عن المدير العام، فرناندو آرياس، قوله إن القرار يمثل خطوة مهمة للوصول إلى التخلص الكامل والمتحقق منه من كل الأسلحة المتبقية المرتبطة بالحقبة السابقة.
الخارجية: سوريا ترحب بالقرار
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان رسمي صدر اليوم بتوافق المجلس التنفيذي، واعتبرت أن الدعم الدولي الواسع يعكس ثقة المجتمع الدولي بالتحول البنيوي الذي تشهده البلاد وجهود مؤسساتها الحالية.
وأكدت الوزارة أن هذا المسار يرتبط بشكل وثيق بإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الكيميائية السابقة وضمان عدم تكرارها، معربة عن تقدير دمشق للدول الداعمة وخاصة دولة قطر وجهودها الدبلوماسية.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، عبر منصة (X) أن استعادة الحقوق والامتيازات محطة تاريخية تعكس استعادة مكانة سوريا الدولية، موجهاً الشكر لبعثة سوريا في لاهاي وللدول المساندة.
مندوب سوريا بالمنظمة: قرار المنظمة خطوة مهمة لصالح سوريا
بدوره أكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب، أن القرار الذي اعتمدته المنظمة اليوم، والقاضي بإعادة حقوق سوريا، وامتيازاتها بموجب اتفاقية الحظر، يمثل خطوة مهمة تعكس التقدم المحرز في تنفيذ التزاماتها، والتعاون البنّاء مع الأمانة الفنية للمنظمة في معالجة إرث البرنامج الكيميائي العائد إلى حقبة النظام البائد.
وقال كتوب في مقابلة تلفزيونية: “إن سوريا الجديدة ستتعامل بشكل إيجابي مع المنظمة والدول الأعضاء، في إطار سياسة تقوم على التعاون والانفتاح مع الجميع”، موضحاً أن مشروع القرار حظي بتأييد 66 دولة من الدول الأعضاء، دون تسجيل أي اعتراض، وهو ما يعكس ترحيب المجتمع الدولي بعودة سوريا إلى المنظومة الدولية، ويؤكد أن المجتمع الدولي بات يتعامل مع دولة جديدة تمثل ضحايا استخدام الأسلحة الكيميائية، لا الدولة التي ارتكبت تلك الجرائم.
وشدد كتوب على أهمية عدم نسب إرث استخدام الأسلحة الكيميائية إلى السوريين، أو إلى الجمهورية العربية السورية، مؤكداً أن هذه الجرائم ارتكبها النظام البائد، الذي ترك إرثاً ثقيلاً تتعامل معه الدولة السورية اليوم بمنتهى الشفافية والمسؤولية، بهدف التخلص من آثاره وإنصاف الضحايا والوفاء بالالتزامات الدولية.

