

أعلنت وزارة الدفاع الصينية اليوم الأحد أن القوات البحرية الصينية والروسية ستجريان مناورات مشتركة في المياه والمجال الجوي قبالة مدينة تشينغداو الصينية خلال الشهر الحالي.
وقالت الوزارة في بيان لها: عقب انتهاء المناورات، ستتوجه بعض القوات من الجانبين إلى مناطق معينة في المحيط الهادي للقيام بدوريات بحرية مشتركة".
وأضافت الوزارة أن هذه التدريبات تُجرى سنويا "بهدف التصدي المشترك للتحديات الأمنية والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة".
وكان الرئيسان الصيني والروسي اتفقا في 20 من أيار الماضي على تمديد معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين الصين وروسيا، كما وقعا بيانا مشتركا حول تعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل وتعميق علاقات حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين بشكل أكبر.
وقبل أكثر من أسبوع، قالت وزارة الدفاع الصينية إن سلاحي الجو الصيني والروسي نفذا "دورية جوية إستراتيجية" فوق بحر اليابان وبحر الصين الشرقي وغربي المحيط الهادي، "لإظهار عزمهما وقدرتهما على الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة".
وثائق سرية تكشف تدريبات بيولوجية ونووية
كشفت وثائق عسكرية روسية سرية حصلت عليها وكالة رويترز عن تفاصيل تدريب عسكري سري أجرته الصين للقوات الروسية أواخر العام الماضي، وحظي بموافقة شخصية مباشرة من وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف عبر مرسوم داخلي صدر في آب 2025. وأظهرت الوثائق أن الدورة استمرت لثلاثة أسابيع في منشأة عسكرية ببكين، وتركزت حول سبل الحماية من الأخطار الإشعاعية، والكيميائية، والبيولوجية؛ حيث تدربت عناصر من الجيش الروسي على عينات محاكاة لمفاعلات نووية، وأنظمة استطلاع إشعاعي، ووسائل حماية شبكات التهوية من التلوث التكتيكي.
وأفادت التقارير الاستخباراتية الأوروبية بأن التدريبات المشتركة شهدت حضوراً وتنسيقاً رفيع المستوى؛ حيث قاد الوفد الروسي الكولونيل جنرال رستم مرادوف، نائب القائد العام للقوات البرية الروسية، بمشاركة ثلاثة جنرالات روس آخرين، في حين شارك من الجانب الصيني الجنرال لي جين سون، رئيس الأكاديمية العسكرية للدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي.
وأشارت المصادر إلى أن إشراك قادة عسكريين بهذا الوزن يعكس الأهمية الإستراتيجية الكبرى التي توليها موسكو وبكين لهذا التعاون المرتبط بتطوير مهارات القتال، مما أثار قلقاً بالغاً في العواصم الغربية.
وأظهرت التقارير الفنية الداخلية للجيش الروسي -والتي قيمت التدريبات في نانجينغ- تبايناً في القدرات بين الطرفين؛ إذ أشاد الجانب الروسي بمستوى المعدات الصينية المتطورة، واستخدام أجهزة المحاكاة المتقدمة، والمعرفة النظرية العالية للمدربين الصينيين، لكن التقرير أشار في المقابل إلى افتقار جيش بكين للخبرة القتالية الميدانية الفعلية لكونه لم يخض حروباً حقيقية منذ عقود، على العكس من القوات الروسية التي تراكم خبرات ميدانية واسعة جراء الحرب المستمرة في أوكرانيا.
سجال دبلوماسي والاتحاد الأوروبي يدرس الرد
أكّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن التكتل تأكد عبر قنواته الخاصة من قيام بكين بتدريب نحو 200 عنصر من الجيش الروسي انضم بعضهم لاحقاً إلى جبهات القتال في أوكرانيا، واصفة الصين بأنها أصبحت "عاملاً حاسماً في تمكين الحرب الروسية".
وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية عبر متحدثها لين جيان هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بحملات تشويه لا أساس لها من الصحة وتستهدف الموقف الصيني الذي يتبنى الحياد ويسعى للوساطة، في وقت تجري فيه نقاشات أوروبية مغلقة لبحث فرض عقوبات إضافية على الشركات الصينية المتورطة بدعم المجهود الحربي الروسي.
الاتحاد الأوروبي يدرس خيارته
تراقب القوى الأوروبية بحذر تنامي التقارب بين موسكو وبكين، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم والشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي. وتعتبر الدول الأوروبية روسيا التهديد الأمني الرئيسي لها منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022.
وتتمحور النقاشات داخل التكتل المؤلف من 27 دولة خلف الأبواب المغلقة، حول ما إذا كان يتعين اتخاذ إجراءات إضافية ردا على هذه التدريبات، في ظل أولوية الاعتبارات التجارية التي تشكل عادة العلاقات مع الصين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض بالفعل عقوبات على شركات صينية يقول إنها تدعم المجهود الحربي الروسي.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أوروبي في بروكسل القول إن الاتحاد ينبغي ألا يركز على الصين من زاوية اقتصادية فقط، بل يجب أن يلتفت إلى ما ذكرته كالاس من أن الصين أصبحت "عاملا حاسما في تمكين الحرب الروسية".

