ممداني يرد على ترامب: تاريخ أمريكا مكتوب بأيدي المهاجرين

ممداني يرد على ترامب: تاريخ أمريكا مكتوب بأيدي المهاجرين

03 Jul 2026, 18:51
5 min read
ممداني يرد على ترامب: تاريخ أمريكا مكتوب بأيدي المهاجرين

قدّم رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، خطابا حمل نبرة سياسية صريحة في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، معتبرا أن تاريخ بلاده “مكتوب بأيدي المهاجرين”، في رسالة بدت موجّهة مباشرة إلى سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المناهضة للهجرة.؜

وألقى ممداني كلمته من مبنى بلدية نيويورك، محاطا بعدد من المواطنين الأميركيين المتجنسين، مستعرضا موجات الهجرة التي شكّلت هوية المدينة عبر القرون، من الإيرلنديين الذين فروا من المجاعة، إلى الصينيين والإيطاليين واليهود والسوريين وغيرهم، مؤكدا أن هؤلاء "ساعدوا في صنع مدينة نيويورك، رغم القوانين الاتحادية التي حاولت منع دخولهم"، بحسب قوله.؜

وفي ردّ غير مباشر على سياسات ترامب، قال ممداني إن "إرث كل جيل من الأميركيين الذي أصر على أن حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة يشمله أيضا، ليس مجرد ذكرى من الماضي"، في إشارة إلى استمرار معركة الحقوق المدنية والمواطنة.؜

ويأتي الخطاب بعد أيام من قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة رفض مساعٍ من إدارة ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة، وهو القرار الذي أبقى على مبدأ منح الجنسية تلقائيا لمعظم المولودين على الأراضي الأميركية.؜

 ؜

رسالة مضادة لسياسات ترامب

واستغل ممداني المناسبة لتقديم رؤية مغايرة للهوية الأمريكية، قائلا إن الولايات المتحدة "تزداد قوة كلما رحبت بالمزيد من الناس"، في مقابل ما وصفه برؤية تعتبر أن البلاد "ملك لمن يملك اللهجة الصحيحة أو لون البشرة المناسب".؜

وأضاف أن القوى الساعية إلى الإقصاء والانقسام "تحاول كسب السلطة وإثراء نفسها عبر تأليب الناس بعضهم على بعض"، معتبرا أن "الانقسام أقدم حيلة في السياسة وأرخصها".؜

وقدّم ممداني تعريفا مختلفا للوطنية، قائلا إن "الوطنية ليست الادعاء بأن الأمة بلا أخطاء، وإنما تتمثل في كل فعل احتجاجي يسعى إلى تصحيح المسار، لأننا نحب هذا الوطن ولن نتخلى عنه".؜

 ؜

ممداني المجنس عام 2018 رئيسا لبلدية نيويورك

ويعد ممداني نفسه أحد أبناء تجربة الهجرة؛ إذ ولد في أوغندا، وانتقل مع أسرته إلى مدينة نيويورك وهو في السابعة من عمره، قبل أن يحصل على الجنسية الأمريكية عام 2018.؜

وخلال كلمته، قال للمواطنين المتجنسين حديثا إنهم "يمتلكون قوة خاصة تتمثل في تحديد معنى أمريكا"، مؤكدا أن المدينة التي استقبلت ملايين المهاجرين عبر تمثال الحرية وجزيرة إليس ظلت على الدوام "البوابة الرمزية" للولايات المتحدة.؜

كما أشار إلى أن نيويورك كانت، عام 1776، إحدى ساحات مقاومة الحكم البريطاني، وأنها لعبت دورا محوريا في تاريخ تأسيس الولايات المتحدة.؜

 ؜

المحكمة العليا تفرمل ترامب

وأصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الثلاثاء 30 حزيران، حكما وصفته أوساط أمريكي بأنه "تاريخي" رفضت فيه مساعي إدارة ترامب لإلغاء حق المواطنة بالولادة للأطفال المولودين على الأراضي الأميركية من آباء غير مواطنين أو مهاجرين غير نظاميين.؜

وقالت المحكمة في قراراها الذي أصدرته بأغلبية مطلقة إن هذا الحق "محميّ بشكل صارم بموجب التعديل 14 للدستور ولا يمكن المساس به عبر أي مرسوم رئاسي أو إجراء تنفيذي".؜

ووصفت أوساط قانونية القرار بأنه أحد أهم أحكام المحكمة في ملف الهجرة منذ عقود، مشددة على أن نص التعديل الرابع عشر “صريح وغير قابل للتأويل”، وأن أي تغيير في هذا الحق يتطلب تعديلا دستوريا كاملا يمرّ عبر الكونغرس والولايات، وليس عبر قرارات إدارية.؜

ومثل الحكم صفعة سياسية وقانونية لإدارة ترامب، إذ كان إنهاء ما يسميه “سياحة الولادة” جزءا مركزيا من برنامجه الانتخابي المتشدد تجاه الهجرة، وفي المقابل، لقي القرار ترحيبا واسعا من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والحزب الديمقراطي، التي اعتبرته انتصارا لإرث أميركا الدستوري وإنصافا لمئات آلاف العائلات التي تعتمد على هذا الحق.؜

 ؜

خطاب مرتقب لترامب

ويلقي ترامب كلمة في وقت لاحق اليوم من جبل راشمور، ضمن احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال، حيث تحيي الولايات المتحدة في الرابع من تموز الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال، الذي أُقر عام 1776 معلنا انفصال المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة عن التاج البريطاني.؜

وتُعد المناسبة، المعروفة بـ"اليوبيل الـ250" أو أمريكا 250، من أبرز المحطات الوطنية في تاريخ البلاد، إذ تتضمن على مدار العام احتفالات رسمية وشعبية، وعروضا عسكرية وثقافية، وسط سعي الإدارة الأمريكية إلى إبراز الإرث التاريخي للولايات المتحدة، في وقت تتزامن فيه المناسبة مع انقسامات سياسية حادة بشأن قضايا الهوية والهجرة ومستقبل الديمقراطية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.