
ملياردير إماراتي: لن أشارك حاليا في أي مشاريع استثمارية في سوريا

أعلن رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور أنه "لن يشارك حاليا" في أي مشاريع استثمارية داخل سوريا، سواء بالشراكة مع جهات حكومية أو عبر استثمارات مستقلة، مؤكدا أن التزامه في هذه المرحلة "يقتصر على الدعم الإنساني والخيري".
وجاء تصريح الحبتور في مقابلة مع محطة CNBC الخميس 11 حزيران، حيث شدد على أن “الأولوية يجب أن تكون للسوريين في إعادة بناء اقتصاد بلادهم، ثم للمستثمر العربي”، على حد تعبيره.
ورغم تحفظه الاستثماري، أكد الحبتور استعداده للتعاون مع السوريين “متى ما أرادوا”، مشيرا إلى أن السوريين يمتلكون “عقلية تجارية ويعرفون كيف يديرون الأعمال”، وهو ما اعتبره عاملاً إيجابياً للمستقبل.
قراءة استثمارية حذرة
يعكس هذا الموقف، وفق مراقبين، قراءة دقيقة وحذرة لطبيعة المخاطر المركبة التي ما تزال تحيط ببيئة الاستثمار في سوريا، سواء على المستوى الاقتصادي أو القانوني أو السياسي، فالعقوبات الدولية ما تزال تشكل عامل ضغط مباشر على حركة رؤوس الأموال الأجنبية، فيما تفرض تعقيدات السوق، وتذبذب السياسات المالية بيئة غير مستقرة تجعل كبار المستثمرين الخليجيين يتريثون قبل ضخ أي استثمارات طويلة الأمد.
ويرى خبراء أن تحفظ الحبتور يعكس وعيا بضرورة وجود إطار تشريعي واضح، واستقرار مالي، ومسار اقتصادي مستقر وأكثر رسوخا قبل التفكير في مشاريع كبرى يمكن أن تتعرض لمخاطر غير محسوبة.
وفي المقابل، لقيت مواقفه الإنسانية ترحيبا واسعا في الأوساط السورية، خصوصا بعد مبادرته الأخيرة التي تضمنت تقديم 100 ألف مقعد دراسي دعماً للبيئة التعليمية وتحسين ظروف الطلاب في المدارس الحكومية.
واعتبرت هذه الخطوة دليلا على أن الحبتور يفصل بوضوح بين الاستثمار التجاري الذي يحتاج إلى بيئة آمنة، وبين العمل الإنساني الذي يراه واجباً أخلاقياً لا يرتبط بحسابات الربح والخسارة، كما اعتبرتها مصادر سورية رسالة إيجابية تعكس استمرار اهتمامه بالشأن السوري رغم تحفظه الاستثماري، وتأكيداً على أن دعم الشعب السوري يمكن أن يستمر حتى في أصعب الظروف.
مذكرة تفاهم سابقة بين السياحة ومجموعة الحبتور
وكان الحبتور زار دمشق في تشرين الثاني 2025 ضمن وفد اقتصادي لاستكشاف فرص التعاون، حيث التقى الرئيس أحمد الشرع، قبل أن يعلن لاحقاً عن تقدم كبير في التحضير لمشروع استثماري ضخم في العاصمة بالتنسيق مع الحكومة السورية.
وكتب حينها على فيسبوك أن “الحراك العربي والدولي تجاه سوريا يعكس أملاً حقيقياً بمستقبل أفضل”، مؤكداً أن مجموعته بدأت بالفعل بخطوات عملية في قطاع السيارات عبر افتتاح معارض ومراكز خدمات.
وفي أيلول 2025، وقعت مجموعة الحبتور مذكرة تفاهم مع هيئة الاستثمار السورية لتنفيذ مشروع سياحي وسكني كبير على الساحل السوري، يمتد على مساحة بطول 12 كيلومتراً في اللاذقية، بحضور وزيري المالية والسياحة، وأكد الحبتور حينها أن زيارته “ليست للاستثمار فحسب، بل للتفكير بمستقبل الشعب السوري العظيم”.
ويُعد خلف أحمد الحبتور من أبرز رجال الأعمال الإماراتيين، وهو مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور التي انطلقت عام 1970 كشركة مقاولات قبل أن تتحول إلى واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية متعددة القطاعات في الخليج، مع استثمارات تمتد إلى العقارات، الضيافة، السيارات، التعليم، التأمين، والنشر. كما شغل عضوية المجلس الوطني الاتحادي وغرفة تجارة وصناعة دبي، وله حضور بارز في المبادرات الخيرية ودعم التعليم في العالم العربي.

