

تبحث وزارة الداخلية الألمانية مقترحا لرفع قيمة مكافأة العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى 8,000 يورو للشخص الواحد، ضمن برامج العودة الطوعية المدعومة حكوميا وذلك في أكبر زيادة تطرح منذ بدء برامج العودة.
ويهدف المقترح، بحسب تقرير نشرته مجلة FOCUS الألمانية، إلى تخفيف الأعباء المالية طويلة الأجل على الدولة، وتسريع وتيرة المغادرة الطوعية بعد ارتفاع أعداد المتقدمين للعودة منذ نهاية 2024.
ويأتي هذا الطرح بعد أشهر من دعوات رسمية لزيادة الحوافز المالية بهدف تشجيع مزيد من السوريين على المغادرة الطوعية، في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية عودة نحو 10 آلاف سوري من ألمانيا منذ سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024.
وفي السياق نفسه، دعا رئيس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، هانس-إيكهارد زومر، إلى رفع قيمة الحوافز المالية، معتبراً أن المبالغ الحالية، التي تبلغ عادة 1000 يورو للشخص البالغ، و500 يورو لغير البالغ "غير جذابة بما يكفي".
ووفق التقرير، فإن وزارة الداخلية الألمانية تدرس حاليا خيارين: الإبقاء على آلية الدعم الفردي الحالية، أو اعتماد مبالغ مالية ثابتة لجميع العائدين، بهدف تسهيل الإجراءات وتسريعها.
تشكيك بجدوى الحوافز المالية
أثار التقرير، عقب نشره وتداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية الألمانية، موجة كبيرة من الجدل والتعليقات المتباينة، إذ عبّر كثير من القراء عن تشكيكهم بجدوى الحوافز المالية المقترحة لتشجيع السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم.
ورأى عدد كبير من المعلقين أن تقديم مبالغ مالية للعائدين لن يضمن بالضرورة عدم عودتهم مجددا إلى ألمانيا بعد فترة قصيرة، معتبرين أن هذه السياسة قد تتحول إلى "حافز مؤقت" من دون معالجة فعلية لملف الهجرة.
وطالب بعضهم بتشديد إجراءات الترحيل وتعزيز الرقابة على الحدود بدلا من تخصيص أموال عامة لبرامج العودة.
بينما عبّر أحد المعلقين بقوله إن السلطات الألمانية "بدلا من تطبيق القوانين وإعادة السوريين عبر الطرق القانونية، تريد مكافأتهم بمبلغ 8 آلاف يورو"، معتبرا أن مثل هذه السياسات "لا يمكن أن تحدث إلا في ألمانيا".
وانتقد معلقون آخرون تخصيص أموال عامة للعودة الطوعية في وقت تواجه فيه عائلات ألمانية ومتقاعدون وبلديات ضغوطاً اقتصادية متزايدة، متسائلين عن كيفية تبرير هذه النفقات من أموال دافعي الضرائب، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات في بعض المناطق.
في المقابل، دافع مؤيدو برامج العودة الطوعية عن هذه السياسة، معتبرين أنها قد تكون أقل تكلفة على الدولة مقارنة بمصاريف الإقامة طويلة الأمد والمساعدات الاجتماعية وإجراءات الترحيل المعقدة، التي تستغرق سنوات في بعض الحالات.
ولايات ألمانية ترفض اللاجئين
و أفادت إذاعة “SR” الألمانية بأن أكثر من 700 سوري يقيمون حاليًا في ولاية سارلاند بعد رفض طلبات لجوئهم من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.
وبحسب الإذاعة، تقدّم عدد كبير منهم بطعون أمام المحكمة الإدارية في الولاية، بينما رفع معظم المتضررين دعاوى قضائية لدى المحكمة الإدارية في مدينة سارلويس، التي رفضت 4 من كل 5 دعاوى منذ بداية العام الحالي.
وأضافت الإذاعة أن وزارة الداخلية في الولاية لا تستبعد حتى الآن إمكانية ترحيل هؤلاء مباشرة إلى سوريا مستقبلا.
6000 سوري تقدموا بطلبات مدعومة في 2025
تشير بيانات وزارة الداخلية الألمانية إلى أن نحو 6,000 سوري تقدموا بطلبات عودة مدعومة خلال عام 2025، بينما يقترب إجمالي المغادرين طوعا — سواء عبر برامج رسمية أو بشكل مستقل — من 10,000 شخص منذ نهاية 2024 وحتى ربيع 2026.
وربطت الوزارة هذا الارتفاع بالتغيرات السياسية في سوريا بعد سقوط النظام السابق، وما تبعه من تحولات في تقييم “أمان العودة”.
وذكرت صحيفة “Focus Online” أنه يعيش في ألمانيا حاليا أكثر من 900 ألف سوري لا يحملون جوازات سفر ألمانية، بينهم أكثر من 500 ألف حاصلون على تصاريح إقامة مؤقتة استنادا إلى الحماية الفرعية أو وضع اللاجئ.

