دعا مفتي سوريا ورئيس مجلس الإفتاء الأعلى، الشيخ أسامة الرفاعي، الجمعة 19 حزيران، إلى الالتزام بـ"الهدوء والسكينة" والابتعاد عن أي أعمال انتقامية قد تفتح الباب أمام "الفتنة"، مؤكدا ضرورة الإسراع في تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المتهمين بجرائم ارتكبت في عهد النظام البائد.
وجاءت دعوته في كلمة مصوّرة نشرها "مجلس الإفتاء الأعلى"، تعليقا على الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالِبة بالعدالة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وما رافقها من توترات أمنية وحوادث متفرقة.
تحذير من الانتقام الفردي
أكد الرفاعي أن التجمعات السلمية المطالِبة بالعدالة مشروعة ما دامت منضبطة وتحترم القانون، لكنه شدد على أن أي خروج عن هذا الإطار أو لجوء إلى الانتقام الفردي قد يفتح “باب فتنة عريض” ويهدد السلم الأهلي.
ودعا الحكومة إلى تسريع إجراءات العدالة الانتقالية، مشيرا إلى أن المسؤولين “لن يقصروا” وأنهم أبناء هذا الشعب ومعاناته، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إنزال العقوبات بالمدانين لتخفيف آلام الضحايا.
وأشاد الرفاعي بتوقيف وزارة الداخلية لـ"عدد كبير من المتهمين"، معتبرا أن ذلك يساهم في تهدئة الشارع، لكنه أكد أن إنهاء المعاناة يتطلب استكمال المحاكمات وتنفيذ الأحكام بحق المتورطين.
دعوة لضبط النفس والاحتكام إلى القانون
وحثّ المفتي السوريين على التحلي بالحكمة وعدم الانجرار وراء دعوات الثأر، مؤكدا أن محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات يجب أن تتم عبر الجهات القضائية المختصة، وأن أي تجاوز للقانون يهدد الاستقرار ويقوّض جهود بناء الدولة.
وأشار الرفاعي إلى أن السوريين عانوا لعقود من الظلم والانتهاكات، وأن آثار تلك المرحلة ما تزال حاضرة في وجدان المجتمع، ما يجعل المطالبة بالعدالة حقا مشروعا لا يمكن تجاهله. لكنه شدد على أن هذا الحق يجب أن يمارس ضمن الأطر القانونية، بعيدا عن الفوضى وردود الفعل الانفعالية.
وحذّر المفتي من أطراف قد تستغل حالة الغضب الشعبي لإثارة الفتن وزعزعة الأمن، داعيا إلى عدم الانجرار وراء أي دعوات من هذا النوع.
وفي ختام كلمته، دعا الرفاعي السوريين إلى الحفاظ على وحدة المجتمع، مؤكدا أن العدالة وسيادة القانون هما الطريق الوحيد لمعالجة آثار المرحلة الماضية وبناء مستقبل أكثر استقرارا. كما أعرب عن ثقته بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة هذا الملف بما يحقق الإنصاف ويحفظ السلم الأهلي.
احتجاجات ومنشورات تتوعد
وشهدت سوريا خلال الأسبوع الماضي احتجاجات ونقاط تظاهر في عدد من المحافظات، طالبت بالإسراع في تطبيق العدالة الانتقالية ورفض "إعادة تعويم" شخصيات كانت محسوبة على النظام البائد.
وفي الأسبوع الفائت، نصب أهالٍ من مدينة دير الزور خيمة اعتصام أطلقوا عليه اسم "اعتصام الكرامة" وذلك احتجاجا على عودة إحدى العائلات التي كانت متنفذة في أجهزة النظام المخلوع والمليشيات الموالية له.
وفي حلب عمّت مظاهرات عدة أحياء في القسم الشرقي من المدينة، طالبت بتسريع محاسبة من وصفتهم بـ"الشبيحة والفلول"، في وقت انتشرت قصاصات ورقية في مناطق عديدة بريف دمشق توعّدت موالي النظام المخلوع من المقاتلين وطالبتهم بالتزام منازلهم و"انتظار الحساب".
وفي دمشق تظاهر سكان في حي المزة، للمطالبة بمحاسبة "فلول النظام" المخلوع، كما شهد حي برزة احتجاجات مماثلة.
أما في إدلب، فشهدت المحافظة نقاط تظاهر عديدة تركزت في سراقب وكفرنبل وأورم الجوز وجسر الشغور ومعرة النعمان وكفرتخاريم وكفر عويد وغيرها، طالبت بطرد "شبيحة النظام المخلوع" ومحاسبتهم والإسراع بتطبيق العدالة الانتقالية.

