
معهد أبحاث أميركي يحذر من إعادة تنظيم "الدولة" بناء نفسه في سوريا

أعلن معهد "الشرق الأوسط" الأمريكي في تقرير بحثي موسّع أن التطورات التي شهدتها الساحة السورية خلال عام 2026 تشير إلى تراجع غير مسبوق في قدرات تنظيم "“الدولة”"، محذرا في الوقت ذاته من أن التنظيم يمتلك تاريخا طويلا في إعادة بناء نفسه بعد فترات الضعف، ما يستدعي استمرار الجهود السورية والدولية المشتركة لمنع عودته.
وأوضح المعهد أن شمال شرقي سوريا مرّ بتحولات “دراماتيكية” خلال العام الجاري، أبرزها انتقال ثلث البلاد إلى سيطرة الحكومة خلال أيام معدودة، ثم تسارع عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة.
ووفقا للتقرير، تم حتى الآن تشكيل 4 ألوية جديدة تضم 5200 عنصر من "“قسد”" باتوا جزءا من التسلسل القيادي لوزارة الدفاع السورية، مع توقع دمج نحو 10 آلاف عنصر إضافي في وزارة الداخلية، بينهم ما لا يقل عن 1000 امرأة.
وأشار التقرير إلى أن هذه العملية، رغم تعقيدها تسير بوتيرة مشجع، وأن انعكاساتها ظهرت مباشرة على نشاط تنظيم “الدولة”، فبعد هزيمة “قسد” في كانون الثاني 2026، ثم انسحاب القوات الأميركية، تراجع عدد هجمات التنظيم بنسبة 17% خلال الأشهر الأولى من العام، قبل أن تنخفض النسبة إلى 67% بعد الانسحاب الأميركي في أكبر تراجع يُسجّل منذ عام 2013.
تنظيم "الدولة" ينفذ 8 هجمات في أيار
وقال التقرير: خلال شهر أيار وحده، لم ينفذ التنظيم سوى 8 هجمات أسفرت عن أربعة قتلى، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 29 هجوما في عام 2025.
ورأى المعهد أن سقوط “قسد”، التي كانت تمثل عنصرا ممهّدا لنشاط التنظيم في المناطق ذات الغالبية العربية، شكّل ضربة قاسية لقدرة التنظيم على التجنيد والتحرك. فقد وقعت 90% من هجمات التنظيم في عام 2025 داخل مناطق سيطرة “قسد”، حيث حاول استغلال حالة الغضب الشعبي تجاه إدارتها. ومع اختفاء هذا العامل، تراجعت قدرة التنظيم على العمل الميداني بشكل حاد.
واعتبر التقرير أن انهيار نظام الأسد في كانون الأول 2024 كان نقطة مفصلية أخرى، إذ أتاح للقوات الأميركية تنفيذ أكثر من 75 غارة على مواقع التنظيم في البادية خلال ساعات قليلة من سقوط النظام السابق، غير أن الخسارة الأكبر للتنظيم، بحسب المعهد، تمثلت في ظهور حكومة جديدة في دمشق “سعت إلى تمثيل الأغلبية السورية وتمكينها”، ما أفقد التنظيم أحد أهم مصادر التجنيد التي اعتمد عليها لسنوات.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الداخلية السورية وإدارة المخابرات العامة باتتا الجهتين الرئيسيتين المسؤولتين عن مكافحة الإرهاب داخل البلاد، مع استمرار التعاون العملياتي وتبادل المعلومات مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
مسؤولون سوريون: فلول التنظيم بلا هيكل تنظيمي
ونقل المعهد عن مسؤولين سوريين أن فلول التنظيم اليوم “مجموعة أفراد متفرقين بلا هيكل تنظيمي”، وهو ما يعكس مرحلة الانحسار البطيء للجماعات الإرهابية.
ولفت التقرير إلى أن وزير الداخلية السوري أنس خطاب اعتمد خلال السنوات الماضية على شبكة واسعة من “المندسين” داخل خلايا التنظيم، ما مكّن الأجهزة الأمنية من تنفيذ عمليات نوعية أسفرت عن اعتقال قيادات بارزة، بينها القائد العام لعمليات التنظيم في سوريا، خلال سلسلة مداهمات جرت بين كانون الأول 2025 وكانون الثاني 2026.
وختم المعهد تقريره البحثي بالتأكيد على أن دعم القدرات المحلية السورية، عبر التدريب وتبادل المعلومات وتطوير البنية الأمنية، يمثل الطريق الأكثر فاعلية لضمان عدم عودة التنظيم، مشددا على أن التعاون الأمني بين دمشق وواشنطن—الذي كان “في حالة جمود” وفق تقرير سابق للمفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية—بات اليوم ضرورة لا يمكن تجاوزها في إطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
وزارة الداخلية تعلن اعتقال 235 شخصا من تنظيم "الدولة"
كشفت وزارة الداخلية عن اعتقال 235 شخصا يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "الدولة" وتفكيك 7 خلايا مرتبطة بالتنظيم المدرج على لوائح الإرهاب الدولية.
جاء ذلك في بيان نشرته الوزارة على معرفاتها الرسمية، مساء الاثنين 8 حزيران، عن حصيلة العمليات الأمنية لإدارة مكافحة الإرهاب ضد تنظيم "الدولة" في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة النشاطات الإرهابية.
وأظهرت الإحصائيات أن العمليات الأمنية أدت إلى "توقيف 235 شخصاً، بينهم 198 سورياً و37 أجنبياً، إضافة إلى تفكيك 7 خلايا مرتبطة بالتنظيم"، موضحة أن الأجهزة الأمنية نفذت "سبع عمليات دهم وملاحقة، توزعت وأسفرت عن ضبط أسلحة ومعدات يُشتبه باستخدامها في أنشطة مرتبطة بالتنظيم".
ووفق بيان الوزراة، سُجل أعلى أعداد الموقوفين خلال شهر نيسان بـ99 موقوفاً، تلاه شهر آذار بـ80 موقوفاً، ثم شهر أيار بـ56 موقوفاً، منهم 71 في دير الزور و35 في حلب.
فرار نحو 20 ألف من مرتزقة تنظيم "الدولة" في سوريا
وقال تقرير رسمي صدر عن المفتش العام لعملية "العزم الصلب" في وزارة الدفاع الأمريكية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات إن ما بين 15 ألفاً و20 ألف شخص يشتبه بارتباطهم بتنظيم "الدولة" وعائلاتهم فروا بعد فوضى أمنية وهروب جماعي من مخيمات وسجون شمال شرق سوريا.
وذكر التقرير الأمريكي الصادر حديثا إن التقييمات الأمريكية رصدت إخلاء شبه كامل لمخيم الهول المترامي الأطراف، حيث تراجع عدد قاطنيه من نحو 23,400 شخص إلى أقل من 1,500 فقط، نتيجة موجات فرار جماعي وعمليات تهريب منظمة شملت نساء وعائلات مرتبطة بالتنظيم.
وتحدث التقرير عن فرار ما يقرب من 1,500 سجين متشدد من سجن الشدادي، وسط فوضى أمنية رافقت الانسحابات العسكرية وتبدّل السيطرة على الأرض، ما سمح لعناصر التنظيم باستغلال الثغرات والاختفاء في مناطق صحراوية واسعة، بحسب التقرير.

