
معارك كسر عظم بين الجيش السوداني و"الدعم السريع" في النيل الأزرق

يشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً ميدانياً متسارعاً مع استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي شنت هجوما كبيراً في المنطقة، تضارب الأنباء حول خارطة السيطرة عليها.
وأكدت قيادة الجيش السوداني أن الفرقة الرابعة مشاة تمكنت من دحر هجوم واسع النطاق، معلنةً تدمير 36 مركبة قتالية وتحييد أعداد كبيرة من المهاجمين، في سياق معارك مستمرة منذ أشهر شملت بلدات الكرمك ومقجة.
وأكد الجيش السوداني أن القوات التابعة للفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين وبمساندة قوات تابعة لها، تمكنت من صد هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة سالي بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
وجاء في البيان للجيش، أنه جرى تدمير 36 مركبة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع، والاستيلاء على مركبتين بحالة جيدة، إلى جانب مقتل عدد من العناصر التي وصفها بالمرتزقة.
وفي المقابل ومع شح المعلومات المستقلة، أعلنت قوات الدعم السريع إحكام قبضتها على منطقة "الكيلي" الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، ونشرت مقاطع مصورة تدعم مزاعمها بوجود عناصرها داخل مواقع عسكرية تابعة للجيش.
المدنيون يواجهون مصيراً مجهولاً
ورغم سيطرة الجيش السوداني على أجزاء واسعة من إقليم النيل الأزرق، إلى أن تحول عدة مناطق إلى ساحات حرب مفتوحة أعاق وصول المساعدات الإنسانية، مما جعل السكان العالقين بين جبهات القتال يواجهون مصيراً مجهولاً.
وأدانت شبكة أطباء السودان، ما وصفته بتعمد قوات الدعم السريع استهداف الأحياء المدنية المكتظة بالسكان، مؤكدة أن الهجوم لم يستهدف مواقع عسكرية، وإنما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، فيما اعتبرته انتهاكا للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية.
وحمّلت شبكة أطباء السودان قيادات قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى الضغط لوقف ما وصفتها بالاعتداءات المتكررة على المدنيين.
لم يقتصر أثر التصعيد على الجانب العسكري، بل امتد ليفجر موجات نزوح قسري شملت آلاف المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة.
السودان في صدارة "خارطة الجوع" العالمية
على الجانب الإنساني، رسم التقرير العالمي لأزمات الغذاء صورة قاتمة للأوضاع في السودان، حيث تصدرت البلاد قائمة أشد أزمات الجوع في العالم لعام 2025، مع توقعات باستمرار التدهور خلال عام 2026.
وحدد التقرير أبرز مؤشرات الكارثة الغذائية تتمثل بانعدام الأمن الغذائي اذ أن أكثر من 51% من السكان يعانون من نقص حاد في الغذاء، ورصد حالات مجاعة فعلية في مناطق بشمال دارفور وجنوب كردفان.
كما أشار التقرير إلى وجود نحو 207 آلاف شخص في "المرحلة الخامسة"، وهي أقصى درجات انعدام الأمن الغذائي التي تهدد بالموت الجماعي، ناهيك عن عشرات الآلاف من الأطفال يواجهون سوء تغذية حاداً يهدد حياتهم بشكل مباشر.
تحذيرات من الأسوأ
وحذر الخبراء من أن عام 2026 قد يحمل سيناريوهات أكثر قسوة؛ حيث تتقاطع الحرب الداخلية مع اضطراب سلاسل الإمداد في البحر الأحمر نتيجة التوترات الإقليمية.
هذا الاضطراب يهدد بعرقلة وصول واردات الغذاء والمدخلات الزراعية (الأسمدة)، مما قد يؤدي إلى شلل تام في القطاع الإنتاجي المتهالك أصلاً.
منذ اندلاع الشرارة الأولى في نيسان 2023 بسبب الخلافات حول دمج القوات، حصدت الحرب أرواح عشرات الآلاف وتسببت في نزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً، ولجوء 4.5 مليون آخرين إلى دول الجوار.
وتظل هذه الأزمة، وفقاً لتوصيف الأمم المتحدة، هي "الأسوأ عالمياً"، حيث يتشابك فيها الرصاص بالجوع في مشهد مأساوي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

