
مسيرات كييف تضرب منشآت الطاقة الروسية وبوتين يعلن حشد 700 ألف جندي للحسم

تصاعدت وتيرة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا خلال الساعات الماضية؛ إذ أعلنت موسكو إسقاط مئات المسيّرات الأوكرانية فوق مناطق عدة، في حين واصلت كييف استهداف البنية التحتية العسكرية وخطوط الإمداد في الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية وروسيا الاتحادية.
وأفادت السلطات الروسية، اليوم السبت، باندلاع حريق هائل في محطة بحرية بمدينة "تيمريوك" التابعة لإقليم كراسنودار المطل على بحر آزوف، إثر هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وأكد حاكم الإقليم، فينيامين كوندراتيف، أن الهجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين جراء سقوط حطام المسيّرات، مشيراً إلى أن فرق الطوارئ دفعت بنحو 96 عنصراً وأكثر من 30 آلية لإخماد الحريق.
وفي سياق متصل، طال هجوم منفصل منطقة صناعية في بلدة "كوتوفو" بمقاطعة فولغوغراد جنوبي روسيا، مما أسفر عن اندلاع حريق دون الكشف عن حجم الأضرار، ويأتي هذا بعد أيام من تقارير أفادت بتوقف مصفاة نفط تابعة لشركة "لوك أويل" في المنطقة نفسها جراء ضربة مماثلة. ومن جانبه، أعلن الجيش الروسي إسقاط ما مجموعه 177 طائرة مسيّرة أوكرانية ليلة الجمعة فوق مناطق متفرقة.
بوتين يعلن نشر 700 ألف جندي ويتوعد الهجمات الأوكرانية
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة، أن روسيا نشرت أكثر من 700 ألف جندي في منطقة الحرب بأوكرانيا، وذلك خلال حديثه مع جنود في الكرملين بمناسبة العيد الوطني الذي وافق 12 حزيران.
ورأى بوتين أن غارات المسيّرات الأوكرانية، التي تصاعدت حدتها في الأشهر الأخيرة، تهدف إلى "إحداث انقسام في المجتمع الروسي وزرع البلبلة والتسبب بأضرار اقتصادية"، مؤكداً أنها "لن تنجح في تحقيق ذلك"، وتحدث بثقة عن تحقيق النصر في "العملية العسكرية الخاصة" التي أمر بشنها ضد أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، والتي سرعان ما تحولت إلى أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
تصعيد مستمر وقفزة حادة في الضحايا المدنيين بأوكرانيا
على الجانب الآخر، أسفرت الضربات الروسية الأخيرة عن مقتل امرأة وإصابة أخرى بجروح خطيرة في منطقة "سومي" الحدودية شمال شرقي أوكرانيا، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بمبانٍ سكنية وتجارية، في حين أُصيب ثلاثة أشخاص بجروح في منطقة "ميكولاييف" جنوبي البلاد.
وفي مقاطعة دنيبروبتروفسك، أفاد رئيس الإدارة الحكومية للإقليم، أولكسندر هانجا، بإصابة تسعة أشخاص في هجوم استهدف المنطقة، موضحاً أن القوات الروسية استهدفت ثلاثة أحياء بأكثر من 20 غارة مستخدمة الطائرات المسيّرة والقنابل الجوية، ومشيراً إلى نقل رجل يبلغ من العمر 40 عاماً إلى المستشفى في حالة حرجة.
وفي سياق الكلفة البشرية، كشف تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن تسجيل قفزة حادة في أعداد الضحايا المدنيين؛ إذ قُتل ما لا يقل عن 274 شخصاً وأُصيب 1763 آخرون في أيار الماضي، وهي زيادة بنسبة 93% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، الذي سُجلت فيه 191 وفاة و865 إصابة. وعزا التقرير السبب الرئيسي للوفيات في المدن الكبرى مثل كييف ودنيبرو إلى الصواريخ والمسيّرات بعيدة المدى بنسبة 45%، في حين شكلت المسيّرات قصيرة المدى خطراً أكبر قرب خطوط المواجهة.
ووثقت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 16 ألف مدني وإصابة أكثر من 46 ألفاً منذ اندلاع الحرب في شباط 2022.
من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن 11 منطقة في أوكرانيا تعرضت لهجمات روسية منذ بداية الأسبوع.
وكتب عبر منصة "إكس" أن "الروس استخدموا نحو 530 طائرة مسيّرة وصاروخين موجهين يطلقان من الجو ضد أوكرانيا"، مما أسفر عن إصابة عشرات الأشخاص. وبدورها، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط 110 طائرات مسيّرة هجومية من طراز "شاهد" ليلة الجمعة.
كييف تضرب عمق قطاع الطاقة ومصانع السلاح الروسية
تستهدف قوات كييف في الأسابيع الأخيرة، بشكل متزايد، قطاع الطاقة الروسي عبر تنفيذ ضربات بعيدة المدى على منشآت نفطية.
وأعلن زيلينسكي أن القوات الأوكرانية ضربت مصفاة النفط "كوبيشيف" في منطقة سامارا الروسية، إضافة إلى منشأتين للبنية التحتية النفطية في منطقة فلاديمير.
كما أكد أن صواريخ كروز أوكرانية من طراز "FP-5 Flamingo" أصابت مصنعاً عسكرياً في تشيبوكصاري، موضحاً أن المنشأة تُستخدم لتزويد القوات الروسية بطائرات مسيّرة وصواريخ.
إحياء محادثات انضمام كييف ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي
يأتي هذا التصعيد الميداني متزامناً مع اقتراب أوكرانيا من تحقيق طموحها بالانضمام للتكتل الأوروبي؛ إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، أمس الجمعة، أن دول الاتحاد اتفقت على فتح الحزمة الأولى من مفاوضات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا.
وكتبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "في أول مؤتمر حكومي دولي يوم الاثنين، سنفتح مجموعة الأساسيات؛ التي تشكل العمود الفقري لعملية الانضمام"، معتبرة الخطوة اعترافاً بعزم وشجاعة والعمل الجاد للدولتين في دفع الإصلاحات قدماً رغم التحديات الهائلة.
وتقف أوكرانيا ومولدوفا في الخطوط الأمامية أمام التحركات الروسية، وترى كلتاهما في الانضمام إلى التكتل الأوروبي وسيلة لتعزيز أمنهما. في المقابل، دأبت موسكو على تحذير الدولتين من التقارب مع أوروبا، واعتبرت تعميق علاقات كييف مع الغرب وطموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) جزءاً من مبررات إطلاق غزوها الشامل لأوكرانيا.
وفي تعليق سابق له على تنامي روابط كيشيناو مع بروكسل، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة الأنباء الروسية "تاس" إن حكومة مولدوفا ترتكب "خطأ جسيماً"، مضيفاً: "هذا استمرار لنهج تصادمي إلى حد كبير تجاه بلدنا؛ إنهم يعتقدون أن مسار تطوير العلاقات مع أوروبا يعني الدخول في حالة عداء كامل مع روسيا، وهناك دولة واحدة (أوكرانيا) ارتكبت بالفعل مثل هذا الخطأ، ولم يجلب ذلك أي خير لها".

