
مسقط وطهران تضعان مبادئ حركة الملاحة في مضيق هرمز

أكدت وكالة فارس الإيرانية أن مضيق هرمز سيظل تحت إدارة إيران وفقا لأحدث النصوص المتبادلة بين طهران وواشنطن، مشددة على أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “إعادة فتح المضيق” ضمن اتفاق “تم التفاوض عليه إلى حد كبير” غير مكتمل ولا يعكس الواقع.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن معظم بنود المسودة التي تحدث عنها موقع أكسيوس الأمريكي تم التحقق منها، ورغم عدم صدور تأكيد رسمي من طهران، إلا أن المؤشرات تدل على اقتراب الحسم.
وبحسب المسؤول الأمريكي الذي تحدث لـأكسيوس، فإن الاتفاق المقترح يشمل إعادة فتح المضيق، والسماح لإيران ببيع النفط بحرية، والدخول في مفاوضات حول البرنامج النووي، بما يساهم في تجنّب التصعيد وتخفيف الضغط على إمدادات الطاقة العالمية.
وفد إيراني يبحث في مسقط مبادئ حرية الملاحة
وفي سياق متصل، بحث وفد دبلوماسي وقانوني إيراني مع مسؤولين عمانيين مبادئ حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق بيان لوزارة الخارجية العمانية.
وأوضح البيان أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي تلقى رسالة شفوية من نظيره الإيراني عباس عراقجي، تناولت المحادثات الإيرانية – الأمريكية عبر الوساطة الباكستانية، وحرص البلدين على استئناف الملاحة في المضيق بصورة آمنة ومستدامة.
وعقب اللقاء، عقد الجانبان اجتماعاً موسعا لبحث المبادئ القانونية التي تحكم حركة الشحن والتجارة عبر المضيق، في ضوء التطورات الإقليمية والحاجة إلى تعزيز القدرات التي تضمن سلامة خطوط الإمداد.
انتقادات جمهورية لاتفاق ترامب مع إيران
في الولايات المتحدة، واجه الاتفاق الذي أعلن ترامب عن اقتراب التوصل إليه انتقادات واسعة من كبار الجمهوريين، الذين اعتبروا أن أي تفاهم يعترف بقدرة إيران على التحكم بالمضيق سيُكرّسها قوة مهيمنة في المنطقة.
وكشف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، عن حجم القلق داخل الأوساط الأمريكية والإسرائيلية من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، معتبراً أن أي اتفاق مع طهران على خلفية ملف مضيق هرمز سيكرّس إيران كقوة مهيمنة تفرض معادلاتها على واشنطن وحلفائها.
وقال غراهام إن التوصل إلى اتفاق مع إيران بسبب القناعة بأن مضيق هرمز لا يمكن حمايته من السيطرة الإيرانية، وبأن طهران ما تزال تمتلك القدرة على ضرب البنية التحتية النفطية الكبرى في الخليج، سيعني النظر إليها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها إلا عبر الحلول الدبلوماسية.
وأضاف في منشور له على "إكس": أن هذا الواقع، المتمثل بقدرة إيران على التحكم بالمضيق وامتلاك أدوات ردع قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بمنشآت النفط الخليجية، يشكل تحولا كبيرا في ميزان القوى في المنطقة، معتبرا أنه سيكون "كابوسا لإسرائيل" على المدى الطويل.
وتابع غراهام، الذي يعد أحد أبرز المدافعين عن دولة الاحتلال داخل الكونغرس الأمريكي، أنه إذا كانت هذه المعطيات صحيحة فإن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول أسباب اندلاع الحرب من الأساس، في اعتراف ضمني بفشل سياسات ترامب في كسر قوة إيران أو فرض الوقائع عليها بالقوة العسكرية.
"الغضب الملحمي" بلا جدوى
وشارك السيناتور الجمهوري توم كوتون، الذي يرأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، مخاوف غراهام بشأن بنود الاتفاق مع إيران، رغم أنهما لم يذكرا اسم ترامب صراحة في منشوراتهما.
وحذر السيناتور روجر ويكر من ولاية ميسيسيبي، الذي يرأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، بشكل منفصل من أن "وقف إطلاق النار الذي ترددت شائعات عنه لمدة 60 يوماً - مع الاعتقاد بأن إيران ستنخرط بحسن نية - سيكون كارثة".
وأضاف قائلاً: "كل ما تم إنجازه من خلال عملية "الغضب الملحمي" سيكون بلا جدوى!"، في إشارة إلى الحرب مع إيران التي أطلقت عليها واشنطن هذا الاسم، ملقيا باللوم على مستشاري ترامب لدفعه إلى إبرام اتفاق مع إيران "لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه".
وبالمثل، حذّر وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، الذي خدم في عهد ترامب خلال ولايته الأولى، من أن الشروط المعلنة للصفقة "لا تصب بأي شكل من الأشكال في مصلحة أمريكا أولاً".
وشبّه بومبيو الاتفاق الناشئ بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، قائلاً إنه يبدو "مأخوذا مباشرة من كتاب ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس: ادفعوا للحرس الثوري الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم".
وقال: "ليس هذا بأي حال من الأحوال شعار أمريكا أولاً.. الأمر واضح: افتحوا المضيق اللعين.. امنعوا إيران من الوصول إلى الأموال.. دمروا ما يكفي من القدرات الإيرانية حتى لا تتمكن من تهديد حلفائنا في المنطقة"، وأضاف: "لقد تأخرنا.. هيا بنا".
ملف اليورانيوم المخصب… عنصر حاسم في الاتفاق
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن أحد البنود الأساسية في الاتفاق المقترح هو تعهد وإيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع تأجيل التفاصيل الفنية إلى جولة لاحقة من المفاوضات.
وبحسب الصحيفة، فإن واشنطن أبلغت طهران عبر وسطاء أنها ستنسحب من المحادثات وتستأنف عملياتها العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم أولي حول المخزون النووي.
وتشير التقارير إلى أن منشأة أصفهان، التي تعرضت سابقاً لضربات أمريكية، تضم الجزء الأكبر من المخزون، وأن خيارات عسكرية—including قنابل خارقة للتحصينات—كانت مطروحة على طاولة ترامب.
وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المخزون الإيراني بنحو 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فيما يبقى مصير هذا المخزون محوراً رئيسياً في أي اتفاق مقبل.

