مذكرة تفاهم مع "قطر للطاقة" للتنقيب عن النفط والغاز في اللاذقية
وقّعت شركة قطر للطاقة مذكرة تفاهم مع كل من توتال إنرجيز وكونوكو فيليبس والشركة السورية للبترول، للتعاون في أعمال التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل السورية.
وذكرت قطر للطاقة في بيان صدر اليوم الثلاثاء 12 أيار، أن المذكرة تشمل قيام الشركاء بإجراء مراجعة فنية لتقييم إمكانات المنطقة البحرية رقم 3 الواقعة قبالة الساحل السوري، كما تضع إطارا لمزيد من المناقشات الفنية والتجارية بين الأطراف.
وتقع المنطقة رقم "3" ضمن حوض الشام البحري في المياه الشرقية للبحر الأبيض المتوسط قبالة مدينة اللاذقية، حيث تتراوح أعماق المياه بين 100 و1,700 متر.
وخلال مراسم التوقيع في الدوحة، اعتبر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي أن المذكرة "تعكس استمرار العمل بتطبيق استراتيجية قطر للطاقة للنمو الدولي، وجهودها لاستكشاف فرص تطوير الأعمال في مجال النفط والغاز في المنطقة وحول العالم"، وفق البيان.
وأعرب الكعبي عن سعادة بلاده بالتعاون مع السورية للبترول في استكشاف الإمكانيات والفرص التي من شأنها دعم النمو والازدهار للشعب والجمهورية السورية، مشيرا إلى تطلع الدوحة للعمل مع شركتي توتال إنرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية وجميع الأطراف المعنية "لتقييم هذه الفرصة".
إحصائيات رسمية
وبحسب الإحصائيات الرسمية، تبلغ احتياطيات الغاز المؤكدة في سوريا نحو 8.5 تريليونات قدم مكعب، بينما يصل متوسط الإنتاج اليومي من الغاز غير المصاحب للنفط إلى نحو 250 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 58% من إجمالي إنتاج الغاز في البلاد، في حين يشكل الغاز المصاحب للنفط 28% يأتي أغلبه من شرق نهر الفرات.
وتمثل مذكرة التفاهم اليوم عودة هامة لشركة "توتال إنرجيز" التي علقت عملياتها في سوريا عام 2011 بسبب العقوبات الأوروبية (التي رُفع معظمها منذ عام 2025) وتأتي بعد يوم واحد من إعلان الشركة السورية للبترول عن بدء أول مشروع استكشاف في المياه العميقة بالتعاون مع شركة "شيفرون" الأمريكية وشركة "يو سي سي" القابضة.
تحالف استثماري مع شيفرون الأمريكية وUCC القابضة القطرية
وأعلنت الشركة السورية للبترول الاثنين 11 أيار 2026 عن مشروع تقوده شركة شيفرون الأمريكية بالشراكة مع شركة UCC القابضة القطرية ضمن تحالف استثماري بعد استكمال تحديد الموقع البحري المستهدف.
ومن المقرر أن تبدأ العمليات الفنية الفعلية خلال صيف 2026، ما يجعل المشروع أول دخول أمريكي مباشر إلى قطاع الطاقة السوري منذ أكثر من عقد، في سياق جهود أوسع لجذب الاستثمارات الأجنبية عقب التحولات السياسية التي شهدتها البلاد نهاية عام 2024.
وتقع المنطقة البحرية السورية ضمن حوض ليفانت (Levantine Basin)، أحد أغنى الأحواض الجيولوجية بالموارد الهيدروكربونية في العالم، حيث تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) إلى احتمال وجود نحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز غير المكتشف في كامل الحوض، وتُقدَّر الحصة الجيولوجية السورية منه بنحو 10%.
وتشير تقديرات أولية أخرى عن إمكانية وجود ما يصل إلى 40 تريليون قدم مكعب من الغاز قبالة الساحل السوري، وهو رقم كفيل بإحداث تحول اقتصادي كبير في حال تأكدت جدواه تجاريا، وتتطلب عمليات الاستكشاف في المنطقة البحرية رقم 3—التي تدرسها حاليا قطر للطاقة وتوتال—تقنيات متقدمة للحفر في المياه العميقة، إذ تتراوح أعماقها بين 100 و1,700 متر، ما يجعلها من أكثر المناطق تعقيدا من الناحية الفنية في شرق المتوسط.
اقتصاديا، يُتوقع أن يسهم تطوير هذه الحقول في سد العجز المحلي الكبير في الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إضافة إلى تحقيق عوائد مالية قد تصل إلى 8 مليارات دولار سنويا وفق تقديرات اقتصادية، مع إمكانية بدء الإنتاج الفعلي بحلول عام 2030 إذا سارت الخطط دون عوائق.

