

أعلن الجيش السوداني استسلام مجموعة كاملة من قوات الدعم السريع بكامل عتادها، بعد حصار محكم في المحاور المحيطة بمدينة الفاشر، في تحول ميداني لافت على جبهة شمال دارفور.
وذكر الإعلام الحربي التابع للجيش السوداني في بيان، الأحد 12 تموز، أن الدفاعات الجوية للجيش أحبطت هجوما انتحاريا بطائرات مسيّرة استهدف مواقع حيوية داخل المدينة، ما تسبب في حالة ذعر بين السكان دون تسجيل خسائر بشرية، في إطار محاولات الدعم السريع نقل المعارك إلى الولايات الشمالية المستقرة، بحسب البيان.
نزوح 12 ألف من جنوب كردفان
إلى ذلك شهد محور الأبيض قصفا مدفعيا متبادلا وعنيفا، وسط تردٍ كامل في الخدمات الطبية داخل المشفى الرئيسي بسبب انقطاع الكهرباء، في حين أعلنت وزارة الصحة السودانية تسجيل 47 إصابة جديدة بوباء الكوليرا في ولايتي القضارف والخرطوم، وسط عجز طبي عن توفير المحاليل واللقاحات.
وتحدثت منظمات محلية وتقارير إعلامية عن رصد موجة نزوح جديدة تقارب 12 ألف مدني من قرى جنوب كردفان باتجاه الولايات الجنوبية، نتيجة تصاعد حدة الاشتباكات واتساع رقعة العنف.
حكم الإعدام بحق حميدتي يشل المسار السياسي
أدى الحكم القضائي الصادر بالإعدام غيابيا بحق قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى تجميد كامل للمسار الدبلوماسي، بعدما اعتبرت الهيئة الاستشارية للدعم السريع أن الحكم يشكّل «رصاصة الرحمة» على جهود السلام والمبادرة الأمريكية، معلنة رفضها الانخراط في أي محادثات غير مباشرة قبل إلغاء التبعات القانونية للحكم.
وكانت محكمة سودانية، أصدرت اليوم حكما غيابيا بإعدام ”حميدتي”، وآخرين لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، في وقت دخلت الحرب بين الجيش و”قوات الدعم السريع” عامها الرابع.
وجاء الحكم على خلفية اتهام حميدتي وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو و13 آخرين بقتل والي ولاية غرب دارفور و15 ألفا من سكان مدينة الجنينة عاصمة الولاية، حسب تلاوة القاضي للحكم الذي نشرته “وكالة الأنباء السودانية” الرسمية.
ويتهم دقلو وشقيقاه بقتل والي غرب دارفور، خميس أبكر، ضمن هجمات عنيفة لـ”قوات الدعم السريع” على مدينة الجنينة عام 2023 شهدت أيضا مذابح ضد قبيلة المساليت غير العربية، أسفرت عن مقتل ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص. ووجّهت المحكمة بمخاطبة الشرطة الدولية (الإنتربول) للتواصل مع الدول التي يوجد فيها المدانون لتسليمهم.
البرهان يحقق في جرائم "الدعم السريع"
وكان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أصدر في آب 2024 قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق فيما يقول الجيش إنها جرائم “قوات الدعم السريع”، برئاسة النائب العام، وقدمت اللجنة بدورها الدعوى إلى المحكمة في عام 2025، وتنفي “قوات الدعم السريع” ضلوعها في جرائم الإبادة الجماعية.
واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة البرهان و”قوات الدعم السريع” بقيادة حميدتي النائب السابق للبرهان، في أبريل (نيسان) عام 2023، وأسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، ما تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق تصنيف الأمم المتحدة.
البرهان وحميدتي من التحالف إلى العداء المطلق
وكان البرهان وحميدتي حليفين في انقلابهما عام 2021 على الحكومة الانتقالية المدنية التي جاءت في أعقاب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي حكم السودان لمدة 30 عاما بمعاونة “الحركة الإسلامية”، ثم أطاحته احتجاجات شعبية واسعة في أبريل عام 2019.
وخلال الأشهر الأولى لتحالفهما صدرت الوثيقة الدستورية لعام 2019 التي استبدلت الدستور السوداني، وجعلت “قوات الدعم السريع” جزءا من “مجلس السيادة” الذي حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية عقب الانقلاب.
غير أن خلافات حول دمج “قوات الدعم السريع” في الجيش أشعلت نزاعا بين القائدين سرعان ما تحوّل إلى معارك دامية قبل أكثر من 3 سنوات، وفي آذار 2025، أصدر البرهان تعديلا على وثيقة عام 2019 تضمن حذف “قوات الدعم السريع” من المواد الدستورية المنظِّمة لـ”مجلس السيادة” والمحاكم العسكرية.

