مجلس حقوق الإنسان يدعو لوقف القتال في منطقة "الأبيض" السودانية

مجلس حقوق الإنسان يدعو لوقف القتال في منطقة "الأبيض" السودانية

06 Jul 2026, 10:07
5 min read
مجلس حقوق الإنسان يدعو لوقف القتال في منطقة "الأبيض" السودانية

أقرّ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، اليوم الاثنين، مشروع القرار الخاص بالأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان السودانية، وذلك بتوافق الآراء ودون اللجوء إلى عملية التصويت.؜

وجاء القرار بطلب قادته بريطانيا وحظي بدعم واسع من دول أوروبية أبرزها ألمانيا وهولندا والنرويج، حيث يشدد على الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال العدائية، وإدانة الهجمات الجوية وعمليات القصف بالطائرات المسيّرة التي استهدفت البنية التحتية والمستشفيات، إلى جانب التنديد الصريح بالتدخلات الخارجية وتوريد السلاح التي تذكي نيران الحرب.؜

وتشهد مدينة الأبيض ومحيطها خلال الأسابيع الأخيرة تصعيداً عسكرياً عنيفاً وحصاراً خانقاً أدى إلى تدمير منشآت حيوية لضخ المياه وتوليد الطاقة، مما دفع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى إطلاق "إنذار أحمر" للمجتمع الدولي قبل أيام، محذراً من تكرار الفظائع والانتهاكات الجسيمة وعمليات الإعدام الميداني التي شهدها إقليم دارفور ومدينة الفاشر العام الماضي.؜

 ؜

أبقتْ البعثة الأممية على تفويضها رغم الاعتراضات

جدّد المجتمع الدولي ثقته في آليات الرقابة المستقلة، إذ قضى القرار بالإبقاء على ولاية واستمرار بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، وتكليفها بإجراء تحقيق ميداني وعاجل حول الانتهاكات المقترفة في مدينة الأبيض ومحيطها، على أن ترفع البعثة نتائج تقصيها رسمياً إلى المجلس في دورته المقبلة خلال أيلول القادم.؜

وجاء هذا البند ليؤكد إصرار المنظومة الدولية على تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة الجنائية ومناهضة الإفلات من العقاب للجهات المتورطة في النزاع.؜

و يأتي الإبقاء على ولاية بعثة تقصي الحقائق بالرغم من الرفض الصارم والاعتراضات المتكررة التي أبدتها "سلطة بورتسودان" على تمديد عملها؛ إذ تعتبر السلطات الرسمية أن الآليات الوطنية قادرة على التحقيق، وتنظر إلى البعثات الدولية كتدخل في الشؤون السيادية، وهو ما تجاوزه المجلس عبر إقرار البند بتوافق الآراء الدولي.؜

 ؜

شبكة أطباء السودان تحذر من كارثة وبائية

وعلى المسار الميداني الموازي، أطلقت شبكة أطباء السودان تحذيراً صحياً شديد اللهجة من تدهور مأساوي في الأوضاع الإنسانية بمناطق غربي بارا بولاية شمال كردفان.؜

وكشفت المؤشرات الميدانية للشبكة عن تسجيل أكثر من 100 إصابة بمرض الحصبة بين الأطفال، وما لا يقل عن 45 إصابة مؤكدة بالكوليرا، وسط عجز تام للمرافق الطبية المتبقية عن تقديم أدنى الخدمات الإسعافية نتيجة النفاد الكامل للإمدادات والأدوية الأساسية.؜

 و تعاني مناطق غربي بارا والوحدات الإدارية المحيطة بها (مثل طيبة الزعتري وأم كريدم والمزوروب) من حصار وعزل تام لكونها تقع تحت سيطرة "قوات الدعم السريع"، بينما تسيطر القوات المسلحة السودانية على مركز مدينة الأبيض، مما تسبب في شلل طوق الإمداد التجاري والطبي وقطع خطوط المواجهة، تاركاً المنشآت الحيوية كمستشفى طيبة الزعتري ومستشفى أم كريدم تعمل بلا إمدادات.؜

 ؜

واجهَ نحو 200 ألف مدني خطر التجويع والموت

أكدت التقارير الطبية الموثقة أن ما يزيد عن 200 ألف مواطن، من بينهم نحو 20 ألف طفل في محليات شمال كردفان، باتوا يواجهون ظروفاً معيشية وصحية قاسية تهدد حياتهم بشكل مباشر، جراء النقص الحاد في الغذاء الصالح للشرب والدواء، بالتزامن مع استخدام "التجويع وحصار قوافل الإغاثة" كأسلوب من أساليب الحرب من قبل الأطراف المتنازعة، وهو ما جعل الفئات الهشة والأطفال عرضة للموت السريع بالأوبئة المتفشية.؜

وجاءت هذه الاستغاثة الطبية لتتطابق مع الإحصاءات الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السودانية مطلع الشهر الجاري، والتي وثقت اتساع رقعة الوباء في ولايتي شمال وغرب كردفان مع تسجيل أكثر من 1102 حالة اشتباه، وتجاوز عدد الوفيات الناجمة عن الكوليرا حاجز 120 إلى 127 وفاة، مما يضع المنطقة أمام كارثة إنسانية شاملة ما لم تفتح ممرات آمنة فورية عبر الحدود.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.