

قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد جلسة طارئة يوم الجمعة المقبل لبحث الأوضاع المأساوية في مدينة الأبيض السودانية، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الدولية والأممية من ارتكاب فظائع واسعة النطاق بحق المدنيين وتفاقم موجات النزوح القسري في إقليم كردفان، في ظل استمرار الحرب الممتدة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
شبح انتهاكات الفاشر تخيم على مدينة الأبيض
أعلن مجلس حقوق الإنسان، في بيان رسمي صادر عنه، أنه سيعقد جلسة استثنائية طارئة لمناقشة وضع حقوق الإنسان المتدهور في مدينة الأبيض ومحيطها بشمال كردفان، جراء الحصار والقصف العسكري المتواصل والنزاع الجاري في السودان.
وجاء إعلان المجلس، بعدما خاطبت بريطانيا، بدعم رسمي من ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج، مجلس حقوق الإنسان الملتئم حالياً في جلسته الدورية، لمطالبته بعقد نقاش دولي طارئ لوقف الكارثة الإنسانية المحتملة في شمال كردفان.
وتعتزم الدول الأوروبية المذكورة تقديم مشروع قرار عاجل إلى المجلس وأعضائه الـ 47 للمطالبة بخفض التصعيد العسكري في الحال، وحماية البنى التحتية للمدينة المحاصرة منذ أشهر من قبل قوات الدعم السريع.
وحذّرت العواصم الغربية في خطابها المشترك من أن حوالي 500 ألف مدني في مدينة الأبيض قد يقاسون فظائع وانتهاكات جسيمة على نطاق واسع، تماثل الجرائم التي شهدتها مدينة الفاشر عقب اجتياحها.
استهداف الكوادر الطبية والملاحة الأمنية بدارفور وكردفان
قالت شبكة أطباء السودان، في بيان حقوقي، إن قوات الدعم السريع تحتجز 20 طبيباً وطبيبة، بينهم 4 نساء، منذ اجتياحها لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في تشرين الأول الماضي، مؤكدة أن مصيرهم لا يزال مجهولاً حتى اللحظة.
طالبت الشبكة غير الحكومية قوات الدعم السريع بالكشف الفوري عن مقار احتجاز الكوادر الطبية والسماح لهم بأداء واجبهم الإنساني، مشيرة إلى أن عدد القتلى من القطاع الصحي في شمال دارفور بلغ 25 شخصاً جراء الاستهداف المباشر.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير مصفوفة تتبع النزوح، بأن فرقها الميدانية رصدت نزوح 2,245 شخصاً من مدينتي كادقلي والدلنج وقرى محلية هبيلا بجنوب كردفان، جراء تصاعد حدة القتال خلال الفترة من 28 إلى 30 حزيران.
وثقت المنظمة الدولية 109 حوادث أمنية تسببت في موجات نزوح داخلية حادة في كردفان، كاشفة عن ارتفاع إجمالي النازحين من ولايات كردفان الثلاث إلى 219,319 نازحاً تم توزيعهم على 14 ولاية سودانية.
وفي السياق، أعلن توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة يتسبب في مقتل المدنيين وتعطيل خطوط إمداد مياه الشرب والكهرباء في مدينة الأبيض.
وحذّر فليتشر من اقتراب موسم الأمطار الذي سيزيد من معاناة النازحين ومخاطر تفشي وباء الكوليرا والأمراض المنقولة بالمياه، داعياً كافة الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني وفتح ممرات آمنة فورية للمدنيين والمساعدات.
المجاعة الشاملة والتحركات المدنية لإعلان الهدنة
أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن الأزمة الغذائية في السودان تزداد تعقيداً وخطورة نتيجة تعطل الأسواق وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن ملايين الأسر باتت تعتمد كلياً على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.
كشف أحدث تحليل صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عن مواجهة نحو 19.5 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 5 ملايين في مرحلة الطوارئ الحرجة، مع توقعات بتدهور الأوضاع بين حزيران وأيلول.
ودعت 46 منظمة سودانية وإقليمية ودولية، في بيان مشترك إلى إعلان هدنة إنسانية شاملة وفورية وغير مشروطة في أنحاء البلاد، محذرة من تحول مدينة الأبيض إلى ساحة قتال مفتوحة تُرتكب فيها تصفية عرقية وانتهاكات جسيمة.
وتأتي هذه التطورات المأساوية بالتزامن مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، مسفراً عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص في أكبر أزمة نزوح داخلي وجوع يشهدها العالم حالياً بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
وبحسب المصادر الميدانية السودانية، تكتسب معركة كردفان ومدينة الأبيض أهمية إستراتيجية وإنسانية بالغة عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، مما يجعل الحصار المفروض على الأبيض تهديداً مباشراً للمنظومة الطبية والغذائية المنهكة، ويدفع بملفات الانتهاكات واحتجاز الكوادر الصحية إلى ردهات مجلس حقوق الإنسان الدولي وسط مخاوف من تكرار السيناريوهات الدموية بدارفور.

