
مجلس النواب الأميركي يصوّت رمزياً على إنهاء الحرب ضد إيران

صوت مجلس النواب الأميركي، أمس الأربعاء، على قرار رمزي يطالب بسحب القوات المسلحة الأميركية من العمليات العسكرية الدائرة ضد طهران، موجهاً بذلك ضربة سياسية مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة تعكس تصاعد الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة بشأن الجدوى من هذه الحرب.
وحظي القرار، الذي تقدم به النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، بتأييد 215 نائباً مقابل معارضة 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الكتلة الديمقراطية، وهم: توماس ماسي، برايان فيتزباتريك، ووارن ديفيدسون، وتوم باريت؛ ويمثل هذا الإجراء المحاولة الرابعة للكونغرس للحد من صلاحيات الرئيس المتعلقة بإدارة النزاعات العسكرية دون تفويض تشريعي.
سقف زمني وتجاوز للصلاحيات
وألزم القرار الجديد الرئيس الأميركي بسحب القوات من العمليات ضد إيران ما لم يمنح الكونغرس تفويضاً رسمياً باستخدام القوة العسكرية أو يعلن الحرب بصورة قانونية، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية لأكثر من 90 يوماً يتطلب موافقة تشريعية، وهو السقف الزمني الذي تجاوزته الحرب المستمرة منذ أواخر شباط الماضي.
وجاء هذا التصويت بعد نحو أسبوعين من خطوة استباقية لرئيس مجلس النواب، مايك جونسون، والذي أوقف بصورة مفاجئة أعمال المجلس لمنع تمرير القرار في ظل مؤشرات على نجاحه بدعم من نواب جمهوريين، قبل أن تنجح الأغلبية في فرضه بـ "تصويت الأربعاء".
فيتو محتمل
وأحال مجلس النواب القرار إلى مجلس الشيوخ، حيث سبق لمجموعة من الجمهوريين أن انضموا إلى الديمقراطيين الشهر الماضي لتقديم مشروع مشابه، إلا أن فرص القرار في إحداث أثر عملي تبقى "محدودة وتكاد تكون رمزية"؛ إذ يتطلب تجاوز "الفيتو" الرئاسي المحتمل موافقة أغلبية الثلثين في كلا المجلسين، وهو سيناريو بعيد المنال في ظل موازين القوى الحالية.
وسارع البيت الأبيض إلى التقليل من أهمية الخطوة، حيث وصف مسؤول أميركي القرار بأنه "غير دستوري" ومفتقر لأي قوة تنفيذية، مؤكداً أن ترامب سيواصل استخدام صلاحياته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية الأمن القومي.
استقطاب داخلي
وقالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن هذه التطورات التشريعية المتسارعة تأتي في وقت تشهد فيه الجبهة العسكرية غياباً للمؤشرات الواضحة على تحقيق تقدم ملموس في مفاوضات واشنطن طهران بشأن الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة: رغم وجود وقف مؤقت لإطلاق النار معلن منذ الثامن من نيسان الماضي، وسط تبادل مستمر لإطلاق النار بين الجانبين الأميركي والإيراني؛ كما يتزامن هذا الحراك مع تراجع مستمر في التأييد الشعبي للحرب، وسط مخاوف تساور الحزب الجمهوري من انعكاس ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحرب سلباً على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
انقسام جمهوري وسخط ديمقراطي
وأشارت الصحيفة إلى أن، قرار النواب أثار موجة انقسام حاد تحت قبة الكونغرس؛ إذ حذّر وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال جلسة استماع بلجنة الشؤون الخارجية، من أن تقييد صلاحيات الحرب سيمنح طهران رسالة ضعف تجعلها تعتقد أن الإدارة عاجزة عن التحرك.
بدوره وصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية، برايان ماست، الخطوة بأنها "تصويت سياسي تافه وسخيف".
واعتبر الديمقراطيون، في المقابل، أن التصويت يمثل رسالة مباشرة وواضحة إلى الرئيس الأميركي مفادها أن الوقت قد حان لإنهاء ما وصفوها بـ "الحرب غير الشرعية وغير الشعبية"، مؤكدين عزمهم على أداء دورهم الدستوري كسلطة رقابية توازن صلاحيات السلطة التنفيذية.
اتساع جبهة الخلافات مع البيت الأبيض
وأوضحت مصادر أمريكية للصحيفة أن التصويت الأخير كشف عن اتساع هوية الخلافات بين ترامب ومشرعي حزبه؛ إذ لم يقتصر التحدي على ملف الحرب، بل شهد مجلس الشيوخ اعتراضات واسعة على مشروع "صندوق مكافحة التسييس" المدعوم من ترامب والبالغة قيمته 1.8 مليار دولار، فضلاً عن إلغاء المجلس تمويلاً كان مخصصاً لتأمين قاعة احتفالات مرتبطة بمشروعات البيت الأبيض لمخالفته قواعد الميزانية.

