
"مجلس السلام" يقر بوثيقة رسمية تعثر خريطة طريق السلام في غزة

كشفت وثيقة لمجلس السلام العالمي بشأن غزة أن خريطة الطريق الخاصة بالقطاع تواجه عراقيل بنيوية كبيرة تحول دون تنفيذ بنودها المعتمدة، إثر اتساع الفجوة بين التعهدات السياسية والواقع الميداني على الأرض.
وأقرت الوثيقة رسمية والتي رفعها "مجلس السلام" إلى مجلس الأمن الدولي، بتعثر المساعي الدبلوماسية نتيجة خلافات حادة ومستمرة ترتبط بمستقبل سلاح حركة حماس، وطبيعة الجهة التي ستتولى إدارة القطاع مستقبلاً، فضلاً عن غياب الضمانات الدولية الكافية لتأمين الدعم المالي والإنساني اللازم لتنفيذ الخطة، إضافة إلى الخرق المستمر لقوات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
شروط ملادينوف وضغوط التمويل المشروط
تربط الخطة المطروحة من قِبل الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف -الممثل الأعلى للمجلس الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في دافوس كانون الثاني الماضي ملف إعادة إعمار غزة بشكل مباشر بنزع سلاح حماس؛ وهو ما تسبب في توجيه انتقادات حادة له واتهامه من قِبل القوى الفلسطينية بالانحياز للرؤية الإسرائيلية وممارسة ضغوط سياسية تحت غطاء الإغاثة.
وبحسب الوثيقة، تصطدم الوعود الأمريكية بتقديم مساهمات تصل إلى 10 مليارات دولار على مدى عقد من الزمن برفض حماس القاطع للتخلي عن سلاحها، وإصرار الجانب الإسرائيلي على استخدام ملف الإعمار والمساعدات كورقة ضغط سياسية وأمنية، في وقت يتسع فيه الفارق بين التعهدات المالية وما يُصرف فعلياً لإنقاذ 1.6 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي (IPC) لشهري نيسان وأيار 2026.
التوسع الميداني وخروقات وقف إطلاق النار
تتزامن هذه الأزمات السياسية مع استمرار الانتهاكات اليومية الجسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين اول 2025 بوساطة أمريكية، حيث وثقت وزارة الصحة في غزة مقتل 877 فلسطينياً وإصابة 2,602 آخرين جراء الخروقات الإسرائيلية اللاحقة للاتفاق.
وبحسب وثيقة المجلس يعزز هذا التدهور إقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوسيع سيطرة جيشه داخل غزة لتشمل 60% من مساحة القطاع، متجاوزاً النسبة المحددة بالاتفاق (53%)، عبر تحريك ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" غرباً نحو "الخط البرتقالي".
وأشارت الوثيقة إلى أن هذا الأمر أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين وإلزام الجهات الإنسانية بالتنسيق المسبق مع جيش الاحتلال لتجنب الاستهداف، وذلك بعد حرب مدمرة منذ تشرين اول 2023 خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ودمرت 90% من البنية التحتية.

